20 سبتمبر, 2017
12:52 م
   
  ملفات خاصة  
الصراع الكوري الأمريكي ..إلى أين؟
  الجمعة 12 ابريل, 2013  
   



إعداد : إيهاب شوقي

نبذة تاريخية عن الصراع:

ظهرت كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية نتيجة التنافس بين الحكومات المؤقتة للسيطرة على شبه الجزيرة التي تم تقسيمها بواسطة الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي.

في 10 اغسطس 1945 ومع استسلام اليابان الوشيك لم تكن الحكومة الأمريكية واثقة من التزام السوفيت باقتراح الولايات المتحدة حيث أنه قبل ذلك بشهر قام كلا من الكولونيل دين راسك وبونستيل -و في جلسة مقتضبة دامت حوالي نصف ساعة- برسم الخط الفاصل بين القوات الأمريكية والسوفيتية عند خط عرض 38 متخذين خريطة لمنظمة ناشيونال جيوغرافيك كمرجع لهم وقد علق راسك - الذي أصبح وزيرا للخارجية بعد ذلك - معللا ” ان القوات الأمريكية المتواجدة هناك تواجهها صعوبات تتمثل في عاملي الزمان والمكان مما يعوق أي تقدم نحو الشمال دون أن تسبقهم القوات السوفيتية ”و لقد اوضح التاريخ أن السوفيت قد اوفوا بالتزاماتهم وتوقفوا عند خط عرض 38 رغم قدرتهم على احتلال كل الأراضي الكورية، وقبل السوفيت هذا التقسيم مع القليل من التساؤلات لدعم موقفهم في التفاوض بشأن أوروبا الشرقية.

وطبقا لهذا التقسيم يقوم اليابانيون شمال هذا الخط بالاستسلام للاتحاد السوفيتي وفي الجنوب للقوات الأمريكية وهكذا ودون استشارة الكوريين تقاسمت القوتان العظمتان شبه جزيرة كوريا لتتحول إلى منطقتي احتلال واضعين الأساس لحرب أهلية .

بدأت الحرب الكورية حربا أهلية في شبه الجزيرة الكورية بين عامى 1950-1953. كانت شبه الجزيرة الكورية مقسمة إلى جزئين شمالي وجنوبي، الجزء الشمالي يقع تحت سيطرة الاتحاد السوفيتي، والجزء الجنوبي خاضع لسيطرة الأمم المتحدة بقيادة الولايات المتحدة. كانت بداية الحرب الأهلية في 25 يونيو 1950 عندما هاجمت كوريا الشمالية كوريا الجنوبية وتوسع نطاق الحرب بعد ذلك عندما دخلت الأمم المتحدة بقيادة الولايات المتحدة، ثم الصين أطرافا في الصراع. انتهي الصراع عندما تم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في 27 يوليو 1953.

حصلت كوريا الشمالية على دعم واسع النطاق من جمهورية الصين الشعبية، ودعم محدود من الاتحاد السوفيتي في مجال المستشارين العسكريين والطيارين والأسلحة. دعمت كوريا الجنوبية من قبل قوات الأمم المتحدة، التي كان معظمها يتكون من قوات أمريكية، وشاركت عدة دول بقواتها في الصراع.

منذ 23 يونيو/ حزيران 1951 وبعد سنة من المعارك الحامية أصبح الصراع الكوري بين طرفين لا غالب ولا مغلوب بينهما، فلا الأميركيون وحلفاؤهم دحروا المد الشيوعي في شبه الجزيرة ولا الشيوعيون الكوريون وحلفاؤهم الصينيون استطاعوا توحيد شطري كوريا تحت اللون الأحمر. وقد عرض ممثل الاتحاد السوفياتي في الأمم المتحدة إلى وقف لإطلاق النار، ولم يتم التوصل إلى اتفاق بين الأمم المتحدة والصين إلا في 27 يوليو/ تموز 1953 بقرية "بانمونغوم" الواقعة على خط العرض 38 الفاصل بين الكوريتين وعلى الرغم من انتهاء الحرب إلا ان النزاع الحدودي ما زال مستمرا بين الطرفين حتى هذا اليوم.

خطورة الوضع الراهن:

عبَّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن قلقه من تصاعد التوتر في شبه الجزيرة الكورية، وقال: إن نشوب صراع فيها قد يسبب دمارًا يفوق كارثة تشرنوبيل النووية في عام 1986.

وقال بوتين في مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألمانية أنجيلا ميركل: "لن أخفي قولاً بهذا الشأن.. نحن قلقون بسبب التصعيد في شبه الجزيرة الكورية لأننا جيران".

وأضاف: "وإذا وقع أمر لا سمح الله فإن كارثة تشرنوبيل التي نعلم جميعنا الكثير عنها قد تبدو كقصة خيالية للأطفال مقارنة به.. هل هناك مثل هذا التهديد أم لا؟ أعتقد أن هناك تهديدًا.. أحث الجميع على الهدوء... والبدء في حل المشكلات التي تراكمت لسنوات عديدة هناك على طاولة التفاوض".

وأظهر تقرير ياباني هو الأول منذ عقد أن طوكيو تعتقد بأن المخاطرالأمنية والإستراتيجية العسكرية التي ستعترضها في المستقبل تأتي من "سلوك كوريا الشمالية ومشاريع التحديث البعيدة عن الشفافية في الصين،" بينما هددت بيونغ يانغ من أن الحرب المقبلة مع جارتها الجنوبية "ستكون نووية وتتجاوز حدود البلدين."

ويدعو التقرير الياباني إلى تغيير في أولويات الخطط العسكرية بعد الحرب العالمية الثانية، وذلك عبر نقل الوحدات
العسكرية من الشمال حيث الحدود مع روسيا إلى المناطق الجنوبية الأقرب إلى الصين وكوريا الشمالية، وكذلك زيادة التجهيزات العسكرية، وخاصة على صعيد الغواصات.
وقال بيتر بيك، المحلل السياسي الكوري والأستاذ بجامعة "كيو" لـCNN إن هذا التقرير هو أول إعلان رسمي
ياباني يشير إلى أن طوكيو لا تستبعد تطور الأوضاع بين الكوريتين إلى حرب شاملة.

ويعتبر التقرير أن حصول اجتياح للأراضي اليابانية "احتمال ضعيف،" ولكنه يشير إلى أن الخطر الأساسي سينبع
من "الخلافات حول السيادة" في إشارة إلى النزاع مع دول الجوار، مثل الصين وروسيا، حول بعض الجزر.

وفي كوريا الجنوبية، نقلت وكالة "يونهاب" الرسمية أن الجارة الشمالية حذرت من أن أي حرب أخرى في المنطقة
"سوف تشمل الأسلحة النووية وتنتشر إلى ما وراء شبه الجزيرة الكورية."

ونقلت الوكالة عن "أوريمينزو كغيري،" الموقع الرسمي لكوريا الشمالية عبر الانترنت أن الحرب في شبه الجزيرة
الكورية "ما هي إلا مسألة وقت فقط،" وأضاف الموقع: "في حال اندلاع حرب، فإن من شأنها أن تؤدي إلى حرب نووية."

الإمكانيات التقريبية للجيش الكوري الشمالي :

عدد الجنود العاملين : 1.3 مليون جندي عامل
عدد الجنود الاحتياطيين : 8.2 مليون جندي احتياط
عدد المواطنين المناسبين للتجنيد : 10 مليون مواطن

عدد الدبابات : 5.500 دبابه
عدد المدرعات : 2.600 مدرعه
المدفعيه : 5.000 - 7.000
قاذفات الصواريخ : 1.600 - 3.000
أنظمة هاون محموله : 2000
انظمة توجيه مضادات الدروع : 17.000
مركبات الدعم اللوجيستي : 38.000

عدد الطائرات : 1.700 ( أضعف الاجنحه في الجيش الكوري )
عدد المروحيات : 237

البحريه : 710 قطعه بينهم 70 غواصه

القدرات النوويه : تمتلك كوريا اسلحه نوويه غير معلن عن تفاصيلها
القدرات الكيميائيه : تمتلك كوريا اسلحه كيميائيه غير معلن عن تفاصيلها

القدرات الصاروخيه :
تعتبر القدرات الصاروخيه لكوريا الشماليه هي التهديد الأكبر لاي دوله في العالم , فبالرغم من غياب التفاصيل المعلنه , الا ان كوريا الجنوبيه قالت انها قد رصدت مدى الصاروخ الكوري الشمالي في التجربه الاخيره ووصل مداه وحمولته الى :

المدى :اكبر من 10.000 كيلو متر
وقادر على حمل : 600 كيلوجرام

العلاقات الاقليميه مع القوى العسكرية بالمنطقة : علاقات قويه مع الصين و روسيا وايران ومصر و فييتنام.

تحليل هام:

يقول المحللون أن كوريا الشمالية الان تطلق نوعا جديدا من انواع الحروب هي مزيج من حروب الاستنزاف والحرب المحدودة والحرب الاعلامية، ويمكن توصيف ما تفعله كوريا بانها الحرب التي تقتل وتلحق خسائر بالعدو وتغضبه دون أي حسم.

العقلية الكورية انتجت الان الحرب الباردة بنسختها الجديدة حيث اعلنت عن خطتها العسكرية (وضع خطين تحت ان يعلن احدهم عن خطته السرية) وقامت بتحريك صاروخين داخل كوريا واصدار اعلان باخلاء السفارات الاجنبية فتداعت الاحداث فعمدت كوريا الجنوبية إلى رفع حالة الاستعداد، وأمريكا شرعت تتأهب وتستدعى حلفائها والفلبين ودول اخرى تفتح أراضيها لأمريكا لمواجهة تهديدات كوريا الشمالية.

هذه حرب استنزاف تستند على ممارسة ما يعرف فى حقل نظريات السياسة الدولية بنظرية المباريات او استراتيجية اللعب فى العلاقات الدولية. فهناك خليط من مفاهيم نظريات السياسة الدولية تلعب دورها فى الصراع والتصعيد الدائر فى شبه الجزيرة الكورية.

كوريا لا تريد الحرب ولكنها تريد ان تفرض إرادتها على امريكا وترسل رسالة قوية لبعض اعدئها القريبين وهي تعلم ان ما تدفعه من ثمن في حربها الاستنزافية مع امريكا يتناسب مع ما ستحققه من مكاسب.

كوريا تريد ان توصل إلى امريكا فهم مفاده انها تملك خطة استراتيجية دفاعية وترد جر امريكا لصراع طويل الامد يأخذ شكل الحرب الباردة ويهدف إلى إجبار امريكا على تبديد طاقتها واستهلاك مواردها وخلق إقناع مؤكد لديها ان ثمن الاصرار على معاداة كوريا هو ثمن فادح.

النظرية الكورية تقوم على مفهوم اشغال العدو وفي نطاق هذه النظرية فإنه ليس لزاما ان يكون الهدف تحقيق انتصارات عسكرية مدوية، ولكن بالمحافظة على استمرار الصراع وتصاعده المنظم ليتزايد ثقله وعبئه على الجانب الاخر شيئا فشيئا إعتمادا على فرض ظروف قاسية ومواقف صعبة باستخدام وسائل محدودة ولكن باساليب تتسم بالمهارة والمرونة مع استمرار الضغط المعنوي وهذه اشياء من المعروف انه تؤثر على عناصر القوة العسكرية للعدو وتؤدي إل خلق حالة بلبلة عامة في جميع اجهزة الدولة الامريكية.

الاهداف والمبررات الكورية لتسخين وتنشيط جبهة الصراع والمواجهة والقتال العسكري هو استغلال ذلك كوسيلة لإقناع المجتمع الدولي بوجود ازمة ساخنة تؤثر على السلم والامن العالمي.

كوريا ترسل رسالتها ايضا لدول المحور الاسيوى الاستراتيجى للسياسة الخارجية الامريكية فى اسيا، هذا المحور الذي بدأت معالمه منذ زيارة اوباما الى كل من بورما وتايلاند وكمبوديا لخلق محور موالي لامريكا في ظل الفشل الامريكي في جنوب بحر الصين فى انشاء حزام عسكرى ووجود امريكى عسكرى دائم لمحاصرة دول النشاط النووى هناك ومنها كوريا والصين وايران.

كوريا ستستفيد على المستوى الداخلي من هذا التصعيد فهو يقود إلى تماسك الجبهة الداخلية وتشتيت انتباه امريكا ومجهودها إلى اكثر من مكان وهذا يعني ان كوريا تعمل في شئ قد لا تعلن عنه في الوقت القريب، وستستفيد ايضا من اعادة بناء صورة الجيش الكوري امام العالم واداء كوريا الدولة.

كما أن هناك فائدة كبرى ستحققها كوريا وهي تعرية اوباما والذى قدم نفسه فى انتخابات 2008 بانه سوف يكون رجل السلام وهاهو الن يتحول الى مناصر لنصب الاسلحة النووية فى بقاع العالم واستعمال لغة التهديد والوعيد والانتقام ونسى كل وعوده نحو الحوار مع اعداء الولايات المتحدة الافتراضيين، والشواهد تؤيد استمرار النهج الذى سلكه بوش وديك تشينى وترسيخ عقيدة العمل العسكرى العدوانى وتبنيه من قبل ادارة اوباما.

اما الفائدة الوحيدة التي سيجنيها اوباما فهي امكانية ان ينجح دعاة استراتيجية المحور الاسيوى في ادارة اوباما فى اقناع الكونجرس بطلب المزيد من الدعم المادى لاعادة بناء الترسانه العسكرية الامريكية فى شبه الجزيرة الكورية.

حروب الاستنزاف نوع محدد من أنواع الحروب حيث يتخذ فيها الصراع شكل ومنهج اجراءات سياسية وعسكرية واقتصادية تقود إلى تحركات مضادة سياسية وعسكرية واقتصادية ايضا وقد تحدث اشتباكات جزئية بين القوات او القيام بعمليات عسكرية ما وراء خطوط الأعداء تستهدف الحاق خسائر محدودة ومدروسة في العدو بصورة مستمرة علي امتداد زمني طويل هدفها استنزاف موارد الخصم وانهاك قواه وخصوصا المادية والمعنوية.





























إقرأ المزيد
Arab News Network © يرجي إرسال تعليقاتكم ومشاركتم علي البريد التالي email@anntv.tv