Monday, September 23, 2019
11:38 AM
   
 
مقالات
 
حرب الوجود وإقليم يحكمه الموساد!
  الإثنين 24 يونيو, 2019  
   


 


 


 


 


 


علينا أن نعترف بأن كل ما تمر به "الأمة العربية" وهو مصطلح أردت احيائه بعد أن استبدلنا اياه بالشرق الجديد، أو المنطقة أو الإقليم واصبح اعتيادي وذلك من اجل دخول الأتراك والفرس كقطب شمالي وجنوبي في المعادلة وان تصبح جزء من معطيات الإقليم السياسية بعد أن كان الفرس لا ذكر لهم قبل الثورة الإيرانية بقيادة اية الله خامنئي عام 1979 والاتراك قبل الانقلاب التركي الفاشل عام 1980 بقيادة الجنرال كنعان ايفرين،


إن تلك الأوضاع هي نتيجة لترجيحات وقرارات ومواقف عدة اتخذت طيلة السنوات الماضية وهي لم تكن أبدا لها علاقة من قريب أو بعيد بالمصلحة العامة لأرض العرب ولكن كانت دوما تنفذ وبدقة إرضاء لحليف وشريك استراتيجي تم اختياره رغما عن إرادة الجميع رغم إنه في الجانب المقابل من الكرة الأرضية فقط باستخدام لعبة العروش بذكاء حاد كأداة قوية نافذة لفرض الرأي والهيمنة الدولية والتي دوما ما تكون عكس المصلحة الداخلية للإقليم!


وبداية من الرئيس بوش ووصولا إلى الرئيس ترامب فالهدف واحد والذي اعتلى الأفق بشكل صريح عبر مستشار السياسي السيد كوشنر فهو يتلاعب بالجميع بوعود سياسية وحفنة دولارات تبدأ من 50 مليار دولار تصاعديا توزيعها على عدت دول منها مصر والاردن والهدف الرئيسي بالطبع فلسطين مع عدة مشروعات واستثمارات ليبين إن الولايات المتحدة هي ذراع الخير الذي اذا ما أشارت إلي منطقة فتصبح في ازدهار شامل وإلا فالعصا غليظة وحاضرة!


والاموال عبارة عن هبات وتبرعات ونحن نعرف جيدا من سيدفع في مقابل تفتيت وبث روح الخلاف والاختلاف وفي الوقت الذي كان الجميع يتسائل حول وضع مصر في (فرصة القرن) حسب وصف كوشنر فقد أوضح أنه لا تبعية ولا تكهنات رسميا أعلن مصر ضمن دول العرض المطروح رغم رفض مصر القاطع لهذه الصفقة السياسية برمتها حتى في مؤتمرها الذي سيعقد بعد عدت ايام في دولة البحرين!


إن التجربة التونسية والمصرية على وجه الخصوص في الثورات كانت منبرا تعلم الجميع منه درسا غاية في القسوة ولولا إن هناك جيش وطني بحق يضرب جذوره أعماق التاريخ فقد كانت كاشفا فضفاضا لحالة الخواء السياسي في المنطقة العربية عبر هزة قوية صنعتها مصر عقب أحداث 25 يناير وهي من اثبتت بالدليل القاطع ان مهما حدث فإن مصر هي الهدف وسيكشف التاريخ يوما ما عن جميع الأسرار التي ستكون صادمة للجميع...


حين كان يتعين على الجميع في جميع الدول العربية التعلم من نفس الدرس القاسي الذي حدث مع مصر وان يكونوا على نفس المبادئ حتى يعبروا الأزمات الحالية،


في وقت الأزمات الضعفاء هم من يحددون مصير الأمة فعليك دائما برفع حالة الوعي الجمعي وحمايتهم ليكونوا الركيزة الأولى و الأساسية، لأن في حمايتهم حماية لمقدرات البلاد على وجه العموم.


ثانيا في وقت الهزات النظامية يتعين على الجميع ضبط النفس وعدم الانجراف خلف الدعوات الهدامة باسم الثورة،


فقد اثبت التاريخ انه لم تحدث ثورة وأثبتت نجاحها بشكل حاسم، فالثورة مصطلح فضفاض يحمل بين طياته الكثير من الأفكار النبيلة محاط بها الكثير من الفوضى وعدم الاستقرار وهو ضد الطبيعة والركيزة الأساسية للحياة ف التطور فرض واجب يجب أن يكون مصاحباً للاستقرار!


الشعارات والمبررات هي ذاتها سبب في الكثير من الأزمات فمن دعم القاعدة منذ زمن ووفر له الغطاء السياسي


واللوجستي هم العرب والمبرر كان ديني وهو الحرب علي الاتحاد السوفيتي "الكافر" وذلك إرضاء للحليف وهم أيضا من شرعنوا الحرب على سوريا والمبرر هنا حاضرا وهو ديني الحرب علي الاسد الشيعي "الكافر" وهي خديعة كبرى اشترك الجميع فيها لتدمير سوريا وتحول أكثر من 10 ملايين مواطن آمن ومستقر إلى لاجئين حول العالم والآن في اليمن والمبرر سياسي، انها اطماع امبريالية واضحة تم صبغها بأسم الدين لتصبح المشروعية واضحة ويسيرة،


فلا أحد يستطيع تحمل العقاب الإلهي فيما يحدث منذ خمس سنوات من حصار وغارات على اليمن والمبرر الحرب على إيران! فقد وصل حجم الانفاق الشهري من المملكة العربية السعودية منذ مارس 2015 ما يقرب من 175 مليون دولار شهريا على الضربات الجوية فقط!


وذلك بحسب تقرير حكومي "سعودي" بثته قناة العربية عقب عملية عاصفة الحزم ولنا ان نتخيل حجم الانفاقات الأخرى  والتي تقدر ب 400 مليار دولار خلال الاربع سنوات المنصرفة،


كل هذه الأموال تم توجيهها ضد فئة بعينها داخل بدلة بعينها تتحدث نفس اللغة الام وتاكل الطعام ذاته وتدين بنفس الدين! ولكي يكون المبرر منطقي تم استخدام الاختلاف العقائدي ذريعة لحرب ذهب ضحيتها الآلاف من الأبرياء حرب لن تنتهي إلا إذا قرر الحليف وقف نيراننا المشتعلة بيننا،


فهل من المعقول انه لم يتم الاعتراف بالكارثة الإنسانية التي تحدث باليمن إلا بعد ضغط صحفي أمريكي ضد الإدارة نتيجة للخلافات السياسية الداخلية الأمريكية حتى يأتي يطل علينا السيد وزير الخارجية السعودية ويملي علينا قرار الرحمة الخليجية الذي أرسل من واشنطن،


بإيقاف الضربات العسكرية في اليمن لمدة وجيزة تسمح لمنظمات الإغاثة بإنقاذ ما تبقى من حطام الشعب اليمني المكلوم! ثم يأتي الإعلام العربي يطل كالمعتاد علينا بتهليل وتكبير للقرارات الإنسانية الخليجية متناسيا ٤ سنوات منصرفة مليارات الدولارات انفاقا لتدمير دول بذاتها، نحن من صنعنا الازمة ونحن وحدنا نتحمل عواقب الأمور!


إنني انبئ بكارثة التي تم غرسنا فيها كوسيلة خصبة الطرح على هذا المنوال من الفكر المتتالي بعدد السنين والايام هذا هو الفخ سحبنا إلي منطقة الصراع العقائدي،


إنها الحرب ذاتها التي ادارتها الولايات المتحدة بين العراق وإيران فقد كانت تدعم كافة الاطراف ليكون تدفق البترول مستمر مقابل السلاح والغطاء السياسي، إنهاك الطرفين للسيطرة على موارد العالم منفردة على حطام السوفييت!


قد تناسينا أن العدو الحقيقي يقف خلفنا ينتظر سقوطنا بإيدنا دون عناء مستغلا طموح الدول في النهوض أو أخذ مكانة لم تكن يوما لها رغم الإنفاق وحجمه رغم الاستسلام التام للحلفاء في واشنطن، فكل ما يحدث حولنا في الوطن العربي ماهو إلا تجريد الأمة من كل شئ!


فالهدف هم العرب يجوز لكن الهدف الأعظم هو مصر، دينيا وعقائديا الحلفاء والأعداء وعند جميع الاديان مصر تمثل ركيزة وقاعدة الاتزان واستكمال الحياة الدينية والسياسية على مر العصور!


القادم سيئ بكل المقاييس فان الموساد الإسرائيلي يعبث في كل مكان بكل حرية وعلى أساسه وبالتنسيق معه تبني الاستراتيجيات الحاكمة في الإقليم ولم يبق للقوة الغالبة والحاسمة في الاقليم وهي العرب سوى التنفيذ اننا الان في حقبة إسرائيل الكبرى!


وعلي الشعب المصري أن يعي تماما بأنه المستهدف وانه الذي تحدد قواعد اللعبة بناء على قوة صموده كما نرى فإن مصر في النهاية هي الملجأ الأمن للجميع فلابد أن نكون على مستوى مرتفع من الفهم العام لتداعيات الامور،


والأهم علينا أن نثق في العقيدة! عقيدة الجيش المصري عبر العصور بأنها لن تقوم بالتفريط أبدا، 


واخيرا علينا أن نقوم بالتخلي عن العاطفية المفرطة نحو الجميع التي قد تصل إلي حد الالتباس بين الحق والباطل فإنه قد لُعن قديما أقوام ضاع الحق بينهم!

إقرأ المزيد
Arab News Network © يرجي إرسال تعليقاتكم ومشاركتم علي البريد التالي email@anntv.tv