Tuesday, February 25, 2020
10:03 AM
   
 
مقالات
 
الناهب الدولي يلفظ أنفاسه الأخيرة
  الأحد 19 يناير, 2020  
   


روبير بشعلاني

أولا: لأنه بمأزق وجودي واقتصادي خاص به وبمنطق رأسماليته التي تحولت من صناعية إلى مالية، من خالقة للقيم إلى مبذرة لها ومضاربة عليها.

منطقه الخاص وتحولاته جعلته منتجًا للديون والأزمات والبطالة والكساد.

ثانيا: لأن عمليات نهب ثروات الشعوب التي كانت تتيح له إعادة إنتاج نفسه قد تضاءلت كثيرا وهي شحّت بسبب استقلال شعوب كبرى وصعودها بحيث انها ليس فقط حمت واسترجعت سيادتها على ثرواتها ومنعته من نهبها بل تحولت إلى منتجة للقيم والفوائض والأرباح والى شريك كبير لعدد من الدول "النامية" في أفريقيا واسيا وأمريكا نفسها.

ثالثًا: لأن موجة التحرر الوطني العالمية لم تسحق بعد انهيار الاتحاد السوفيتي كما ظن البعض ممن ينحني للظاهر ويمجده بدون تبيّن ولا تمحيص.

رابعاً: لأن التناقض بين ازدياد الحاجة للنهب من قبل الرأسمالية المالية البيضاء وبين الحاجات المتزايدة للموارد من قبل الشعوب المستضعفة، لأسباب على الأقل ديموغرافية ومعيشية، اذكى نار التحرر الوطني والاجتماعي لدى هذه الشعوب ودفعها نحو رفض الهيمنة والتنظيم والقتال من اجل استرجاع سيادتها على مواردها والتحكم بها.

صحيح أن الناهب الدولي لم يستنفذ كل قواه بعد، وصحيح انه يملك من السيطرة الفكرية والثقافية ما يجعله يلعب بعقول الشباب عندنا ويدفعهم إلى إشعال حروب وصراعات جانبية وثانوية اقرب إلى صراعات الغرب وأنماط معاشه منها إلى وضعنا التبعي, لكن هذه السيطرة وهذا التلاعب له حدوده وسقفه هما حدود محدودية التمثيل الاجتماعي لهؤلاء الشباب وشرود مطالبهم عن الحاجات الحقيقية.

وصحيح أيضا انه وبسبب من إستشراقه يسيطر على بعض القوى الاجتماعية الأهلية عندنا ويلعبها أدوارا خطيرة تصل أحيانا إلى حدود الاشتباك الأهلي، والقرابي الرحمي والروحي، لكن هذا اللعب له هو أيضا حدوده التي هي بالاخير حدود المصالح المشتركة العميقة لهذه القوى.

في منطقتنا حاول الناهب الدولي أن يعيد ترتيبها بما يتناسب مع وضعه الجديد وحاول عبر الربيع العربي ان يصل لشرق أوسط جديد وفشل.

الآن انتقل إلى مرحلة التدخل المباشر والنهب العلني والابتزاز . هذا الانتقال الهجومي لم يترك لحركة التحرر في الإقليم الا الانتقال إلى إعلان الحرب على الهيمنة والعمل على اقتلاعها نهائيًا من منطقتنا.

لقد دخلنا بمرحلة صراع أعلى جديدة هي معركة التحرر الكاملة.

منطق التاريخ وموازين القوى وتحولات الكون عوامل تقول إن الناهب الدولي يلفظ أنفاسه الأخيرة، اقله في إقليمنا الواسع.

المصدر: ميسلون



 


إقرأ المزيد
Arab News Network © يرجي إرسال تعليقاتكم ومشاركتم علي البريد التالي email@anntv.tv