Friday, September 20, 2019
8:42 PM
   
 
مقالات
 
ظاهرة التنمر وانحدار المجتمع!
  السبت 02 فبراير, 2019  
   


 



 



 



 



بقلم: امينة عبد الرحمن


أصبحت هذه الظاهرة منتشرة في شتا مجالات الحياة فهي سلوكيات عدوانية غير مرغوب بها من قبل فرد او مجموعة افراد نحو غيرهم فأصبحت تتلقب بالظاهرة نظرا لتزايدها الشديد و سرعت انتشارها مع اختلاف صورها واثرها على الإنسان حيث يلجؤون الي استخدام القوة البدنية او اللفظية او المعنوية للوصول إلى مبتغاهم من الافراد


ونأتي هنا أولا الي شرح المعني (نمر الشخص) اي غضبة و ساء خلقة فأصبح غاضبا "كالنمر" حيث تجسد أصعب معاني قانون الغاب و في حقيقة جوهرها تجربة واحدة متعددة الحدوث حيث يأكل كبيرها صغيرها..


ويفتك قويها بالضعفاء بلا رحمه او انسانية فهو انسان اسما اما واقعا فهو اشرش حيوان في الغاب التنمر او استئساد هو مرادف لمصطلح إنجليزي يسمى  Bullying وهو يعني استخدام القوة بالإساءة او التخويف من أجل فرد الهيمنة او السيطرة على الآخرين


فأصبحنا نري التنمر في كل مكان في المنزل و الشارع و المدرسة حتي مكان العمل إن القضية ليست دربا من الخيال او استيراد علي المجتمع المصري او كل المجتمعات الشرقية حيث انها قضية مرفوضة دينياً وأخلاقيا بالأمر الإلهي


فقد قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ"  الحجرات 11


و في الكتاب المقدس" و اما انا فأقول لكم ان كل من يغضب على اخيه باطلا يكون مستوجب الحكم و من قال لأخيه رقا يكون مستوجب المجمع و من قال يا احمق يكون مستوجب نار جهنم "


ويصنف أي سلوك عدواني ان يصنف بأنها تنمر عندما يحكمها ثلاث معايير ان يكون الاعتداء معتمدا و إن يكون متكررا و ان يكون هناك تفاوت بين المعتدى و الضحية في القوة الجسدية او المعنوية و هناك أنماط او اشكال رئيسة من التنمر


 التنمر في المدرسة: يكون التنمر في المدارس مجموعة من الطلاب لديهم القدرة علي عزل احد الطلبة بوجه خاص و يكتسبوا ولاء المتفرجين الذين يريدون تجنب ان يصبحوا هم الضحية التالية.


ومن العلامات التي تظهر تعرض الطفل للتنمر انسحابه بشكل متكرر من الانشطة المفضلة لديه، وتراجع اهتمامه بالأنشطة المدرسية، وابتعاده عن الاصدقاء والتجمعات وميله إلى الوحدة واهمال شكله الخارجي ومظهره العام واهمال واجباته المدرسية وكتبه ودفاتره وواجباته المدرسية ،كما يكره المدرسة ويسعى للهروب من الواقع الذي يعيشه،


ويعاني من حالة قلق دائم وخوف وحالة مزاجية متقلبة وقد تظهر على جسده بعض الكدمات والجروح ،إلى جانب فقدان الشهية أو زيادتها


التنمر في العمل: حيث ان يكون التنمر في اماكن العمل و المآسي فان هناك واحدا من بين كل ستة موظفين في العمل يواجهون التنمر في اماكن العمل حيث تعتبر التنمر اقل من التحرش الجنسي و لكن ليس اقل من الإساءة اللفظية التي تتكرر بشكل مزعج


 المقالب: المقلب هو في غالب الأحيان اختبار شعائري والذي قد يكون على شكل تحرش أو إساءة أو سوء المعاملة مع طلب أداء بعض المهام التي لا معنى لها؛ أحياناً كوسيلة للانضمام في مجموعة اجتماعية


التنمر الأسري: وهو الذي يحصل من قبل الوالدين على الأبناء، أو بين الإخوان، أو الزوجين أو الأقارب


 التنمر السياسي: ويحصل عندما تسيطر دولة ما على دولة أضعف، وعادة ما يتم عن طريق القوة والتهديد العسكري‏ واما التنمر الالكتروني و هو موضوع العرض ف استغلال التكنولوجيا والانترنت لإيذاء أشخاص آخرين بطريقة متكررة وعدائية كالاتصالات المزعجة ورسائل الترهيب والايذاء والتخويف والتلاعب وتشويه السمعة عن طريق تعديل صور الاشخاص على الانترنت ونشرها وانتحال الشخصيات او ابعاد طالب في الجروب او الفيس بوك وغيرها من الوسائل التي تستخدم للإيذاء.


افلام الكرتون العنيفة والالعاب الالكترونية العنيفة من أسباب التنمر، فهي تقوي لديهم النزعة العدائية، وعلى الدولة ان تتدخل وتمنع انتشار الالعاب المخيفة والعنيفة، وكذلك من الأسباب الخلل التربوي في الاسرة، والعنف الاسري والمجتمعي، فاذا عاش الطالب نفسه في بيت يمارس فيه العنف، ويشاهد من الام والاب او الاخوة فإنه يؤدي الى افساد سلوكه ودفعه الى ممارسته، كما ان تشجيع الاهل على العنف كمثل (اللي ضربك اضربه)


يؤدي الي مشاكل كارثية حتي بعد ان يصبح شابا كبيرا فهو يشجع علي اختراق القانون وسيادة شرائع الغاب إضافة إلى اسباب نفسية واجتماعية ومشاكل اقتصادية كالفقر والحرمان يؤدي أيضا الى التنمر اما حول النتائج التي تظهر على اطفال التنمر في المستقبل،


فهي ضعف الثقة بالنفس مما يؤثر على شخصيته وعلى تحصيله العلمي، ويخاف من المبادرة بأي شيء، ويكون مترددا ومحبطا لأنه مهدد بأمنه وسلامته، وعدم الاستقرار، نتيجة استخدام كلمات التحقير والاستهزاء وعدم اشباع حاجاته الفسيولوجية، بالإضافة الى القلق من المستقبل والشعور بالعجز والصراع الداخلي، وفي بعض الاحيان الكوابيس اثناء النوم والسلوك الانسحاب وصعوبة التركيز وصعوبة النوم والصدمة النفسية، وربما يقوم بسلوكيات شاذة وغريبة كالغضب والخوف و لوم الذات والشعور بالذنب


وفيما يتعلق بدور المدرسة في منع التنمر المدرسي، هناك العديد من الاجراءات ابرزها سن قوانين تمنع ايذاء اي طفل للأخر سواء أكان الايذاء بدنياً او نفسياً، وحماية كل طفل من التعرض للإيذاء، بتأمين بيئة آمنة، والتفرقة بين ارتكاب العنف واكتساب المهارات اللازمة للدفاع عن النفس.


ويفترض أن يكون المعلم ملما بحل المشكلات، ومهارات حل النزعات بين الطلاب، وجعل البيئة المدرسة اكثر ايجابية، ووضع برامج علاجية للمتنمرين وعرضهم على اختصاصيين، والاهتمام بالأنشطة الصفية والصباحية لامتصاص طاقتهم السلبية، وجعل المدرسة مكانا محببا لهم، واستغلال الطلبة الذين يستعملون التنمر بأدوار في لجنة الارشاد،


وفي ادوار تمثيلية للحد من تصرفاتهم العدوانية، واكتساب الطلاب مهارات تعلمهم السيطرة على أنفسهم بتجنب الغضب والكلام المسيء بالتصرفات الصحيحة والكلمة الطيبة


 وللأهل دور مهم في تربية الابناء في ظروف صحية بعيدة عن العنف والاستبداد، مثل بناء علاقة صداقة مع الأبناء منذ الصغر، والتواصل الدائم معهم وترك باب الحوار مفتوحا، لكي يشعروا بالراحة، والقدرة على اللجوء الى الاهل، ومتابعة السلوكيات المختلفة للأبناء في سن مبكرة والوقوف على السلوكيات الخاطئة ومعالجتها، و مراقبة الابناء على الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، والانتباه لأي علاقات غير عادية،


خصوصا وأن بعض الطلاب يفضح ما يفعله الاخرون بالإضافة للانتباه الى اي علاقة من علامات التنمر على الابناء والحديث معهم فورا ومن المهم تدريب الابناء على رياضات ونشاطات الدفاع عن النفس، لتعزيز قوتهم البدنية والنفسية وثقتهم بأنفسهم،


وعرض الشخص المتنمر على اختصاصي نفسي او اجتماعي، وتجنيبه الفراغ، واستثمار طاقات وقدرات الافراد، بالبرامج والانشطة النافعة وتوفير مرشدين في المدراس مع تعزيز اهمية التواصل مع المرشد في حالة التعرض لأي شكل من اشكال العنف، وتحكم الاهل في مشاهدة الطفل للبرامج التلفزيونية العنيفة او الالعاب الالكترونية وادمانهم عليها، واخيرا تجنب العقاب البدني، واستبداله بالحرمان وتأديبه بطرق اخري.


وتنعكس ظاهرة التنمر بشكل سلبي على الطلاب الممارس عليهم لتجدهم يعيشون في حالة قلق و خوف و عزلة ووحدة، وقد تصل الى مراحل متقدمة من الأمراض النفسية كالاكتئاب، أو الانتحار، وتكون اكثر ظهورا عند الذكور، منه عند الاناث .


وأظهرت دراسة متخصصة للمجلس العربي للطفولة والتنمية أن الأسرة هي العامل الاشد تأثيرا في تشكيل شخصية الطفل وتحديد معالم السلوك الاجتماعية لديه، واكدت الدراسة ان تفسير السلوك العدواني لدى الطفل يرجع الى عوامل تربوية وتعليمية تظهر كرد فعل لحالات الغضب او التعبير عنها، وهو ما يرجع الى التنشئة الاجتماعية، فالأطفال العدوانيون ينشأون في أسر يزداد السلوك العدواني لديها، بدرجة كبيرة واشارت الدراسة ان الاطفال يقلدون الآباء وما يرونه في التلفزيون وافلام،


وفي النهاية اود ان أقول ان التنمر أمن قومي فهو في انتشاره يهدد المجتمع والمستقبل لا سياما اننا نتعامل مع أبناء المستقبل وعلاقتهم بالمجتمع، فعلينا جميعا ان نواجه هذه الظاهرة شديدة السوء حتي نطمئن في انطلاقنا نحو المستقبل ان أعمدة المجتمع مازالت قوية وشديدة التناغم والانسجام وغير مهددة.

إقرأ المزيد
Arab News Network © يرجي إرسال تعليقاتكم ومشاركتم علي البريد التالي email@anntv.tv