Friday, February 21, 2020
8:41 AM
   
 
مقالات
 
إصلاح منظومة التعليم تتجاوز مفاهيم الوزير!
  السبت 18 يناير, 2020  
   



 


 


 


 


عادة لا احب التحدث بما ليس لي فيه باع طويل من الخبرات ولكني اليوم ساطرق الأبواب لعلي اجد خلفها ما يوقظ واقعنا المرير في هذه المنظومة البالغة القدم، فقد وقفت عاجزا امام شاب قابلته في طريق سفر طويل مما أجبرنا على تبادل أطراف الحديث حيث سألته السؤال المعتاد ماذا تعمل؟ وهل تحب ما تعمل!؟


فعرفت انه يعمل في مجال تسويق العقاقير الطبية ودهشت مما سمعت بما يكفيني لأتوقف تلقائياً عن استمراري في تجاذب الحديث الذي ادعي انني لا أبرع فيما سواه!


حيث صعقت حينما اكتشفت انه خرج كليه الطب منذ أكثر من ثلاث سنوات وهنا يتولد السؤال المنطقى،


وما هو الحائل بينك وبين أن تعمل في مجال الطب بدلا من مجال تسويق العقاقير الطبية هل لا يوجد فرص عمل جيدة تثقل مهاراتك العلمية في مجال الطب أم المال أم هو عدم استقرار المنظومة الطبية ما دفعك للعمل بعيدا عن الطب؟


فأكتشفت انه لم يعمل بالطب لأنه يخاف من الدم ويخشى العدوى عبر مخالطة المرضى ويبدا أن الوضع ملئ بالاسئلة المحيرة فإنه هام للغاية أن نعرف أن لطالب قضى ثلاث سنوات في الثانوية العامة الحكومية


يدرس بكل جِد وتعب حتى يحصل على مجموع تقييم درجات الأعوام الثلاثة بكل ما فيها من جهد وارهاق عصبي بما أوصله في نهاية المرحلة التعليمية إلى ترشيحه بكلية الطب وكيف له ان يكتشف بعد أكثر من سبع سنوات داخل كلية الطب انه يخاف من لون الدم وأنه لديه فوبيا العدوى من مخالطة المرضى، 


هنا كنت عاجزا عن الرد المنطقي أنهيت الحوار وقررت البحث بشكل جدي،


فوجدت على مستوى الدوائر الاجتماعية المحيطة نماذج عدة فعلى سبيل المثال لا الحصر يتخرج سنويا من الجامعات المصرية المختلفة سنويا 600 ألف طالب تقريبا،


 وبالتحديد على مستوى التخصصات النظرية والأدبية ما يقرب من 65% من إجمالي العدد بواقع 390 ألف طالب تقريبا سنويا بشكل متصاعد في تناسب طردي مع الزيادة السكانية العامة الحادثة في المجتمع المصري، 


وعلى تابعات تلك السيولة التعليمية وبتلك النظرية التي لا تحتاج إلى عبقرية مفرطة كي ندركها طبيعي أن نجد أطباء لا يفقهون شيئا فيعملون بالمبيعات لأنها أقرب إلى ميولهم وما يستطيعون من خلالها سداد متطلبات الحياة،


كما نجد عصب الامة من رجال القانون مستقبل منظومة تحقيق العدالة من خريجي كليات الحقوق يعملون بالمجال المصرفي في البنوك والكثير منهم متفوقين بشكل كبير جدا وسبب التفوق لأنها الأقرب إلى الميول العملية التي يستطيعون العمل من خلالها داخل بيئتها ليكونوا من المتفوقين، 


وطبيعي أن نجد اياً خريجي تجارة أو هندسة يدخلون مجال الحسابات القانونية بعد عمل دراسات أو دبلومة عليا ونجد خريجي العلوم والآداب وغيرها يعملون بالمطاعم من طباخين إلى عمال نظافة!


مع احترامي وتقديري الكامل لكافة المهن سواء الحرفية أو المهنية فهم المستقبل العملي الحقيقي للبلاد وهم قاطرة التنمية في كافة البلدان المتطورة فكريا وعلميا،


ولكن ما أريد توضيحه هو ذلك الفشل الكامل في إدارة المنظومة التعليمية فوزيرنا الحالي ومن يهتم بمنظومة التعليم وانا احترمه واعلم مدى الجهد الذي يقوم به ولكن هو شخصيا لديه خلل كبير في إدراك المشكلة،


فنحن لسنا بصدد مشكلة ترتيب المواد أو تبسيط الامتحانات للطلاب وليست المشكلة في صياغة المناهج التعليمية على أساس الاستيعاب فحسب فإنه لطالما ظل الفكر بهذا الشكل فستظل أزمة تسريبات الامتحانات مستمرة،


لان الهدف لم يكن يوما إعداد جيل قوي أو مستقبل أبناءنا بل الهدف السير بالمنظومة التعليمية كل عام إلى نهاية المطاف بدون أزمات!


كيف ننهض بالمنظومة التعليمية بدون كوارث دون النظر إلى المعلم وأحواله أن المعلم بحكم الطبيعة الاقتصادية للعصر يجب أن يسير إلى الطريق الذي يحقق كفايته الاقتصادية، أهم عنصر في المعادلة أحواله بائسة ولن ننظر إلى الدروس الخصوصية فهي عرض لمرض خطير ينتشر كالسرطان ولم يجرؤ أحد على مواجهته حتى الآن!


إن الهرم المثالي للتعليم كالتالي: على قمة الهرم يكون المعلم وفي قاعدتيه الطالب والامكانيات في ظل منظومة تحكم الجميع بقواعد ثابتة لا تتغير حسب الالوان وقوة المدرة أو حجم ونفوذ أي من أركان المنظومة!


ولا اقصد بالامكانيات مجرد لوحات ذكية أو هواتف ذكية لكي تتماشى المنظومة مع الموضة الأمريكية، دفعت الدولة اموال طائلة في إصلاح تلك المنظومة التي بدأنا الإصلاح بحسب رؤية الوزير من ذيلها دون النظر بإمعان إلى الظروف المحيطة بالمعلم والطالب فكان اختزال الأزمة في "منهج وتابلت"،


فكانت الكارثة وقت الامتحان وعدم العدالة بين الطلاب من يقوم بالامتحان ورقي ومن يقوم بالالكتروني لان النظام الالكتروني بائس لا يتحمل الضغط كيف نضع أبناءنا في هذا الموقف ونحن غير متأكدين بنسبة 100% من صلاحية الانظمة الالكترونية التي تعمل بها الوزارة،


ومداواة الأمر إعلاميا عبر تصريح الوزير لا تخافوا فإن أبناءكم بأمان والامتحانات كانت مجرد اختبار للنظام سنراعي ذلك في المرة المقبلة وكل تجربة لها اخفاقاتها مجرد مبررات...


كيف تتطور خدماتنا التعليمية والطرق الإدارية التي تدار بها المنظومة بالية كيف لمنظومة تبدأ التعليم الالكتروني ومازالت ادارياتها ورقية، ومعامل التكنولوجيا تظل داخل الأكياس لأنها عهدة!


والسؤال هنا لماذا لا نطبق التجربة العملية التي خاضتها جميع المؤسسات التي تهتم بتطوير الأبحاث العلمية في مجال تطوير الان التعليم في البلاد المتطورة ولكن لها تجارب ناجحة في هذه التجارب،


لماذا لا نخوض تجربة مغامرة محسوبة ليست مثل مغامرة التابلت التي لم تثبت جدارتها حتى الآن، أولا تصحيح أوضاع المعلمين بميزانيات محترمة هيكلة تدريجية للتعليم حيث تصنيف المدارس من الروضة وحتى الثانوية، 


عبر إنشاء أقسام علمية منفصلة سواء علمية أو فنية أو ادبية بمناهج قوية ومحترمة ومتطورة حيث يصعد الطالب حسب ميوله منذ الطفولة مثلا في المراحل الأولى من النظام الابتدائي يدرس فيها الطالب بشكل مبسط كافة الأقسام مع وجود تقرير متابعة من المعلم،


بميول كل طالب حتى يعبر إلى المراحل الثانية من التعليم الأساسي الابتدائي في القسم الذي يميل إليه باختياره لتزيد معه حجم المعلومات حسب الاستيعاب في كل مرحلة عمرية، 


وحتى الوصول إلى مرحلة الثانوية وانهائها بكم ضخم من المعلومات لدى كل طالب في المكان الذي يميل إليه لتكون المرحلة الثانوية مرحلة منفصلة بذاتها معترف بها وبها اللازم من الخبرات ليبدأ في سوق العمل المتعطش لهذا الخبرات في هذا السن المبكر، 


ولتكون المرحلة الجامعية ليست ذات اهمية قصوى بل هي مرحلة تكميلية لمن هم لديهم الميول الاكاديمية لاستكمال المراحل الأكاديمية والأعمال التي تحتاج إلى هذا القدر من الخبرات المتخصصة، 


فيكون هناك قسم منذ الابتدائية ما يخرج لنا بعد الدراسة الجامعية طبيب عبقري وقسم ليخرج لنا مهندس بارع ومعلم ذو فكر وسلوك وتأهيل نفسي قويم وكاتب ذو عقلية فارقة وعالم متخصص له ابحاث مبهرة...


وهنا ستنتهي السببية للامور التي تقوم على أساسها فشل المنظومة التعليمية واعراضها كـ الفساد العام والدروس الخصوصية وغيرها من الأعراض التي نبحث الآن في كيفية ازالتها دون التفات حقيقي لأصل المرض،


كي لا نصل إلى الوقت الذي يكون فيه القاضي ضعيف والمهندس ليست لديه القدرة الفنية وطبيب مهزوز ومعلم فاسد وضابط لديه اختلال في مفاهيم ومعاني وظيفته السامية، فيكون حينها انهيار كامل وتجريد شامل لمستقبل الامة...


للتواصل مع الكاتب/ ahmed.gwaly@hotmail.com


 



 


مصر، تعليم، ثقافة، مستقبل، طلاب، علم
إقرأ المزيد
Arab News Network © يرجي إرسال تعليقاتكم ومشاركتم علي البريد التالي email@anntv.tv