Saturday, March 23, 2019
11:32 AM
   
 
مقالات
 
الايدلوجية الدولية في صناعة الإرهاب
  الجمعة 04 يناير, 2019  
   


 


 


 


 


 


بقلم: احمد الجويلي


من الصعب تكرار ما قلته منذ سنوات ماضية وذلك ليس لذاكرتي التي بدأت تتهاوي وانا في عقدي العشرون من العمر الذي لا يعلم مداه الا الله ولتسارع الاحداث العالمية التي تحدث وعدم التدقيق والاهتمام، فلا توجد صدفة البتة علي هذا الكوكب طالما رحلتنا عليه مستمرة وكل ما اريده هو التركيز متى ما استقرت عينك علي شيء في هذه الحياة،


في 25 ديسمبر من العام 1978 بدأ التدخل السوفيتي في أفغانستان هو اسم يطلق على حرب دامت عشرت سنوات، كان الهدف السوفيتي منها دعم الحكومة الأفغانية الصديقة للاتحاد السوفيتي والتي كانت تعاني من هجمات الثوار المعارضين للسوفييت،


والذين حصلوا على دعم من مجموعة من الدول المناوئة للاتحاد السوفييتي من ضمنها الولايات المتحدة الامريكية، السعودية، باكستان، الصين وهي اخطر مراحل التحول الاستراتيجي في اللعبة العالمية للسيطرة علي منطقة الهلال الخصيب وهو المخطط الذي قدمه اليهود برعاية بريطانية واتفاق من روسيا القيصرية منذ ما يقارب قرن من الزمان


وكانت الولايات المتحدة تدعم الحكومة الافغانستانية بكامل طاقتها واموال الخليج فوقعت جميع الدول العربية والإسلامية في الفخ المنصوب بعناية فكانت بدلا من الوقوف صفا عبر القنوات الرسمية ضد الحرب السوفيتية وبشكل يثير الدهشة فتحت الدول أبوابها للجهاد في أفغانستان وقام الخليج بقيادة السعودية بتمويل هؤلاء الجهاديين


عبر الشراء ببذخ للسلاح امريكي وغطاء دولي وفتحت ابواق الفتاوى من السعودية والي كافة الدول العربية والإسلامية بشكل شامل وكامل بحتمية الجهاد ومناصرة "المسلمين" ضد "الملاحدة" ولعبت فيها جماعة الاخوان المسلمين بكل براعة دورها المعهود دائما فهو الباب الذي سيقومون بالسيطرة من خلاله وللأسف في فترة مصالحة مصرية كان هذا تمهيد لما هو اكبر!


حتي اعلن الاتحاد السوفييتي الانسحاب الكامل للقوات في مايو من العام 1988 بعد ان حققت الولايات المتحدة نصراً كبيرا اقتصادياً عبر شراء السلاح واستراتيجياً عبر فرض هيمنتها الكاملة علي العالم وبداية اعلان انها القطب الأوحد ولم تكن المكاسب الي هذا فحسب فمن مايو 1988 بالانسحاب إلي أغسطس من نفس العام،


أعلنت مجموعة متعددة الجنسيات بإنشاء أول تنظيم جهادي رسمي متعدد الجنسيات "القاعدة الجهادية" المعروفة بتنظيم القاعدة تحت شعار "لقد انتصرنا علي السوفييت والان إلى تحطيم الشيطان الأعظم أمريكا"


أربعت اشهر بين الانسحاب والإعلان كانت كفيلة بتحول الأمور استراتيجيا للاسوا وفي الحقيقة هي طفرة جينية في القتال باسم الدين ابتدعها الأوربيين الأوائل في "الحروب الصليبية" واستمدت قواها من "السلطنة العثمانية" ففي السابق كان الدين يحمل رايات الدول اما الان الدين أصبح راية في حد ذاته،


راية ذات تقنيات جديدة تماما هجمات انتحارية وتفجيرات متزامنة في دول عديدة أوروبية اسموهم بأعداء الاسلام وهنا كانت وجهة نظر ما تطرح قابلة للرفض او القبول ولكن سرعان ما تحور الفايروس القاتل التي قامت بزراعته الولايات المتحدة والسعودية إلي فكر عام لإضفاء مشروعية واستقطاب،


كان التكفير في السلاح المعنوي حتي وصل الي الدول والحكومات الإسلامية ذاتها وهنا اصبح استخدام أولى الوسائل التي ابتدعها الإخوان المسلمون السمع والطاعة هو سبيل للانفصال عن القوى الام التي احتضنت ووفرت البيئة الملائمة ولتكون عصا قوية ضد كل من يواجه او يعترض،


وكما يقول الأستاذ احمد عز الدين الخبير الاستراتيجي "سلعة الامن هي الأغلى" وهنا وبالتحديد في بداية تدفئة هؤلاء العناصر ودعمهم كان الهدف الأول نصرا استراتيجيا والذي يليه استخدام الخوف لتركيع الشعوب واستخدام الحكومات او إسقاطها ان وصل الامر وأصبح الامن والامن سلعة غالية الثمن،


يقبل الجميع علي شرائها عبر شراء السلاح الركوع امام الاستراتيجيات العالمية ان يكون يداً رخوة امام مشروعية التدخل الدولي في الدول هي صناعة عالمية يشترك فيها الجميع حتي من صنعوها لتوجيه شعوبهم او إثارتهم ومن الخوف أصبح الاسم "إرهاب"...


الإرهاب لا يوجد لديه أهداف متفق عليها عالمياً ولا ملزمة قانوناً، وتعريف القانون الجنائي الدولي له بالإضافة إلى تعريفات مشتركة للإرهاب تشير إلى تلك الأفعال العنيفة التي تهدف إلى خلق أجواء من الخوف، ويكون موجهاً ضد أتباع دينية وأخرى سياسية معينة، أو هدف أيديولوجي، وفيه استهداف متعمد للمدنيين قبل العسكريين


وذلك وكما قلنا لتوجيه الشعوب او إثارتهم او خلق تكدير للسلم العام وهو العامل الرئيسي لتقدم الدول وازدهارها وهو الشيء الذي يجب ان يكون محدود للجميع تعطيه الأقطاب الدولية لمن تشاء وقتما تشاء بحدود حتى تكون السيطرة حاكمة وحتى لا تكون مصدر من مصادر الازعاج في أي ووقت!


ولتكون القاعدة تحت السيطرة أصبحت منعزلة في جبال أفغانستان وناهيك عن انها كانت سببا في الحرب والاحتلال الأمريكي لأفغانستان كانت لابد من خلق عدة منظمات أخرى بهذا الشكل وبشكل متماثل في هذا التنظيم لتهديد القيادة الام بانهم قادرون علي انهائهم اذ لم يتم اطاعة الأوامر فأقدم اسامه بن لادن علي خطف الزرقاوي قائد التنظيم الجديد وقتله وإطعام لحمه للكلاب وبدأت الصراعات الداخلية عبر إرادة قيادة بانصياع الجميع لها وقيادات جديدة تلوح في الأفق وبهذا الشكل يكون الجميع تحت السيطرة الكاملة،


وبعد استقرار البيئة الدافئة وتسيد الهدوء العالم كان لابد من تغيير موازين القوى العالمية وبدء المرحلة الثانية عبر هجمات 11 سبتمبر عام 2001 ليكون الإرهاب في المنطقة رسمياً وتكون الولايات المتحدة هي الشرطي المكلف به عالمياً بالقبض عليه ومكافحته فكانت حرب العراق البوابة نحو تحقق الامن الاستراتيجي الغربي في النفط،


مات "اسامه بن لادن" كتاجر حمل السلاح بعد انتهى دوره وبدأ التمهيد لحكم التنظيم الذي يثبت رسميا رعاية اقوى دول المنطقة لهذه الأفكار وهذه التنظيمات وكالعادة الشعب المصري اثبت انه فوق الجميع بفطرة سديدة لا تخرج الي في أوقات الازمات فكان لابد له من العصا ليس مجرد هجمات هدفها اثارة الخوف هم يعلمون ان المصريين في عقيدتهم تقديم الشهداء هو أمر يسير عليهم ولن يردعهم ولكن بدأوا في التفكير بشكل مختلف،


أصبحت القاعدة في تحول استراتيجي خطير أصبحت "تنظيم الدولة الإسلامي" واطق عليه اسم "داعش" وأتخذ من الشهادتين علي اللون الأسود راية وشعار، الإرهاب في القانون الجنائي الدولي مطاط لم يحدد القانون حول ماهيته او درجات المسؤولية الجنائية الدولية التي تقع علي مشاركيها من الدول وايضا علي ماهية الشرطي المكافح


ارجوكم كونوا معي علي قدر كبير من التركيز في القادم ولكن القانون الدولي ينص علي انه جريمة مستقلة تقع من مجموعة منظمة "تنظيم" لهم ابعاد وظروف ذات ابعاد ايدلوجية ليس لها شكل او أرض او ضوابط محددة وغالبا ما حمل أيدولوجيات ذات طابع ديني لتجابه أيدولوجيات أخرى،


إذا باختصار كي اصنف أي تنظيم بانه من الإرهاب يجب ان يتسم بالصفات الاتية: ليس له " جنسية أو أرض أو شكل أو شعار محدد" إذا جعلتهم تحت راية موحدة لها شعار موحد وانتماء موحد لها واسم موحد وتم تسليحهم ووجهتم نحو أي ارض فضاء لا يوجد بها أي تنمية واضحة ثقافة سكانها متقاربة من حيث الدين واللغة والعرق، مع الفوضى يصبح الوضع ليس تعدي إرهابي في القانون الدولي بل يصبح نزاع مسلح بين قوتين متقاربتين علي الأرض


وهكذا تنتزع الأراضي من الدول بشكل مرن واما الدفع ا الركوع أو الفوضى والتفكك وهذه هي الطفرة الانسيابية للنظرية البريطانية في تفتيت الدول علي أساس عرقي وديني مذهبي، ولتصبح التنظيمات الإرهابية هي أداة لتقوم بأعمال الامبريالية القذرة من تهريب للبترول والاثار وتجارة البشر والأدوية وجلب المنافع السياسية والاقتصادية والاستراتيجية بتمويل الغير وتهيئة العالم للمنتظر!!


فلا تقولوا تنظيم الدولة الإسلامي "داعش" بل قولوا فقط "إرهاب" فهم كلهم سواء وحتي لا تعطوهم المشروعية الدولية وانتم لا تشعرون الهدف هو انتم لذا فالخلافات العقائدية علي أساس سياسي منذ زمن سحيق كان سببها اليهود تمهيدا لما يحدث الان فلا يأخذكم العنفوان وتقسمون أنفسكم بأيديكم وانتم لا تفقهون.


وحتي تكون يكون العصر الحديث هو تسطيرا دمويا باسم الإسلام زرعت بريطانيا الفكرة واخذت فيها براءة الاختراع منذ اكثر من 150 عام بإنشاء بعض الدول والباقي اصبح كالرقص الدولي علي انغام التانجو من مجموعة محترفين، مجرد حركات انسيابية تحمل طابع الجدية علي رقعة الشطرنج الدولية تحقق المصالح العليا والتمهيد للحقبة الأخيرة التي سيعيشها هذا العالم الكبير،


وليكتب أمثال صامول هنتجوتن عناوين كعصر حروب المسلمين متجاهلين قرون طويلة من الاستعمار ونهب ثروات الشعوب باسم الشعارات الرنانة مثل الحرية الأمن السلام التغيير والرفاهية التي يسير خلفها فاقدو الوعي والصفة والهوية والطامعين وهم في الدرك الأسفل من النيران ومن يوقد النيران حتماً سيدهس تحتها يوما ما هذا تحذير لمن يستطيع سماع النذير،


وللنجاة من كل الفتن علينا بالوعي يجب ان نجعله كنداء الواجب وليس معركة يحارب فيها البعض ليجعل الاخر ينجوا من الطوفان نوح قد مات بعد الف عام ولم يجد فيها اكثر من مجرد باب دخل منه وخرج منه الي الاخر والطوفان مازال مستمرا عليكم بالمعرفة والضمير فهم السبيل الوحيد للحياة 

إقرأ المزيد
Arab News Network © يرجي إرسال تعليقاتكم ومشاركتم علي البريد التالي email@anntv.tv