Saturday, January 18, 2020
7:02 PM
   
 
تحقيقات
 
تركيا تبدأ التنقيب بعد اتفاق "الوفاق"... كيف سيكون الصراع في المتوسط؟
  الخميس 05 ديسمبر, 2019  
   


تسير تركيا بخطوات متسارعة نحو بدء التنقيب عن الغاز شرقي البحر المتوسط، متسلحة بالاتفاق الذي وقعته مؤخرًا مع حكومة الوفاق الليبية، رغم الاحتجاجات الدولية المستمرة.

وأعلن وزير الطاقة التركي، فاتح دونماز، أن "بلاده ستبدأ عبر مؤسساتها "المرخص لها" في استكشاف وإنتاج النفط والغاز الطبيعي في مناطق النفوذ التي يشملها الاتفاق التركي- الليبي شرق المتوسط".

وقبل أيام وقعت حكومة الوفاق الوطني الليبية والحكومة التركية، في مدينة اسطنبول، بحضور الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ورئيس المجلس الرئاسي الليبي، فايز السراج، على مذكرتين تنص أولاهما على تحديد مناطق النفوذ البحري بين الطرفين، فيما تقضي الثانية بتعزيز التعاون الأمني بينهما.

القرارات التركية الأخيرة أثارت عدة تساؤلات بشأن مدى التعقيد الذي ستزيده تلك الخطوات في منطقة الشرق الأوسط، وإلى طبيعة المواجهات التي يمكن أن تندلع جراء التحركات التركية والتنقيب عن الغاز.

الجيش الليبي يهدد

قال المتحدث الرسمي باسم الجيش الليبي أحمد المسماري إن "المعركة أصبحت ضد الأطماع التركية في الأراضي الليبية".

وأكد المسماري في تصريحات أن "الجيش الليبي سيواجه بكل قوة الاتفاق الذي عقده فايز السراج مع تركيا والذي يهدد ثروة وسيادة ليبيا".

وأضاف خلال مؤتمر صحفي أن سلاح الجو الليبي يفرض سيطرة مطلقة فوق أجواء البلاد، مؤكدا أن معركة الجيش الليبي "تهدف لمنع داعش والقاعدة من التحصن في ملاذات آمنة على الأراضي الليبية".

وأكد الناطق باسم الجيش الليبي أن الجيش "اتخذ كل الترتيبات لإعادة هيكلة بعض الوحدات في الغرب".

وقال المسماري إن القوات المسلحة "تمكنت من التقدم في زارة وخلة الفرجان والهضبة في الغرب، وتابع "القوات المسلحة تحقق تقدما مهما في العزيزية".

خيارات ليبية

الدكتور علي الصول، النائب بمجلس النواب الليبي، قال إن "الاتفاقية التي أبرمتها تركيا مع حكومة الوفاق غير قانونية، ولا يحق لتركيا أن تقوم بأي اتفاقية مع أي طرف من الأطراف الليبية دون العودة لشرعية مجلس النواب".

وأضاف في تصريحات لوكالة "سبوتنيك"، أن "تركيا ليس لا أي حدود في البحر الأبيض المتوسط، ومحاولاتها غير القانونية للتفتيش عن الغاز سيكون له عواقب وخيمة، ليس مع ليبيا فقط، لكن مع الأطراف الأخرى التي يمسها الأمر من ضمنها قبرص واليونان".

وتابع: "الاتفاقية المبرمة تمثل انتهاكًا تركيًا لشرعية القانون الدولي أولًا، والشرعية الليبية ثانيًا".

وعن رد الجيش المحتمل، قال: "على الرغم من أن الجيش يحارب الميليشيات المسلحة، والإرهاب، لكن لن يصمت على هذا التعدي الصارخ، وسيكون له ردًا قويًا على أنقرة".

رؤية تركية

من جانبه قال الصحفي والمحلل السياسي التركي، إسماعيل كايا، إن "إعلان تركيا بدء التنقيب عن الغاز في شرق البحر المتوسط في مناطق النفوذ التي شملها الاتفاق مع حكومة السراج أمر طبيعي، فالاتفاقية تم التوقيع عليها ليتم تنفيذها لا لأن توضع في الأدراج".

وأضاف في تصريحات لوكالة "سبوتنيك"، أنه "عقب استكمال الخطوات القانونية سيدخل الاتفاق حيز التنفيذ، وبالتالي سنشهد بعدها بدء عمليات استكشاف والتنقيب عن الغاز من قبل أنقرة".

وتابع: "اليوم سوف يصوت البرلمان التركي على الاتفاقية ويتوقع أن تحوذ على قبول بأغلبية كبيرة، وليبيا سوف تستكمل الإجراءات الداخلية لديها وعقب ذلك يتم إيداع الاتفاقية في الأمم المتحدة وتصبح سارية للتطبيق".

وبشأن زيادة الاتفاقية من التوتر في المنطقة قال: "بالتأكيد سوف يزيد التوتر في شرق المتوسط لاسيما في ظل الرفض اليوناني والمصري؛ لكن تركيا تؤمن أن هذه المناطق محمية لها بموجب القانون الدولي الذي لا يبدو حاسمًا في توصيف تلك المناطق ما فتح الباب واسعًا أمام التأويلات المختلفة".

وعن التصعيد العسكري المتوقع من قبل بعض الأطراف، مضى قائلًا: "يمكن أن نشهد مزيدًا من التصعيد الدبلوماسي والتصريحات وربما الاحتكاك البحري ولكن بالنهاية سيكون الحوار الخيار الأخير لكل الأطراف ولا أحد معني بالدخول في مواجهة عسكرية أو أي شيء من هذا القبيل".

اتفاقية شائكة

ووقعت حكومة الوفاق الليبية مع تركيا، الأسبوع الماضي، اتفاقيات حول تعزيز التعاون العسكري والبحري ودعم العلاقات العسكرية لا تزال تفاصيلها غامضة، وأثارت هذه التفاهمات جدلا واسعا وانتقادات داخلية، وحتّى توترات خارجية بين دول حوض المتوسط.

ولم تقدم تركيا تفاصيل عن الاتفاق الذي أعلنته يوم الخميس فضلا عن مذكرة تفاهم لتوسيع نطاق التعاون الأمني والعسكري. ولم تذكر أنقرة أين تلتقي الحدود البحرية بين تركيا وليبيا لكن عمليات التنقيب التي تقوم بها تركيا تغضب كلا من القبارصة اليونانيين واليونان والاتحاد الأوروبي.

وأعلن دبلوماسي أوروبي، أن "وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يبحثون الوضع المتدهور في ليبيا وتداعيات مذكرة التفاهم بين تركيا وحكومة الوفاق في طرابلس".

وأشار الدبلوماسي الأوروبي، في تصريحات صحفية، إلى أن "مذكرة التفاهم حول الحدود البحرية تؤثر على مصالح دول المنطقة كافة، وتثير أسئلة كثيرة"، مشددا على أن "حكومة الوفاق لا تسيطر على ليبيا".

وقال: "أطلعنا على مذكرة التفاهم ولم نتسلمها رسميا من أي من الطرفين".

وكان الاتحاد الأوروبي قد أصدر بيانا، طالب حكومة الوفاق وتركيا، بتسليم نسخة من مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين "دون أي تأخير".

وأوضح أن "الاتحاد الأوروبي يقف متضامنا بشكل كامل مع اليونان وقبرص بشأن التحركات الأخيرة من جانب تركيا في شرق البحر المتوسط، بما في ذلك بحر إيجه"، مضيفا أنه "على تركيا أن تحترم سيادة جميع الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي وحقوقها السيادية، كما شدد المجلس الأوروبي مرارا".

خلاف حول التنقيب

وهناك خلاف بين قبرص العضو في الاتحاد الأوروبي وتركيا منذ سنوات بشأن ملكية وقود أحفوري في شرق البحر المتوسط، حيث تقول أنقرة إنه يحق للقبارصة الأتراك الحصول على حصة من الموارد. وأرسلت تركيا سفينتي حفر وسفينة تنقيب إلى المنطقة.

وتسببت اكتشافات الغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط في السنوات العشر الفائتة في أن تصبح المنطقة بديلا عمليا لتوريد الطاقة لأوروبا، كما أنها كشفت عن نزاعات مستمرة منذ أمد طويل بين الدول المجاورة التي تتصارع على الحقوق بشأن الموارد.

وترفض تركيا الاتفاقات التي توصلت إليها حكومة قبرص المعترف بها دوليا مع دول أخرى تطل على البحر المتوسط بشأن المناطق البحرية الاقتصادية. وانتقد حلفاء غربيون عمليات أنقرة في المنطقة.

وكان مجلس الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي قد تبنى إطار عمل لإجراءات تقييدية ضد تركيا بسبب أنشطة الحفر التي تنفذها حول سواحل قبرص.

وجرى تقسيم قبرص، وهي عضو في الاتحاد الأوروبي، بعد غزو تركي عام 1974 بسبب انقلاب نفذه القبارصة اليونانيون لفترة قصيرة.

المصدر: سبوتنيك

 


إقرأ المزيد
Arab News Network © يرجي إرسال تعليقاتكم ومشاركتم علي البريد التالي email@anntv.tv