Thursday, December 12, 2019
8:33 PM
   
 
ملفات خاصة
 
التأميم ومشروعيته في القانون الدولي
  الأربعاء 23 يوليه, 2014  
   


إعداد: إيهاب شوقي

التأميم هو نقل ملكية قطاع معين إلى ملكية الدولة أي تحويله إلى القطاع العام. وهي مرحلة تمر بها الدولة المستقلة عادة في إطار عملية نقل الملكية وإرساء قواعد السيادة بحيث تقوم الدولة بإرجاع ملكية ما يراد تأميمه إلى نفسها.

والتأميم : " لفظة مشتقة من كلمة امة ، وهي تعني عملية نقل الملكية والادارة المتعلقة ببعض او كل وسائل الانتاج الى ملكية وادارة الامة بمجموعها . وهي تستعمل عادة للاشارة الى الملكية العامة كمفهوم معاكس للتملك الفردي " . أي ان المصنع او المنجم الذي يجري تأميمه لا يعود ملكاً لفرد او جماعة من الافراد ، بل يصبح ملكاً للمجتمع بأسره وخاضعاً لادارته من خلال سلطته المركزية (الدولة ) او السلطات المحلية ( البلديات والمجالس المحلية والتعاونيات ) .

تطور تاريخي:

في دراسة للمحامي على خالد قطيشات، يقول:

التأميم ظاهرة أممية اقتصادية وسياسية اجتماعية بدأت وتنامت مع بدايات القرن التاسع عشر مع موجات الاستعمار الحديث وما واكبها من حروب وصراعات كونية حيث أفرزت هذه الصراعات خلال العقود الأولى من القرن الماضي نمطا احتكاريا لمقدرات الشعوب من قبل النفوذ الأجنبي لبعض الدول عن طريق شركاتها الإقطاعية أو المؤسسات المدعومة من قبلها أو سياستها الخارجية حيث فرضت أجندتها بقوة على بعض الدول مثل دول أمريكا اللاتينية وآسيا وإفريقيا وازدادت هيمنة ونفوذ هذه الدول مع ازدياد أهمية صناعة واكتشافات الثروات المعدنية والنفطية. وفى ذلك الخضم اكتسب التأميم الشرعية الوطنية للحفاظ على ثروات الأمم ومقدراتها داخل حدودها الإقليمية المعترف بها دوليا، وعلى عكس آراء مجموعة من المتخصصين - والتي تلقفها الغربيون- في القانون والعلاقات الدولية والتي ربطت التأميم بكل من "نزع الملكية" "Expropriation" و"المصادرة" "Confiscation" .

ففي أوروبا الحديثة بدأت الملكية تفرض نفسها على المجتمعات الأرستقراطية والإقطاعية مع بدايات الثورة الفرنسية حيث سارعت عند اندلاعها عام 1789 إلى الإعلان "أن حق الملكية من الحقوق المقدسة الذي لا يمكن المساس به من قبل سلطات الدولة"، وعليه بادرت الثورة في إعلانها "حقوق الإنسان والمواطنة" بتاريخ 26 أغسطس 1789 ووفقا للمــــــ"17"ـــادة من هذا الإعلان التي نصت على أن الملكية " حق محصن ومقدس" وكذلك نصت نفس المــــادة من نفس الإعلان "بان لكل شخص الحق في الملكية ولا يجوز تجريده منها بطريقة تعسفية".
وعليه تطور مفهوم الملكية من نمط الحق المقدس المحدود للأفراد والعائلات والطبقات داخل أوطانها إلى النمط التجاري الأفقي للشركات العالمية للدول الكبرى داخل أوطانها وخارجها وخاصة بالبلدان النامية المتواجد فيها هذه الشركات وقد خلق هذا النمط نوعا من الكبت والضغط الداخلي الذي كان نتاجا للحراك الاجتماعي السياسي المعاصر لهذه الدول للخروج من الملكية الخاصة وقدسيتها إلى الملكية العامة للدولة والذي ساهم في بلورة المبادئ والأفكار الأولية للتأميم. ولذا نجد أن الشرارة الأولى للتأميم على المستوى العالمي بدأت من المكسيك سنة 1917 المتضمن في دستورها الصادر بتاريخ 31 يناير من نفس السنة ووفق المـــ"27"ــــادة، التي تنص على "أحقية سلطات الدولة العليا في التأميم مقابل تعويض مناسب وكأنها هذه المادة بالتحديد موجهة ضد الشركات والإقطاعيين الأجانب، ولذا نجد أن التأميم في هذا البلد بعد عقدين من إعلانه عام 1938 اتسم بالتوجه القومي الأمر الذي زاد من ترحاب الشعب المكسيكي الذي عانى التعسف السياسي والاقتصادي والاجتماعي للنفوذ الأجنبي على البلاد.

امتازت المدرسة المكسيكية للتأميم بميزتين أساسيتين، الأولى أنها لم تكن ضد الملكية الفردية بل كانت ضد النفوذ الأجنبي وتحقيق الاستقلال الاقتصادي للبلاد، والثانية هي أن التأميم قابله تعويضا عادلا للأملاك المؤممة. وعلى العكس من ذلك كانت مدرسة التأميم الروسية_ التي تزامنت مع فترة قوانين التأميم المكسيكي 1917_ ذات توجه مرتبط بالفكر الإيديولوجي الماركسي ومفاهيم علم الاجتماع السياسي للثورة البلشفية غداة وصولها سدة الحكم. فقد كانت الفكرة الروسية للتأميم تتمحور حول جواز نقل الملكية والاستيلاء على الأملاك الخاصة ومصادرتها دون أي تعويض أو اتفاق مبدئي مع الملاك سواء كانوا إقطاعيين روس أو أجانب ولذلك كانت تصفية طبقة الإقطاعيين وفقا للصراع الطبقي الماركسي. وتجنبا للمواجهة مع الدول العظمى في منتصف القرن الماضي احتدت معظم الدول النفطية النامية بالنموذج المكسيكي م
ثل إندونيسيا وإيران والجزائر والكونغو كينشاسا، بينما رأت بعض دول شرق آسيا بما فيها الصين أن المثال الروسي يعتبر الأفضل والمتماشي مع رؤية أيديولوجيتها وتطلعات مجتمعاتها ومصالحها الداخلية. أما في الدول الرأسمالية الغربية فقد علمتنا التجربة درسا مفاده أن سياسة الحكومات تتغير وفقا لمصالح الأمم والشعوب وسلطتها العليا وليس لمبادئها، ولذا ما أن تتحسس هذه الحكومات بأن الخطر يحدق بمقدرات وثروات شعوبها في أية منطقة تابعة لها حتى تعمل سلطاتها قبل الرجوع إلى مبادئها. وهذا ما أجبر مبادئ الثورة الفرنسية على عدم الصمود كثيرا حيث أممت حكومة الجمهورية الخامسة بعد قرنيين من إعلانها شركة "رينو" تماشيا مع مصالحها العليا والشعب الفرنسي. وفى وقتنا الراهن وكنتيجة للأزمة المالية وموجة التخبط التي تعصف بقطاع الخدمات المالية نجد أن الدول الرأسمالية الكبرى وفي مقدمتها بريطانيا وأمريكيا بدأت بتأميم أعرق بنوكها مما يعتبر مخالفا لمبادئها الرأسمالية حيث أن مفهومها للتأميم بات مرتبطاً ارتباطا كليا بالمخاطرة والربح ونظم اقتصاد السوق الحر الذي تعمل به كبرى مؤسساتها المالية والاقتصادية العالمية.

وفي الولايات المتحدة الأمريكية نستخلص الشيء نفسه من المقابلة التي أجرتها قناة "بي.بي.سي" مع النائبة الديمقراطية والمتحدثة باسم مجلس النواب الأمريكي "نانسي بيلوسي"، حيث سئلت عن الجدل والآراء الدائرة حاليا داخل المجتمع الأمريكي ومركز الأبحاث وأروقة صنع القرار عما إذا كان التأميم الجزئي الأكبر للبنوك فكرة بناءة ومقبولة حيث كانت إجابتها صريحة وواضحة بالآتي: " حسنا يمكن أن تسميه ما شئت، إذا كنا نرغب في تحسين وضع هذه البنوك فإن الشعب الأمريكي يجب أن يحصل على بعض الفوائد، والبعض يسمي ذلك تأميما ".
وفي السياق نفسه دافع رئيس الوزراء البريطاني "جوردون براون" وبقوة عن قرار حكومته بتأميم بنك "نورذرن روك". وقال "براون" أمام جلسة لمجلس العموم البريطاني أن "هذا القرار هو الأفضل لتحقيق مصلحة دافعي الضرائب البريطانيين". وعلى عكس ذلك ندد حاملوا أسهم الملكية في البنك بالقرار ووصفوه بأنه "كارثة"، معتبرين أن قرار الحكومة قد تسبب في خسارة رأس مالهم. بينما دعم دافع الضرائب البريطاني بنك "نورذرن روك" من حيث القروض والضمانات الأخرى بواقع 55 مليار جنيه إسترليني. وتعلق البي. بي. سي على ذلك بأن الحكومة البريطانية ترى أن التأميم هو أفضل طريق لتحصيل تلك الضمانات. حيث كانت مجموعتان قد تقدمتا بعرضين لشراء البنك وهما مجموعة "فيرجن" ومجموعة " إداريو البنك "غير أن الحكومة وجدت أن التأميم هو الخيار الأمثل. ويعتبر ذلك المرة الثانية التي تقوم فيها الحكومة البريطانية بتأميم مؤسسة ضخمة وعريقة بعد عمليات التأميم بعقد السبعينات.

التأميم والاشتراكية:

في مقال منشور في تشرين الاول / اكتوبر 1961 ، العدد الثاني عشر ، الرائد العربي، يقول المحامي عبد المحسن ابو ميزر:

كثيراً ما تقترن كلمة " تأميم " بلفظة " الاشتراكية " ولفظة " التوجيه الاقتصادي " . كما ان التوجيه الاقتصادي لا يعني الاشتراكية او التأميم . فلكل من هذه الالفاظ مدلولها الخاص.

فوارق:

الاشتراكية ، اذا جاز تحديدها بتعريف ، هي نظام اجتماعي يملك فيه الشعب وسائل الانتاج ويقوم هذا الشعب بتوزيع الانتاج توزيعاً عاماً على المجتمع الخالي من استغلال الانسان للانسان .

اما التوجيه الاقتصادي ، فهو مذهب اقتصادي بحت يهدف الى تدخل الدولة في الانتاج وتوجيهه لمعالجة القضايا المتعلقة بالكفاية الانتاجية والازمات الاقتصادية والبطالة . وقد اختلف الاقتصاديون في تكييفه . فبينما اعتبره بعضهم احياء لمذهب التدخل الذي نادى به كتاب الاقتصاد في منتصف القرن التاسع عشر ، اعتبره البعض الآخر مذهباً اقتصادياً مستقلاً بذاته ويختلف تمام الاختلاف عن كل من المذهبين : الحر والاشتراكي .

التوجيه الاقتصادي لا يعني الاشتراكية . فالاشتراكية تقضي بالتوجيه الاقتصادي وبالغاء علاقات الانتاج الرأسمالية واحلال علاقات انتاج اشتراكية محلها ، بينما التوجيه الاقتصادي لا يقضي بتغيير علاقات الانتاج الرأسمالية حتى في المشروعات المؤممة.

الجدل حول التأميم:

يعتبر التأميم ، بمفهومه العلمي ، من المشاكل الاقتصادية المهمة التي أثارت ، وما زالت تثير ، الكثير من القضايا والمنازعات الفكرية والاقتصادية والاجتماعية . ولا غرابة في ذلك . فقد تنازعته آراء المفكرين الاقتصاديين في جميع المذاهب الاقتصادية .

فالمذهب الرأسمالي لا يقر التأميم أصلاً ، ويعارض كل تدخل في الانتاج من جانب الدولة ، ويعتبر الملكية الخاصة حقاً للفرد لا يجوز مسه . ويهاجم أنصار الرأسمالية عمليات التأميم ويطعنون بفوائدها . والمذاهب الاشتراكية ، بالرغم من اختلافها على مدى ما يجب ان يؤمم من وسائل الانتاج ، تقر بضرورة التأميم كوسيلة من وسائل توجيه النشاط الاقتصادي ، وخطوة ضرورية لتطبيق الاشتراكية في المجتمع . أما بالنسبة لمذهب التوجيه الاقتصادي ، فهناك رأيان في التأميم : أحدهما ينادي بتدخل الدولة في التوجيه ويعارض الغاء الملكية الخاصة لوسائل الانتاج . وانصار هذا الرأي يعارضون التأميم . وثانيهما ينادي بتدخل الدولة في التوجيه الاقتصادي وتأميم وسائل الانتاج الاساسية والمؤسسات المالية . ويؤكد أنصار هذا الرأي ضرورة التأميم حتى يحقق التوجيه الاقتصادي الغرض منه . وهؤلاء لا ينادون بالتأميم لتحقيق الاشتراكية في المجتمع ، وانما لتحقيق توجيه فعلي للنشاط الاقتصادي في المجتمع.

لم يقتصر الخلاف على مبدأ الاخذ بالتأميم او عدم الاخذ به ، وانما ثارت منازعات بين المفكرين الاشتراكيين حول مفهوم ملكية وادارة الامة او المجتمع لوسائل الانتاج المؤممة . فقد رأى فريق من المفكرين ان الدولة هي الممثلة للمجتمع والنائبة عن الامة في تمثيل مصالحها ، والوكيلة عنها في التملك والادارة . لذلك ، فانهم يعتبرون تملك الدولة وادارتها لوسائل الانتاج ، هو المقصود بملكية المجتمع لوسائل الانتاج المؤممة . ويرى فريق آخر من المفكرين ان الدولة ، عندما تقوم بتملك وسائل الانتاج في المجتمع ، لا تكون قد قامت بالشكل الاوحد والافضل للتأميم ، وانما تكون قد قامت فقط بالشكل الاولي للتأميم وتمارسه ما دامت الدولة قائمة . إن هذا الفريق لا يؤمن ببقاء الدولة الى الابد ويتنبأ بزوالها في المستقبل . ويقول هؤلاء المفكرون ان مصير الدولة الى زوال حتمي ، وان المحتمع هو الذي يبقى ولا يزول . لذلك ، فان الدولة لا ولن تكون وريث الملكية ، بل المجتمع نفسه ممثلاً بهيئة اقتصادية عليا .

يرى فريق ثالث ان عمليات التأميم التي تقوم بها الدولة لا تحول الملكية الفردية الى ملكية اجتماعية إلا اذا كانت العلاقات بين المنتجين في المجتمع قائمة على أسس ديموقراطية سليمة ، ينعدم معها كل نوع من انواع الاستغلال والتسلط الطبقي والبيروقراطي . ويرى هذا الفريق ، ان عملية تملك الدولة لوسائل الانتاج ، مع بقاء العلاقات بين المنتجين قائمة على أساس من الاستغلال او التسلط البيروقراطي ، لا يؤدي الى تحويل ملكية وسائل الانتاج الى ملكية اجتماعية بمعناها الكامل الصحيح.


مشروعية التأميم في القانون الدولي:

وفقا لدراسة قطيشات المشار لها سابقا فإن:

حق الدول في التأميم حق ثابت إذ أنه لصيق بسيادة الدولة على مصادر ثروتها القومية وتبرره اعتبارات المصلحة العامة ، فحتى وإن نص دستورها على حظر التأميم فليس للدولة أن تتنازل عن حقها في التأميم حتى ولو كان ذلك في سبيل تشجيع رؤوس الأموال الأجنبية ، فإن التأميم لا يمكن اعتباره في ذاته عملا غير مشروع إذ لا يعقل أن تتنازل الدولة عن سيادتها على مصادر ثروتها القومية واختيار النظام الاجتماعي الذي ترتضيه .

ولقد أقر القانون الدولي للدول حق التأميم ، وكل ما هنالك انه اشترط لممارسة هذا الحق ان يكون متخذا وفق إجراءات قانونية سليمة وبشكل عام دون تمييز ضد الأجانب كما نص على ضرورة ان يكون مصحوبا بتعويض عادل ومناسب حتى لا يضار منه الأجانب" وهذا ما أكده قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن التأميم "السيادة الدائمة للشعوب والأمم والمحافظة على ثرواتها ومصادرها الطبيعية " إذ أن " نظرية سيادة الدولة على مواردها الاقتصادية هي من أهم النظريات المتفق عليها في القانون الدولي والتي تجيز للدولة ممارسة اجراءات التأميم أو نزع الملكية او المصادرة بدون أية مسؤولية وهو ما نصت عليه الجمعية العامة في الامم المتحدة في الفقرة الرابعة بأنه ( يراعى استنادا التأميم او نزع الملكية او المصادرة على أسس من المنفعة العامة او الأمن العام أو المصلحة الوطنية المسلم بأرجحيتها على المصالح الفردية او الخاصة ، الأجنبية او الوطنية ، ويدفع المالك في مثل هذه الحالات التعويض الملائم وفقا للقواعد السارية في الدولة والتي تتخذ هذه الإجراءات عند ممارستها لسيادتها وفقا للقانون الدولي كما نصت الفقرة الثامنة على انه ( اتفاقات الاستثمارات الاجنبية المبرمة بحرية من قبل أو بين الدول ذات السيادة يجب مراعاتها بحسن نية وعلى الدول والمنظمات الدولية الاحترام الدقيق لسيادة الدول والشعوب على مواردها وثروتها الطبيعية وفقا للميثاق والمبادئ التي يتضمنها هذا القرار ) .

كما تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السادسة غير العادية الإعلان بشأن إنشاء نظام اقتصادي عالمي جديد وقد تضمن هذا الإعلان من بين العديد من المبادئ التي تبناها المبدأ الآتي :( حق كل دولة في السيادة الكاملة على مواردها الطبيعية وكل الأنظمة الاقتصادية وتتمتع كل دولة بحق استغلال مواردها الطبيعية بالوسائل التي تراها ملائمة لها بما في ذلك حقها في التأميم.)" .

التأميم والتعويضات:

يقول ابو ميزر في دراسته:

إن عمليات التأميم ، حتى الاشتراكية منها ، لا تنفي مبدأ التعويض ، كما دلت على ذلك التجارب المختلفة . غير ان ذلك لا يعني ان كل عمليات التأميم التي اجريت في العالم حتى الآن قد قامت فيها الدولة بدفع تعويضات لمالكي المشاريع الانتاجية المؤممة . فالتجربة الاشتراكية في روسيا ، مثلاً ، أخذت بما كان يطالب به كارل ماركس وأجرت الدولة عمليات التأميم من دون ان تدفع تعويضات . وبالمقابل قامت بعض الدول الاشتراكية في وسط اوروبا بدفع تعويضات عن بعض المشاريع المؤممة . وفي بريطانيا قامت حكومة حزب العمال البريطاني ، التي جاءت الى الحكم في أعقاب الحرب العالمية الثانية ، بتأميم 20 بالمئة من الصناعات الانتاجية في البلاد ودفعت تعويضات لمالكي المشروعات الصناعية المؤممة . وفي الجمهورية العربية المتحدة ، قامت الدولة باجراء عمليات تأميم عديدة وأخذت بمبدأ التعويض على مالكي المؤسسات والمشروعات المؤممة . أما بالنسبة لباقي البلدان الآسيوية – الافريقية التي قامت فيها الدولة باجراء عمليات تأميم ، فقد رافق التعويض معظم هذه العمليات .

الحقيقة، ان مسألة التعويض لا يجوز النظر اليها بمعزل عن الاسباب والظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية والمالية التي تحيط بعمليات التأميم وأصحاب المشروعات المؤممة . ومن الخطأ القول ان التأميم يوجب التعويض دائماً وفي جميع الحالات والظروف . كما انه ليس من الصواب او الحكمة في شيء القول بان التأميم يوجب المصادرة دائماً وفي جميع الحالات والظروف . فالأخذ بالاطلاق في الحالين قد يلحق بعض الاضرار الجسيمة بالمجتمع . والمعيار السليم لتقرير التويض او عدمه هو مصلحة المجتمع وسلامته .

قد يتناول التأميم كل وسائل الانتاج في المجتمع ، وقد يتناول بعضها فقط . وقد يرافق عمليات التأميم تغيير في العلاقات بين المنتجين ، وقد لا يرافق . لذلك ، فان النتائج التي تترتب على التأميم تتوقف عادة على الاسباب التي تدفع الدولة الى اجراء التأميم ، وعلى انواع المشروعات الانتاجية المؤممة واعدادها ، وعلى المفاهيم التي تقوم عليه الدولة التي هي أداة التأميم الفعلي .

اشهر التأميمات في دول العالم:

الأرجنتين

1918 : ثورة الجامة وتأميم الجامعة.
1946 : تأميم البنك المركزي للأرجنتين.
1946 : الغاز الطبيعي (خصخص عام 1992).
1947 : شبكة الهاتف (خصخصت عام 1990).
1947 : شبكة المذياع (خصخصت بين عامي 1980 و 1993).
1948 : السكك الحديدية (خصخصت بين عامي 1991 و 1999)
1949 : النفط; المعادن أممت في المادة 40 من دستور 1949
1949 : إدارة الموانئ (خصخصت عام 1992).
1949 : البحرية التجارية (خصخصت عام 1991).
1952 : ميترو بوينس آيرس (خصخصت عام 1994).
1958 : الكهرباء (خصخصت عام 1992).
1974 : Television networks (خصخصت بين عامي 1982 و 1998).
1980 : Austral Líneas Aéreas (خصخصت عام 1987, إعادة تأميم 2008)
2003 : إعادة تأميم مصلحة البريد (كانت تملكها الدولة بين عامي 1949 و 1997)
2006 AySA, the water utility serving Buenos Aires (its كانت تملكها الدولة precursor, OSN, was established in 1912 و خصخصت عام 1993)
2008 : Pension funds (transferred to ANSES)
2008 : إعادة تأميم الخطوط الجوية الأرجنتينية. (كانت تملكها الدولة بين عامي 1949 و 1990).
2010 : إعادة تأميم فادييا (كانت تملكها الدولة بين عامي 1927 و1995)
2012 : تأميم واي-بي-إيف. كانت هاته الشركة ملكا للدولة بين عامي 1922 و 1993.
2013 : إعادة تأميم ميتروغاز (part of the Gas del Estado concern خصخصت عام 1992)
2013 : Belgrano Cargas (خصخصت عام 1999); Tren de la Costa; Belgrano Sur, Roca, San Martín, و Sarmiento commuter lines (خصخصت عام 1994/95)

إيران

1953 : الوزير الأول الإيراني محمد مصدق أمم شركة النفط الأنجلو-فارسية في إيران.

إيرلندا

تأميم بنك أنجلو ريتش.

إسبانيا

1941 : أممت سكك إسبانيا الحديدية في أعقاب الحرب الأهلية الإسبانية.
1983 : تأميم الشركة الإسبانية راموسا وكان ذلك بدون إعطاء أي مقابل لمالكها.
1962 : تأميم بنك إسبانيا.

بوليفيا

بوليفيا

2006 : في الفاتح من مايو عام 2006، أعلن الرئيس البوليفي إيفو موراليس، المنتخب مؤخرا، مخططات لتأميم صناعة الغاز الطبيعي ؛مُنحت الشركات الأجنبية مدة ستة أشهر من أجل إعادة التفاوض حول العقود المبرمة مسبقا مع بوليفيا.

2008 : في الفاتح من مايو عام 2008، انتُهي من تأميم الشركة الرائدة للاتصالات في بوليفيا وهي شركة انتيل. كانت قبل ذلك ملكا لشركة تيليكوم إيطاليا.

2010 : في الفاتح من مايو عام 2010، أممت الحكومة البنيات الأساسية في البلاد التي تولد الطاقة الهيدروكهربائية. هكذا أمكن لها التحكم في جل توليد وتوزيع الكهرباء في بوليفيا.

2012 : في الفاتح من مايو عام 2012، أممت حكومة موراليس الشركة العاملة على الشبكة الكهربائية وهي (Transportadora de Electricidad)(TDE). كانت حينئذ مملوكة إلى حدود 99.94% من طرف الشبكة الكهربائية لإسبانيا. TDE تملك وتدير 73% من الخطوط الكهربائية لبوليفيا.

2006 : في الفاتح من مايو عام 2006، أعلن الرئيس البوليفي إيفو موراليس، المنتخب مؤخرا، مخططات لتأميم صناعة الغاز الطبيعي ؛مُنحت الشركات الأجنبية مدة ستة أشهر من أجل إعادة التفاوض حول العقود المبرمة مسبقا مع بوليفيا.

2008 : في الفاتح من مايو عام 2008، انتُهي من تأميم الشركة الرائدة للاتصالات في بوليفيا وهي شركة انتيل. كانت قبل ذلك ملكا لشركة تيليكوم إيطاليا.

2010 : في الفاتح من مايو عام 2010، أممت الحكومة البنيات الأساسية في البلاد التي تولد الطاقة الهيدروكهربائية. هكذا أمكن لها التحكم في جل توليد وتوزيع الكهرباء في بوليفيا.

2012 : في الفاتح من مايو عام 2012، أممت حكومة موراليس الشركة العاملة على الشبكة الكهربائية وهي (Transportadora de Electricidad)(TDE). كانت حينئذ مملوكة إلى حدود 99.94% من طرف الشبكة الكهربائية لإسبانيا. TDE تملك وتدير 73% من الخطوط الكهربائية لبوليفيا.

الجزائر

تأميم الجزائر للمحروقات في 24 فبراير 1971.

تأميم المناجم في 6 مايو 1966.

تاميم شركة الاتصالات جيزي بعد ان كا للمجمع الروسي فمبلكوم حصة فيه بنسبة 51 بالمئة يوم 18.افريل.2014

رومانيا

1948 : بموجب مرسوم يعود تاريخه إلى 11 يوليو 1948، أمم النظام الشيوعي الجديد جميع شركات قطاع الخاص مما أدى إلى تحويل اقتصاد رومانيا من اقتصاد السوقإلى اقتصاد مخطط.

1950 : بموجب مرسوم يعود تاريخه إلى 19 أبريل 1950، خصخصع العديد من شركات وأراضي القطاع الخاص.

روسيا

2013, كانت الصناعات الفضائية الروسية في طور التأميم خلال عام 2013.

زيمبابوي

زيمبابوي أممت البنية التحتية التي تمكنها من توزيع الغذاء.

نادي زيمبابوي كريكت أُمم في عام 2004.

السعودية

1963: تأميم الصحف السعودية بقرار من الملك فيصل بن عبدالعزيز مع معارضة جماعية من أفراد الصحافة السعودية.

السويد

1939-1948 : تأميم معظم الشركات الخاصة للسكك الحديدية
1992 : أُمم جزء كبير من القطاع البنكي للبلاد.

السودان

1950 : تأميم مشروع الجزيرة
1970 : تأميم بنك باركليز ليصبح بنك الخرطوم
1970 : تأميم مجموعة شركات بيطار
1970 : تأميم شركة شاكر اوغلو
1970 : تأميم شركة كونت ميخالوس
1970 : تأميم شركة مرهج
1970 : تأميم شركة سركيس ازمرليان
1970 : تأميم شركة جوزيف قهواتي
1970 : تأميم شركة السجائر الوطنية
1970 : تأميم بنك مصر
1970 : تأميم ناشونال اند جراندليز
1970 : تأميم البنك العربي
1970 : تأميم البنك التجاري الإثيوبي
1970 : تأميم شركة كوتس
1970 : تأميم شركة جلاتي هانكي
1970 : تأميم شركة سودان ميركنتايل
1970 : تأميم شركة الصناعات الكيماوية الامبريالية
1970 : تأميم شركة اسمنت بورتلاند
1970 : تأميم اعمال حافظ البربري
1970 : تأميم شركة صادق أبوعاقلة
1970 : تأميم البنك التجاري السوداني
1970 : تأميم بنك النيلين

الشيلي

1972 : تأميم الشيلي للنحاس ومناجمه من طرف حكومة سلفادور أليندي.

فرنسا

1938 : الشركة الوطنية للسكك الحديدية الفرنسية أو ما يعرف ب SNCF (كانت الدولة تملك فيها نسبة 51% فصارت هاته النسبة 100% في عام 1981).

1945 : مجموعة من التأميمات بما فيها جل أبناك البلاد بالإضافة إلي تأميم شركة رونو. سُلبت الشركة من مالكها لويس رونو بعد اتهامه بالتعاون مع ألمانيا النازية. خصخصت الشركة فيما بعد في عام 1996.

فنزويلا

2008 : في الثالث من أبريل عام 2008، أمر الرئيس هوغو شافيز بتأميم صناعة الاسمنت.

2009 : في الثامن والعشرين من فبراير، 2009، أمر هوغو تشافيز الجيش بالسيطرة على كل ما يتعلق بمعالجة وتعبئة وتغليف الأرز.

2010 : في العشرين من يناير 2010، أمضى هوغو تشافيز على مرسوم يقضي بتأميم ست أسواق مركزية (سوبر ماركت) في فينزويلا، تنتمي إلى شركة فرنسية، بسبب رفع الأسعار والاحتكار, إلى درجات غير شرعية.

لتوانيا

2011 : أممت الحكومة اللتوانية بنك سنوراس.
مصر

1956 : في 26 يوليوز 1956، أمم الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر قناة السويس وأرجع مالها من حقوق وما عليها من واجبات إلى الدولة حيث نقلت الملكية من الحكومة البريطانية إلى الحكومة المصرية مقابل تعويضات تمنح لها.

هولندا

2008 : أممت الدولة الهولندية نشاطات شركة البنك والتأمين البلجيكية الهولندية فورتيس في هولندا، بعد مشاكل كبيرة تتعلق بقدرة البنك على سداد ديونه نتيجة الأزمة المالية العالمية.

اليونان

1974 : تأميم شركة خطوط أولمبيك الجوية.

2011 : بنك بروتون أممت بشكل نهائي في أعقاب أزمة الديون اليونانية.


عبد الناصر والتجربة العربية المصرية:
فى 26 يوليو 1956لجأ عبد الناصر إلى تأميم قناة السويس بعد امتناع البنك الدولي عن إعطاءه قروض يقوم من خلالها ببناء السد العالي وبحيرة ناصر في أسوان لتخزين المياه، وعقب العدوان الثلاثى تم تمصير وتأميم ومصادرة الأموال البريطانية والفرنسية فى مصر وتم إنشاء المؤسسة الاقتصادية عام 1957 و التى تعتبر النواة الأولى للقطاع العام المصرى ، وألت إليها كل المؤسسات الأجنبية الممصرة .

القطاع المصرفي
وفى 13 فبراير 1960 أمم الرئيس عبد الناصر بنك مصر أكبر مصرف تجارى فى البلاد وكل الشركات الصناعية المرتبطة بعدما سقط هذا الصرح العملاق تحت سيطرة الاحتكارات البريطانية والأمريكية استرده عبد الناصر لمصر
وفى يوليو 1961 صدرت القرارات الاشتراكية وبدأ واضحا أن النظام يتجه نحو نوع من الاقتصاد المخطط تحت إشراف الدولة وبقيادة القطاع العام.

إقرأ المزيد
Arab News Network © يرجي إرسال تعليقاتكم ومشاركتم علي البريد التالي email@anntv.tv