Friday, July 20, 2018
10:04 PM
   
 
حوار مع
 
الدكتور محمد علام
  الإثنين 04 ديسمبر, 2017  
   


أجرى الحوار : محمد قاياتى

نحتاج لمواجهة شاملة مع الإرهاب تبدأ من المدارس

الإسلام يعتبر القتل من الكبائر ,اسانيد المتطرفين الفقهية باطلة


جاء حادث الروضة الإرهابي ليهز المجتمع المصري ، ويحاول الجميع البحث عن سبل لمواجهة الإرهاب مواجهة حقيقية في ظل المخاطر المتانمية لتلك الظاهرة التي أصبحت تهدد المنطقة والعالم كله ، لذا كان هذا الحوار مع الدكتور محمد علام اللامي أستاذ الاجتماع بالمعهد العالي للخدمة الاجتماعية .

ما رأيك في حادث الروة الإرهابي من وجهة النظر الدينية ?

إن الحادث الإرهابي في العريش الذى استهدف مسجد الروضة في بئر عبد في شمال سيناء واسقط العديد من الشهداء والمصابين أمراً  لا يقبله الدين الإسلامى والأديان السماوية .

فعن ابن مسعود رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " سِباب المسلم فسوقٌ، وقتاله كفرٌ" وقال صلى الله عليه وسلم أيضاً " من قتل نفساًً بغير حق يأتى يوم القيامة مكتوب بين عينيه يآس من رحمة الله "

ألم يقرأ هؤلاء الإرهابيون قوله تعالى " ‏مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً "( سورة المائدة – الآية 32 )

ولذلك كان جزاء هؤلاء الإرهابيون في القرآن "إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خزْيٌ فِي الدُّنْيَاۖ وَلَهُم ْفِي الْآخِرَةِعَذَابٌ عَظِيمٌ " ( سورة المائدة – الآية 33 )

بعض الجماعات تبرر القتل للمسلمين وغير المسلمين ما رأيك ؟

الإسلام لم ينهى عن قتل المسلمين فحسب وإنما نهى عن قتل النفس البشرية – بصفة عامة – فعن عبد الله بن عمر عن رسول (ص) قال " من قتل رجل من أهل الذمة لم يجد ريح الجنة "

قال (ص) " اجتنبوا السبع الموبقات قالوا يا رسول الله وما هن قال الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات "

وفضلاً عما فعله الإرهابيون اللاإنسانيون من قتل و خراب  في بيت من بيوت الله فالله جل وعلا يقول :" فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ "

ويقول أيضاً " إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ "

وكل ما ينسبونه إلي الدين أمور ليست من صحيح الإيلام وأسانيد باطلة .

لكن البعض يبرر القتل بأحاديث وأسانيد فقهية ؟

الإرهابيون انتهكوا حرمة النفس البشرية وحرمة المقدسات الدينية ومهما كان لديهم من أفكارمسممه وملوثة لا يصح أن نقول عليها أسانيدأو فتاوى وإنما هى أفكار شيطانية تهدف لهدم وتفكيك المجتمعات ولذلك لا يوجد نص لا في القرآن ولا في السنة يحرم الصلاه في المساجد التى بها اضرحة أو مساجد السوفية لأن الحبيب المصطفي " صلي الله عليه وسلم " قال "نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا " ومعنى هذا أن أمر صلاه المسلم مقبولة في أى مكان علي وجه الأرض وليس المساجد فقط.

كيف وصلنا إلي هذا القدر من التطرف والإرهاب ؟

التطرف الفكرى له جذور تاريخية بدأت مع تفكك وإنهيار الدولة العثمانية وتبني هذه الأفكار المتطرفة الحركة الوهابية وجماعة الإخوان الإرهابية التى تلقت تمويلاًً عقب انهيار الدولة العثمانية 500 جنيه مصرى من الحكومة الإنجليزية وهنا بدأ الإخوان الإرهابيون سيرون في منهج دعوى هادف لخلق صراعات ونزاعات ينتهي بحصولهم علي الحكم في البلاد العربية وللأسف وفي غفله من الزمن حكم الإرهابيون مصر لمدة عام وذهبوا بلا عودة .

وبعد فقدان الحكم ومسلسل الدم والتفجيرات الذى قاموا به أصبح ليس لديهم حيله إلا إقناع بعض الشباب المهلهل فكرياً ونفسياً بأن قتل المواطنين الأبرياء واجب شرعى لأنهم يساندون ويساعدون نظام الحكم الحالي ويصل بهم الحال بإقناع هؤلاء المغيبون أن هذه الأعمال اللاإنسانية ستريح الناس من الحياه التى يعيشون فيها .

كيف ترى دور الأزهر والمؤسسات الدينية في محاربة الإرهاب ؟

الأزهر هو المؤسسة الدينية الوسطية في الإسلام والتى تنقل إلي العالم القيم الاسلامية التى نحن في أمس الحاجة إليها ، ولكن الأزهر ليس لديه استراتيجية واضحة المعالم والخطوات للقضاء علي التطرف الفكرى وهذا ليس إتهام وإنما حرص علي فاعلية هذه المؤسسة وبقاؤها ولذلك لابد أن تنشر أفكار الوسطية والتسامح ليس فقط بوسائل الإعلام  أو مدرجات الطلاب والمساجد ولكن لكافه الشعب وخاصة الطبقات الفقيرة ؛ فالأزهر خرج من عبائته من أثرى الحياه  الدينية والسياسية والإجتماعية ومنهم علي سبيل المثال لا الحصر الزعيم سعد زغلول وعمر مكرم ومحمد كريم ورفاعه الطهطاوى والشيخ محمد عبده والغزالى ...... إلخ

وكيف نخاطب الشباب والأجيال الجديدة ؟

نحن بحاجة ماسة لتطوير أساليب مخاطبة الشباب والمواطنين البسطاء ورواد مواقع التواصل الإجتماعى ومواجهه الأفكار المتطرفة بشكل علمى وكل ذلك يمكن من خلال الخطوات التالية : -

1. تحديد دقيق للأفكار المتطرفة التى تنتشر في مجتمعنا المصري وهذا من خلال لجنة تشمل الآتى ( علماء الأزهر و الكنيسة والإجتماع وعلم النفس وخبراء الأمن وخبراء تكنولوجيا الإتصالات والمعلومات ).

2. بعد قيام تلك اللجنة بتحديد هذه الأفكار المتطرفة في مختلف المناطق الجغرافية والثقافية في مصر يتم عقد ورش عمل لتحديد الخطوط العريضة للمواجهه0



3. وهنا تتم المواجهه من خلال المجموعات الآتية :-

 مجموعة متخصصة في مواجهه الأفكار الهدامة في السوشيال ميديا.

 مجموعة متخصصة في مخاطبة شباب الجامعات والمعاهد العليا والمدارس وكذلك مراكز الشباب.

 مجموعة متخصصة في مخاطبة الفلاحين والبسطاء ويمكن الإستعانة بمراكز الإرشاد الزراعى وهي منتشرة في القرى ومهيئه لإستقبال المواطنين وكذلك مؤسسات المجتمع المدنى وخاصة النقابات  والجمعيات الأهلية.

 مجموعة متخصصة في مخاطبة جموع الشعب المصرى وذلك من خلال وسائل الإعلام المختلفة .

4. تركيز الدعاه والقساوسة علي إصلاح العقائد من خلال دور العبادة لأن من لا يقبل الإصلاح الفكري فهو صاحب عقيدة فاسدة والعمل علي إصلاحها لا يتثنى إلا لرجال الدين الإسلامى والمسيحى حيث أن التطرف الديني موجود في كل الأديان ونحن نعلم أنه هناك قلة من الأخوة الأقباط ينتموا لحزب الإرهاب " حزب الحرية والعدالة " وعلي رأسهم رفيق حبيب.

5. إعداد كل هؤلاء المجموعات يتطلب بالتوازى مع عمل اللجنة سالفة الذكر إعداد نخبة جديدة لديها مصداقية وتأثير في الحوار الفكرى مع المواطنين .

هل هذا المشروع سيكون بإشراف مؤسسات متعددة ؟

نعم يتطلب الأمر مشاركة كافة مؤسسات الدولة الحكومية والأهلية وخاصة مؤسسات المجتمع المدنى من أحزاب ونقابات وروابط واتحادات وأندية وغيرها ، علي أن يتم محاسبة كل مؤسسة علي أدائها في هذا الشأن من قبل القيادة السياسية من خلال آلية محددة للمحاسبة والتقييم.

كيف نواجه الإرهاب والتطرف في أوساط الطلاب ؟

في حاجة ماسة لتفعيل دور الأنشطة الترفيهية لأبنائنا من الشباب وبصفه خاصة التلاميذ والطلاب حيث أن التلميذ أو الشاب عندما يلعب كرة القدم ممكن أن يتعلم قيم عظيمة مثل التعاون مع فريقه والتنافس والإصرار علي تحقيق الهدف واحترام الضوابط ولنعلم ان الكارثة أصبحتفي غياب التلاميذ والطلاب والإكتفاء بالدروس الخصوصية والكورسات مما افقد أبناؤنا العديد من القيم والأعراف والمثل التى لا يتعلمونها إلا في المناخ المدرسي ؛ فالهدف الحقيقي الغائب عن مؤسسات التعليم في مصر هو تخريج مواطن صالح قادر علي تحمل المسئولية .


إقرأ المزيد
Arab News Network © يرجي إرسال تعليقاتكم ومشاركتم علي البريد التالي email@anntv.tv