Friday, July 20, 2018
10:23 PM
   
 
علوم
 
بعض أجزاء هذه الشقة صالحٌ.. للأكــل!
  الأحد 01 يوليه, 2018  
   


بالقرب من مدينة زيورخ، تم تصميم شقة حديثة لأغراض بحثية وتجريبية من خلال استخدام أحدث المواد والتقنيات المبتكرة. ويتمثل الهدف في تطوير تقنية بناء أكثر احتراما للبيئة. ففي غضون بضعة أعوام، سيتم تفكيك الشقة بالكامل وإعادة استخدام جميع المواد المُكونة لها.

قد يكون "نست NEST" المقام في بلدة "دوبندورف Dübendorf"، المسكن الأكثر غرابة في سويسرا. ففي هذه البلدة القريبة من زيورخ، أقام المعهد الفدرالي لاختبار المواد وللأبحاثرابط خارجي (EMPA) بعض المكاتب وأطلق عددا من المشاريع. في الطابق الثالث من البناية توجد شقة مفروشة على أحدث طراز، تعرف بالوحدة أو "Unit"، وتحمل اسم "أومار" أو باللاتينية "UMAR"، اختصارا من "Urban Mining and Recycling" بمعنى "التعدين وإعادة التدوير في المناطق الحضرية". أما نحن فقد وضع كل واحد منا رجليه داخل خفين من اللباد، وولجنا إلى الشقة، لتداهمنا رائحة منعشة جادت بها الزيوت الطبيعية التي طلي بها الخشب.

خلال شهر مايو 2018، ستستقبل الشقة طالبين. وبحسب إنريكو ماركيزي، المسؤول عن الابتكار في مُجمّع "نست NEST"، الذي بدا مبتهجا، فإن "كل شيء من حولنا حقيقي. لسنا في معرض ولا في مختبر".

وقال ماركيزي موضحا: "في مبنى مستأجر أو مملوك، لن يكون بالإمكان القيام بتجربة مماثلة"، وأضاف "بطبيعة الحال، نتوقع مردودًا ونتائج لا يُمكن تحقيقها في المختبر، ومن المفترض أن تكون حياة الطالبيْن الجامعيين طبيعية، ويتصرفان داخل المكان بصورة عفوية، تماما كما يفعل أقرانهم في المعتاد، بل تنظيم حفلات أيضا".

لكن، ماذا يعني بالضبط مُصطلح "التعدين الحضري؟" وفقا لماركيزي، نحن اليوم نستخدم في بناء المنازل الكثير من مواد البناء والمواد اللاصقة، وفي المقابل تتناقص الموارد الطبيعية، فيأتي هذا المشروع الفريد من نوعه كمحاولة لبناء شقة قابلة للتفكيك بعد انتهاء أجلها، بحيث يمكن تدوير المواد المستخدمة، بكفاءة اقتصادية، وإعادة استخدامها: "وهذا يعني إدارة المواد بطريقة مستدامة واستغلالها في دورة مغلقة، والإبتعاد عن الطريقة أحادية الإتجاه، بمفهوم استخدم وارمِ".

بسبب كتاب



وبناء عليه، فإن المقصود من عملية التعدين وإعادة التدوير الحضري هو: "أن نجعل جميع الموارد المستخدمة في البناء قابلة لإعادة الاستخدام ولإعادة التدوير وللتحلل البيولوجي"، وفقا للموقع الالكتروني للمعهد الفدرالي لاختبار المواد وللأبحاث.

من جانبه، أكد ماركيزي على أن عملية التعدين والتدوير في المناطق الحضرية تمثل المستقبل بالنسبة لقطاع العمارة والبناء، وقال: "ليس لدينا بديل. هناك نقص كبير في الموارد الطبيعية، وهناك مواد سوف ينضب معينها، فمثلا نحن نستخدم الكثير من الرمل، ولكن القليل منا من يعلم بأن الرمل هو أندر الموارد الطبيعية في العالم بعد الماء، وهناك مافيا رمال، وللحصول عليها تحتاج إلى الملايين".

وقد استوحى مسؤولو المعهد الفدرالي لاختبار المواد وللأبحاث الفكرة من كتاب "البناء بالنفايات" الذي ألفه ديرك هيبلرابط خارجي وفيليكس هيزلرابط خارجي، غير أن ماركيزي يرفض تماما أي حديث عن "شقة قمامة"، ويُكّر الخبير بأن "الأثاث ذو جودة عالية جداً، وهو خال من أي خطورة فيما يتعلق بالمواد الضارة".

كما أن تصميم الشقة قام به فيرنر سوبيكرابط خارجي، المهندس معماري والأستاذ في معهد الإنشاءات الخفيفة بجامعة شتوتغارت الألمانية، بالتعاون مع فيليكس هيزل، وديرك هيبل الذي كان يعمل سابقا في المعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ، وأصبح الآن أستاذاً في العمارة المستدامة في معهد كارلسروه للتكنولوجيارابط خارجي (KIT) الذي يشكل مع مجموعة شركات البروفسور سوبك أهم الشركاء الرئيسيين في المشروع، كما تُشارك معهما بعض الشركات المهمة العاملة في القطاع.

هل هو توجّه واقعي؟

"بمقدور الجميع بناء شقة مماثلة"، هذا ما أكده ماركيزي مضيفا بأن: "المواد المستخدمة متوفرة في السوق"، وأن الأسعار ليست مرتفعة، ولو قارنا بعض المواد بعمرها الإفتراضي لوجدنا بأنها رخيصة، وكشف ماركيزي أن "الشقة النموذجية، ببنائها وأثاثها، جاهزة للتسويق".

للوهلة الأولى، يصعب على شخص عادي يدخل إلى الشقة أن يدرك على الفور بأنها مُصمّمة وفق التقنية الخضراء (أي المُراعية للبيئة)، وأشار ماركيزي على وجه الخصوص إلى طوب الجدران وأنه صُنِع من نفايات مواد بناء معدنية، وإلى الألواح العازلة المغطية للجدران وأنها مصنوعة من الفطر، وكلها مواد قابلة للتحلل التام، وليس هذا فقط، وإنما أيضا: "يُمكن أكلها، ولا تؤثر على مرضى الحساسية، كما أنها جيّدة جدا للعزل".

في هذا الفيديو، يقدم انريكو ماركيزي المواد الأخرى المُستدامة الداخلة في بناء الشقة:

بدون غــراء

من المهم جدا في مثل هذا النوع من الأبنية، طالما أنها ستفكك مرة أخرى، أن لا يُستخدم فيها الغراء، ومن الأجدر أن يتم وصل الأجزاء ببعضها بواسطة براغي أو عن طريق تدخيل أو كمش قطة بأخرى، إذ أن استخدام المواد اللاصقة من شأنه أن يُضاعف الجهد في تفكيك الشقة.

ومن الناحية العملية، يمكن فصل القطع وتفكيك "الوحدة" بشكل كامل تقريبا: "إنه أمر في غاية الأهمية. وباختصار، يُمكن لشخصيْن مُجهّزيْن بمفك كهربائي، لاسلكي، تفكيك الشقة بالكامل قطعة قطعة"، كما أوضح ماركيزي.

وبالنسبة لأنموذج "أومار UMAR"، سيتم تفكيكه بعد مرور 5-7 سنوات، الأمر الذي ينتظره المسؤول عن الإبتكار بفارغ الصبر، حيث سيكون بالإمكان تقييم العمل ودراسة كفاءة كل جزء على حدة. إضافة إلى ذلك، تعتبر هذه الشقة "أنموذجا للإستخدام المؤقت للوحدات الفردية في مجمّع NEST".. المبنى الأكثر غرابة في سويسرا اليوم.

المعهد الفدرالي لاختبار المواد وللأبحاث (EMPA)

تأسس المختبر الفدرالي لفحص المواد وللأبحاث في عام 1880، واعتنى بشكل رئيسي خلال بضعة عقود بفحص مواد البناء.

ركّز نشاطه منذ عام 1988 على البحث التطبيقي والتطوير.

يعتبر المعهد الفدرالي لاختبار المواد وللأبحاث (EMPA)، الذي أخذ اسمه من مختصر عنوانه باللغة الألمانية، فرعا من المعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ، وهو يعمل بالتعاون مع القطاع الخاص للصناعة ومع العديد من المؤسسات العامة.

يوظف المعهد ما يقرب من ألف شخص يتوزعون على ثلاثة مواقع في كل من: تون وسانت غالن ودوبندورف، وتبلغ ميزانيته 178 مليون فرنك سويسري تتولى الحكومة الفدرالية تأمين ثلثيها.



بقلم كريستيان رافلاوب Christian Raaflaub، دوبندورف- سويس إنفو


إقرأ المزيد
Arab News Network © يرجي إرسال تعليقاتكم ومشاركتم علي البريد التالي email@anntv.tv