Friday, November 16, 2018
1:24 PM
   
 
مختارات
 
تقرير دولي حول تركيا.. حرية التعبير في خطر
  الجمعة 30 مارس, 2018  
   


أصدر نادي القلم الدولي (بِن) تقريرا بعنوان "تركيا: حرية التعبير في خطر.. انتهاك حقوق المؤلفين والناشرين والأكاديميين في ظل حالة الطوارئ".

أعد التقريرَ خبراءٌ رواد في مجال الحريات، واثنان من المدافعين عن حرية التعبير في تركيا يشار لهما بالبنان في العالم، وهما الدكتور يمان أكدينيز (أستاذ القانون في جامعة بيلجي) والدكتور كريم ألتيبارماك (أستاذ القانون المساعد بجامعة أنقرة). ويتناول التقرير تداعيات رد فعل الحكومة التركية على محاولة الانقلاب الفاشلة على مجتمع النشر والدراسة الأكاديمية.

يقدم هذا التقرير نظرة عامة على الوضع الحالي لحرية التعبير في تركيا ويُجري تقييما نقديا لانتهاكات الحقوق التي تُمارس ضد الكتاب والناشرين والأكاديميين والمؤسسات الأكاديمية.

قبيل محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو عام 2016، كانت المحاكمات والتحقيقات الجنائية تستخدم من حين لآخر من أجل إسكات المعارضة، إلى جانب إجراءات أخرى مُقيدة. وبينما يسلط التقرير الضوء على القمع التاريخي لحرية التعبير في تركيا، فإنه يركز على تداعيات حالة الطوارئ التي فُرضت في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة، وما كان لذلك من أثر في إسكات وترويع الكثير من الكتاب والناشرين والأكاديميين في حياتهم الخاصة والمهنية.

حالة حرية التعبير في تركيا

وحسب التقرير، ظلت تركيا دائما واحدة من البلدان الأكثر تقييدا بين الدول الأعضاء في مجلس أوروبا فيما يتعلق بحرية الإعلام وحرية التعبير:

• من بين 20 ألفا و657 حكما صدر عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في الفترة بين عامي 1959 و2017، شمل 3386 حكما (أي ما يعادل 16 بالمئة) تركيا كدولة محتكم ضدها، ما يجعلها تحتل المرتبة الأولى بين جميع الدول الأعضاء.

• كما تحتل تركيا مرتبة الصدارة فيما يتعلق بعدد الأحكام التي خلصت إلى وجود انتهاكات بإجمالي عدد 2988 حكما.

• من بين الأحكام البالغ عددها الإجمالي 700 حكما، التي خلصت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، إلى وجود انتهاك لحرية التعبير فيها، وفقا للمادة العاشرة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، تحتل تركيا ببساطة المرتبة الأولى بعدد 281 حكما تليها في المرتبة الثانية روسيا بعدد 39 حكما ثم فرنسا بعدد 37 حكما والنمسا بـ 35 حكما، وذلك بنهاية عام 2017.

قمع حرية التعبير

الاعتداء البدني والتعذيب، الذي استشرى خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، حل محله نهج أكثر إتقانا في الآونة الأخيرة وُصف بأنه "أقل وحشية لكن أكثر فاعلية".

زادت هذه الأمور في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة، والعودة لتشريع مكافحة الإرهاب على وجه الخصوص، وصارت أكثر انتشارا. فهناك زيادة مفزعة في عدد الأشخاص الذين يواجهون اتهامات في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة، وفق ما ورد في التقرير:

• خلال الفترة بين عامي 2010 و2017، بلغ إجمالي عدد القضايا المتعلقة بقانون مكافحة الإرهاب بشأن الدعاية الإرهابية  94396 قضية. وزاد عدد التحقيقات والقضايا الجنائية بشدة بعد إعلان حالة الطوارئ.

• كما تغيرت طبيعة الاتهامات، فقد أقيمت الدعاوى الجديدة بعد حالة الطوارئ، وفقا لقوانين تتعلق بالانضمام لعضوية منظمة إرهابية، بدلا من القضايا التي كانت تتعلق بالدعاية الإرهابية.

• في عام 2016، فُتح 155014 تحقيقا جديدا وفقا للمادة 314 بشأن الانضمام لعضوية منظمة إجرامية. وهذا الرقم يعادل تقريبا إجمالي العدد المسجل في السنوات الخمس السابقة (من 2011 إلى 2015) والبالغ 158993 تحقيقا.

القضاء في تركيا

ويقول التقرير إن القضاء صار مسيسا بصورة أكبر، وهو ما قلل دور النظام القانوني في البلاد، وفاعليته كعنصر حماية لحرية التعبير. وعلى الرغم من أن استقلال القضاء كان محل تشكيك لبعض الوقت، وبخاصة بعد احتجاجات حديقة جيزي في عام 2013، فإن الموقف صار أكثر خطورة في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة التي حدثت في 15 يوليو 2016.

وقد جرى فصل 4140 قاضيا ومدعيا من وظائفهم، ومن بينهم 333 قاضيا واثنان من مدعي محكمة النقض، و276 عضوا في مجلس الدولة، واثنين من رؤساء الادعاء العام، و1280 من ممثلي الادعاء العام، و2346 قاضيا من قضاة المحاكم الجنائية والمدنية، واثنين من أعضاء المحكمة الدستورية. ومن بين هؤلاء، جرى اعتقال و2200 شخصاً، والكثيرون منهم ما يزالون يقبعون في السجون.

بعد عام 2017، تآكل استقلال القضاء أكثر بفعل التغييرات التي أُدخلت على التعيين في مجلس القضاة والمدعين الجديد، والتي كان من شأنها – بطريق أو بآخر – اختيار الحكومة لجميع أعضاء المجلس. نتيجة لذلك، فإن قدرة القضاة على إصدار أحكام مستقلة هي الآن محل شك كبير.

حالة الطوارئ

وصنف التقرير إجراءات حالة الطوارئ التي فرضت في عام 2016 ضمن فئتين عامتين هما:

• قرارات الطوارئ التي نشأت عنها آثار ممتدة على الأشخاص، مثل فصل موظفي العموم، وإغلاق النقابات، والاتحادات النقابية، ومؤسسات الصحة الخاصة، ومؤسسات التعلم الخاصة والجامعات، وإغلاق القنوات التلفزيونية، ومحطات الإذاعة الخاصة، والصحف، والمجلات، ووكالات الأنباء، ودور النشر والتوزيع، وإغلاق الجمعيات والمؤسسات.

• التعديلات التشريعية لعدد من القوانين التي تؤثر على ضمانات حقوق الإنسان التي توجبها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، بما في ذلك قانون الإجراءات الجنائية، وقانون المجالس البلدية، وقانون الانتخابات، وقانون التعليم العالي، وقانون الخدمة المدنية، وقانون الجنسية، وقانون حماية المعلومات الشخصية.

ونتيجة لقرارات الطوارئ:

• فُصل 116250 شخصا من الخدمة العامة، وألغيت جوازات سفرهم، ما حرمهم من مغادرة البلاد، وصار من المستحيل أن يجدوا لأنفسهم عملا في البلاد، من خلال سلسلة من الإجراءات القانونية، وغيرها على أرض الواقع.

• أغلقت 140 منظمة إعلامية، ومن بينها محطات تلفزيونية وإذاعية ودوريات و30 دار نشر. كما أُغلقت 18 نشرة دورية.

• صُنف الأشخاص الذي يعملون في مثل تلك الجهات على أنهم موظفون في مؤسسات خاصة مغلقة، ومن ثم فإن مصيرهم مشابه لمن فُصلوا من الخدمة العامة. تشير التقديرات إلى أن ما لا يقل عن 2500 من العاملين في وسائل الإعلام أصبحوا عاطلين عن العمل نتيجة لتلك الإجراءات، كما تشير إلى أن عدد الأشخاص المعرضين لبطالة طويلة الأجل بسبب مثل تلك الإجراءات غير معروف.

الانتهاكات بحق الكتاب والناشرين

لزيادة عدد القضايا الجنائية المرتبطة بحرية التعبير عواقب مباشرة على الكتاب والناشرين لا يمكن تجنبها. وقد أفرز البحث الذي أُجري قائمة تضم 80 كاتبا. ومن بين المؤلفين الثمانين المدرجين في هذا التقرير، تجري محاكمة ثلاثة فقط بسبب كتاباتهم. أما الأغلبية الكبرى من الـ77 المتبقين، فتجري محاكمتهم بتهم تتعلق بالانضمام إلى عضوية منظمة إرهابية، أو الارتباط بتلك المنظمات، أو تأسيس علاقات معها، وذلك بسبب الموضوعات الصحفية التي كتبوها، أو بسبب منشوراتهم على وسائل الإعلام الاجتماعي.

الانتهاكات بحق الأكاديميين

هناك زيادة أكثر إثارة للقلق في عدد الأكاديميين الذين فُصلوا من عدد من الجامعات.

• بنهاية عام 2017، بلغ عدد الأكاديميين المفصولين من 118 جامعة عامة 5822 أكاديميا.

• وشأنهم شأن الكتاب، فقد جرت محاكمة الكثير من الأكاديميين أيضا بموجب القانون الجنائي. وبالإضافة إلى الإجراءات الإدارية التي اتخذتها الجامعات، أطلق رؤساء الادعاء العام في الكثير من المحافظات تحقيقات جنائية ضد أكاديميين من أجل السلام؛ الذين وقعوا عريضة سلام انتقدوا فيها عنف الدولة في جنوب شرقي تركيا. واقتيد بعض الأكاديميين إلى الاحتجاز الشرطي، وجرى استجوابهم في إطار تلك التحقيقات بشأن اتهامات تتعلق "بنشر دعاية إرهابية"، أو "تشويه سمعة الأمة التركية والجمهورية التركية ومؤسسات وأجهزة الدولة".

الانتهاكات بحق الكتاب والأكاديميين في ظل الضمانات الدستورية

يحتوي الدستور التركي والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان على ضمانات لحرية التعبير. ومن ثم، يمكن القول بأن الإجراءات المذكورة في هذا التقرير مخالفة لما يلي:

المادة 26 من الدستور بشأن حرية تبني الآراء والتعبير عنها ونقل ونشر الأفكار والآراء.

المادة 28 من الدستور بشأن وجوب عدم فرض رقابة على الصحافة.

المادة 29 بشأن حق نشر الدوريات وغير الدوريات.

المادة 30 بشأن حماية منشآت الطباعة.

المادة 27 بشأن حرية العلوم والفنون.

المادة 10 في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

وخلص التقرير إلى أنه لم يتسنَّ إيجاد حلول لمثل تلك المشاكل الهيكلية، من خلال الدعاوى الفردية المقدمة للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. ومن بين عشرات الآلاف من القضايا التي تتعلق بحرية التعبير، كما هو واضح من البيانات الإحصائية، فإن بضعة العشرات من الأحكام التي تصدرها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان كل عام بشأن حرية التعبير ليس لها تأثير على ممارسات الحكومة.

لهذا السبب، أكد التقرير أنه ما لم يتم تطوير آليات معينة، واستخدامها لمعالجة مسألة عدم وجود الإرادة السياسية، والتي تمثل العقبة الرئيسة في طريق التطبيق الفعال لمعايير حرية التعبير، فلن تكون هناك إمكانية لحل المشاكل الهيكلية، كما لن تكون هناك إمكانية لتأسيس نظام قانوني حر للكتاب في تركيا.

ويعتبر نادي القلم الدولي جمعية دولية للكتاب أسستها كاترين ايمي داوسون سكوت في لندن في سنة 1921 لتعزيز العلاقات والتعاون الفكري بين الكتاب في جميع أنحاء العالم.

تتضمن الأهداف الأخرى لهذا النادي: التأكيد على وظيفة الأدب في تطوير التفاهم المتبادل والثقافة العالمية، والدفاع عن حرية الكلمة، وتكوين صوت قوي في وجه المضايقات والأخطار التي يتعرض لها الكتاب، والتي قد تصل إلى السجن والقتل أحياناً.

أحوال تركية


إقرأ المزيد
Arab News Network © يرجي إرسال تعليقاتكم ومشاركتم علي البريد التالي email@anntv.tv