Friday, April 26, 2019
10:46 AM
   
 
مقالات
 
نيوتن.. ما وراء الكون! "الجزء الثاني"
  الأربعاء 06 فبراير, 2019  
   


 


 


 


 


 


بقلم: ايمان عبد الرحمن


ومازال العالم الجليل نيوتن يتصدر كتاباتنا وها نحن نصل الى شبابه تحديدا في سن الخامسة والعشرين و بعد ان انهى نيوتن دراسته الجامعية  بجامعة كامبريدج وتخرج في اغسطس 1665 بفترة وجيزة اغلقت الجامعة وكان هذا موقفا اضطراريا ليس بإمكان احد اي اختيار به, انه مرض الطاعون العظيم الذي انتشر بغزارة دون توقف في انجلترا ...


وعلى الرغم من كل هذا فإن انجازات نيوتن لم تتوقف ايضا بالرغم من ان تلك الانجازات في علم الرياضيات لم تلق اهتماما من المحيطين  الا ان ذاك الشاب لم يكن يجتهد لينال البطولات او ليصبح حديث الجميع كما يحدث في عصرنا هذا بل انه كان يداوم الاجتهاد والعمل الجاد والتفكير سعيا لاكتشاف كل ما هو جديد وكل ما هو ليس له تفسير ...


اضطر نيوتن رغم انفه العودة الى منزله ومنشأه الاصلي ثانية في مزرعة وولسثورب ومكث بها قرابة العامين حيث امضاهما في أبحاثه وعمله الجاد على تطوير نظريات علم الرياضيات مما يستدعي اكتشافات جديدة تلبي رغباته في اشباع الحاجة نحو المعرفة والاكتشاف..


تلك العامان الماضيان في مكوث في منزل المزرعة اخذت نيوتن الى مزيدا من تطوير نظريته في حساب التفاضل والتكامل , وحسب ما ورد في المصادر العلمية ان تطوير نيوتن لتلك النظريات السابقة الذكر كان سابقا لاكتشافات عالم الرياضيات الألماني "ليبني تز" حول حساب التفاضل والتكامل مما ادعى البعض لتوجيه الاتهامات الزائفة "ليبني تز" بسرقته لأفكار نيوتن ونظرياته حول الموضوع ذاته , وتوضيحا لحقيقة ذلك الخلاف فإن كلا العالمين الجليلين لا ينكر فضل احدهما او الاخر فكلاهما وضع رموزه واوضح طريقته في حل المعادلات التفاضلية الا ان ابرز تلك الامور ان طريقة "ليبني تز" نالت الافضلية عن تلك الحلول المقترحة من نيوتن وظهرت حلول نيوتن في مخطوطته الشهيرة التي نشرت عام 1666.


عامان كانا لهما اثر عظيم على حياة هذا الشاب . عامان وضحت فيهما زوايا افكار لم تكن ابدا بالحسبان ولم تكون بخاطر احد فيما مضى . خلالهما كانت رحلته في اثراء تاريخه بالعديد من الانجازات واثراء لعقله من العلوم الجمة المنشورة حوله  وتبدأ رحلة الاكتشافات مجددا فقد حدث يوما ما شيء ليس بالغريب ولكنه يحدث كثيرا للجميع ولكن نيوتن كانت له تفسيراته الخاصة , كان يوما في 1665 يجلس بجوار شجرة التفاح كعادته في حديقة منزله تلك الشجرة التي احبها والتي اتكأ عليها كثيرا في الايام الماضية منذ عودته من كامبريدج الى وولسثروب واذا به تسقط عليه احدى ثمار التفاح ذات اللون الاحمر ولكنه كما ذكر ادمن التفكير بغوامض الامور ففكر لماذا سقط تلك التفاحة لأسفل ولم ترتفع مثلا او تطير في احد الجوانب وكانت اجابته على تلك السؤال المحير انه لابد من وجود قوة عظيمة تجذب الاشياء تلك المتحكمة في حركة كل الاشياء على سطح الارض او حتى في الفضاء وتحكم ثبوت الاجسام حولنا فهي حتما تمتد للقمر والكواكب ولكنه في ذلك الوقت لم يستطع وضع نظرية او نصا لقانون معين يحكم قوة الجاذبية ولكنه حتما لم ينسى ذلك الامر ابدا ... سابقا لهذا وضع عالم الفلك الالماني يوهانا كلبر قوانينه الثلاثة التي تحكم حركة الشمس والكواكب حولها ولكن تلك القوانين الثلاثة كانت قاصره على حركة الاجرام السماوية وحسب ولم تكن على اي ارتباط او صلة بحركة باقي الاجسام في الكون ومما يدعي العجب ان تلك القوانين كانت عملية بحتة من البيانات التي استنتجها الفلكي الدنماركي تايخو براها كما ان عالم الفيزياء الايطالي جاليليو كان ايضا قد وضع قوانينه للميكانيكية, وهنا يتجلى دور نيوتن في توحيد قوانين الحركة في الفيزياء فقد تمكن من التوصل الى استنتاجات تجمع بين ما توصل له كلبر وجاليليو كما اوضح ان كل حركة الكون الديناميكية من الممكن والسهل وصفها بعلاقات رياضية تصلح في كل مكان ومن هنا كانت السبقة الاولى التي اعطت فيها الرياضيات للفيزياء اساسها النظري والذي لم يكن له مثيلا قط . ووضع آن ذاك نيوتن قوانينه الثلاثة للحركة  وهي اشهر القوانين التي وصفت الحركة على الاطلاق ومازالت تدرس لطلاب المدارس وطلاب الجامعة المتخصصين حتى يومنا هذا.


وعلى النسق ذاته ونفس الخيط المنوالي تتابعت الاحداث فهو نعم الشخص الشغوف للمعرفة فاستكمل مسيرته في دراسة الحركة الدائرية وبتطبيق استنتاجه وتحليله الذي توصل له مسبقا عند سقوط التفاحة عليه منذ قرابة العام على حركة القمر والكواكب توصل لعلاقة التربيع العكسي حيث انه اكتشف ان القوة المركزية التي تؤثر على كوكب ما تتناقص بالتناسب العكسي مع بعده عن الشمس وهي تلك العلاقة التي غدت بعد ذلك القانون الحاسم والفاصل في التثاقل الكوني . اي انه وبصفة عامة يعبر قانون التربيع العكسي عن العلاقة العكسية التي تربط بين كمية فيزيائية معينة او قوة معينة  ومربع المسافة الى مصدر تلك الكمية او القوة .


عرف فيما بعد قانون التربيع العكسي بأنه قانون الجذب العام لنيوتن او كما اطلق عليه نيوتن نفسه قانون الجاذبية  والذي يعد ثاني ابرز اكتشافات نيوتن ولكنه في حقيقة الامر يعتبر اهم الاكتشافات على الاطلاق حيث اضحى هذا الاكتشاف هو اساسا لعلم الفلك , وبوقتنا هذا فإن قانون التربيع العكسي لا يمكننا الاستغناء عنه ابدا نسبة لدوره الهام في الحد من تلك المخاطر الإشعاعية في مجال العلاج الاشعاعي ومجالات الطب النووية وايضا في مجال الهندسة الكهربية ...


وهكذا مرت الايام والشاب الوسيم نيوتن يزداد في بحور العلم و المعرفة وعادت مجددا جامعة كامبريدج في فتح ابوبها  ليعود لها اليوم نيوتن ولكن ليس طالبا جامعيا ولكنه عاد على وظيفة الزمالة في كلية الثالوث اي عاد بوظيفة اكاديمية ...


والى ذاك الوقت هو لم يفشي سر اكتشافاته لاحد وكما يقال انه ظل محتفظا بما اكتشف من قوانين الحركة وقانون الجاذبية الكونية ... 


وهنا لم يتوقف نيوتن ولم تنته مسيرته ولكن يتبع في الجزء القادم...

إقرأ المزيد
Arab News Network © يرجي إرسال تعليقاتكم ومشاركتم علي البريد التالي email@anntv.tv