Thursday, April 2, 2020
11:40 AM
   
 
دراسات
 
صفقة ترامب ووهم اليمين الإسرائيلي.. بدايات الانفجار
  الخميس 20 فبراير, 2020  
   


أمجد إسماعيل الآغا\كاتيخون

لم يُخالج يوماً صُناع القرار السياسي والعسكري في اسرائيل، أن تأتي إدارة أمريكية تتماهى جملة وتفصيلاً مع أحلامهم الوردية، وتصوغ مبادرة باسمهم تحتوي كل هذا العطاء. وبصرف النظر عن ما سبق إعلان ترامب من هندسة مسارات هذه الصفقة، فقد بات واضحاً، أن أهم ما يُميز صفقة ترامب بمضمونها الحالي، هو وجود بصمة اللوبيات الصهيونية، التي سعت لاستنفاد كل أوراق الإدارة الأمريكية لمصلحة إسرائيل، بدءاً بملف الاعتراف بالقدس عاصمة لها، مروراً بملف اللاجئين الذي يُمهد لتصفية عمل الأونروا في الأراضي الفلسطينية، وأخيراً اعتراف الخارجية الأمريكية بما تسمى المستوطنات "غير الشرعية" في الضفة الغربية، وحصار السلطة مالياً، مستغلةً الظروف السياسية التي تمر بها المنطقة العربية.

هي صدمة مضاعفة عاشها الفلسطينيون عُقب إعلان ترامب، إذ لم يكن بالحسبان أن يتجاهل ترامب عامداً قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، خاصة أن هذه الصفقة قد قوضت أركان مشروع الفلسطينيين، لجهة العودة وتقرير المصير وبناء الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، ولم يكن بتصورهم أن يغدو كفاحهم السياسي والعسكري في مهب أهواء ترامب، على الرغم من وضوح الموقف الأمريكي بأبجدياته الداعمة للكيان الاسرائيلي.

إعلان ترامب جعل اليمين الاسرائيلي المتطرف، يعيش نشوة الانتصار الاستراتيجي على الفلسطينيين والعرب على السواء، حتى أن الصراع العربي الاسرائيلي وكذا الفلسطيني الاسرائيلي، بات بمضمون هذه الصفقة شعارات تُردد دون أن تُطبق. فالأحلام التي هندسها بنيامين نتنياهو قبل 25 عاماً في كتابه " مكان تحت الشمس" حُققت مُعظمها، خاصة أن نتنياهو اتهم في كتابة الغرب بخيانة الصهيونية، وتصوير إسرائيل كدولة غازية ومحتلة، بدلا من وصفها كضحية عدوانية تحتاج إلى "حائط دفاعي" من خلال جبال يهودا والسامرة وهضبة الجولان.

صفقة ترامب أُعدت ببراعة دبلوماسية، وفي الأصل هندسها ترامب، بُغية ضمان تأييد الإنجيليين واليهود اليمينين في الانتخابات لولاية رئاسية أُخرى في تشرين الثاني/نوفمبر 2020، فـ إسرائيل منذ تأسيسها كانت قضية سياسية أميركية داخلية، وليس قضية في السياسة الخارجية، وكلما ازداد تأثير يهود الولايات المتحدة، ازداد الالتزام تجاه إسرائيل.

لكن طرأت تغييرات في السنوات الأخيرة. فقد انتقل التركيز من اليهود إلى الإنجيليين، وترامب بحاجة إليهم وإلى مالهم وحضورهم في مهرجاناته ومشاركتهم في الانتخابات، واليهود بغالبيتهم الساحقة يحتقرون ترامب ويبتعدون عن إسرائيل، وخطابا ترامب ونتنياهو كانا موجهين إلى آذان الإنجيليين. وهذا كان إسهام نتنياهو المتواضع في انتخاب ترامب.

واشنطن ومثلها تل أبيب يراهنون على حالة التسابق العربي في مضمار التطبيع مع اسرائيل، فضلاً عن إسقاط القضية الفلسطينية من أولويات الاهتمام لدى معظم القادة العرب، عطفاً على ما تشهده الساحة الفلسطينية بكل مكوناتها، والذي يعود اساساً إلى حالة الاستكانة العربية تُجاه القضية الفلسطينية، وقد حاولت الكثير من الدول ذات الهوى الأمريكي، تعميم هذا المشهد في الداخل الفلسطيني، وتطويق خياراته السياسية، ولجم قوة الفصائل العسكرية، عبر التضيق عليها، ومحاولة فرض مقايضة سياسية قوامها دعم لا محدود، في مقابل المساكنة مع الاحتلال. لكن يبدو واضحاً أن جُلّ المراهنات الامريكية والاسرائيلية، هي مراهنات بعيدة عن الواقع، لكن في المقابل، قد تصادف هذه الرهانات محطات نجاح، إنما بلا شك لن تؤسس إطلاقاً لسلام يتماهى مع مُخططات الكيان الاسرائيلي.

في المحصلة، إعلان ترامب لن يبقى ممنوعاً من الصرف، فالقضية الفلسطينية وما تُمثله في الوعي الجمعي العربي، سيقلب رهانات ترامب ونتنياهو من إعلان صفقة، إلى صدمة تؤسس لمرحلة جديدة من أبجديات الصراع مع الكيان الاسرائيلي، وسيُعاد من جديد ترميم الجسد العربي الذي ارهقته المؤامرات والصفقات الصهيو أمريكية، وستكون للشعوب العربية ثورات ربيع حقيقي تُجاه فلسطين وقدسها، ولن يكون لهذه الصفقة التي جاءت من فوق رؤوس بعض الحكام العرب، أي اعتبار على أرض الواقع.

ولعل "شمعون شاباس" المدير العام السابق لديوان رئيس الحكومة الإسرائيلية، قد استشف مآلات وتداعيات هذه الصفقة حين قال في مقالة له بصحيفة يديعوت أحرونوت، إن "صفقة القرن هي خطوة أحادية الجانب، ستؤدي بإسرائيل إلى حالة من الفوضى والتيه، ورغم أنها اقتبست كثيراً من أفكار اسحق رابين لعام 1995، لكنها شطبت منها الفلسطينيين والدول العربية، وقد حصل بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب على التصفيق الحار لدى إعلانها، رغم الخطر الأمني المحدق بإسرائيل بسببها، وظهرا كما لو أنهما حققا نصراً أكبر من أي وقت مضى".

كاتيخون



 


إقرأ المزيد
Arab News Network © يرجي إرسال تعليقاتكم ومشاركتم علي البريد التالي email@anntv.tv