Friday, July 20, 2018
10:01 PM
   
 
حوار مع
 
زينب الكفرواي رمز النساء المقاومات
  الخميس 10 أغسطس, 2017  
   


زينب الكفرواي رمز النساء المقاومات

حاربنا الاحتلال الانجليزي  في 56 ورفضنا الاستسلام

كنت أنقل الأسلحة للمقاومة في عربة أطفال

رفضت الجنسية الجزائرية وقلت لهم " محدش بيبيع أمه "

تكريم الرئيس السيسي لقادة المقاومة أشعرنا أن الدولة لا تنسى من ضحوا لأجلها

السيسي متواضع ولديه رؤية لمستقبل مصر وشعرت أنه أبنى


أجرى الحوار : محمد قاياتي

هي قصة كفاح وبطولة  نادرة ، عندما تجلس إليها وتستمع إلي ذكرياتها مع المقاومة تشعر أنك أمام جميلة بوحريد مصرية ، فتاة في الثامنة عشرة من عمرها تتولى قيادة كتيبة من النساء لمواجهة العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 ، تقوم بتهريب السلاح للفدائيين ، وترصد تحركات جنود الاحتلال ، وتتدرب على حمل السلاح لمواجهة العدوان ، أنها الحاجة زينب الكفرواى ابنة بورسعيد الباسلة ، والتى رغم مرور عشرات السنين على المعركة إلا أنها ما زالت تشعر أن مصر تحتاج إلي كل أبنائها فنحن ما زلنا في معركة مستمرة ضد الإرهاب وضد الفساد ، معركة لبناء الدولة المصرية .

- بداية حدثينا عن معركة 56 ودورك فيها ؟

عندما أصدر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر قرار تأميم قناة السويس كنا على يقين من أن القرار لن يمر مرور الكرام ، وأن بريطانيا وفرنسا ربما يلجأن إلي التدخل العسكري في مصر ، وكانت القيادة المصرية في ذلك الوقت تتحسب لكل الاحتمالات ، فقامت باستدعاء كتائب المقاومة التي كانت تقاتل ضد الانجليز في مدن القناة وإعادة تشكيلها وتدريبها مرة أخرى وضم عناصر جديدة إليها للتصدي للعدوان المحتمل .

- ماذا بعد دخول القوات الانجليزية والفرنسية إلي بورسعيد ؟

بدأ الفدائيون في شن الهجمات على قوات الاحتلال ، وكانت المخابرات الحربية تسهل دخول السلاح للمدينة حتى من قبل بدء العدوان ، وأصبحت بورسعيد كلها مدينة مسلحة تقاوم القوات الغازية واستطعنا تكبيدهم خسائر فادحة ، واستعطنا أسر الضابط مور هاوس أبن عم ملكة بريطانيا وحاول الفدائيون تهريبه للقاهرة لكنه مات بعد فترة من احتجازه ، كما استطاع أبطال بورسعيد قتل الكولونيل المسئول عن المخابرات الحربية البريطانية والذي قتله البطل سيد عسران .

- ماذا عن دورك في ذلك الوقت ؟

المقاومة في بورسعيد كان يقودها النقيب كمال الصياد وكان والدي يعمل معه في قسم شرطة العرب ، وطلب النقيب الصياد من والدي أن يبحث عن فتيات للعمل مع المقاومة وتوصيل السلاح للفدائيين فلم يتردد والدي ورشحني له ، وبالفعل انضممت إلي المقاومة وشكلنا الكتيبة النسائية وقمنا بتهريب السلاح والمساعدة في أعمال المقاومة ضد العدوان .

- كيف كنت تهربين السلاح للمقاومة ؟

كنت أضع السلاح في اسفل عربة أطفال وكنت أضع أبن شقيقيتي في العربية واغطيه وتحته السلاح والمتفجرات واسير في الشارع حتى أصل للنقطة المحددة وأسلم السلاح .

- هل تعرضت لمواقف خطيرة أثناء نقلك للسلاح ؟

في إحدي المرات استوقفني ضابط انجليزي ونظر في العربة وسألني عن اسم الطفل ، فنظرت إليه بتحدي وقلت له أسمه جمال عبد الناصر ، ولم يكن اسمه جمال ولكن قلت ذلك لكي استمد القوة من اسم الزعيم الراحل، وأثناء حديثي مع الضابط الانجليزي تدخل النقيي كمال الصياد الذي كان يتابعني بسيارته عن بعد وسأل الضابط عما يريد فقال له لا شيء الطفل ذكرني بأبني في انجلترا وانصرف .

- ماذا كان حال المدينة في ذلك الوقت ؟

طبعا كانت لدينا مشاكل كبيرة خاصة أن الانجليز قصفوا بورسعيد قصفا عنيفا ومنعوا دخول الإمدادات لها ، وكنا نعاني من عدم وجود المواد الغذائية ومياه الشرب ، لكنا تكاتفنا وساعد الأهالى بعضهم وكنا نتقاسم الرغيف لكننا رضا الاستسلام حتي تم الجلاء .

- هل حاول الانجليز استمالة الأهالي ؟

نعم لقد عرضوا مكافات مالية كبيرة لمن يدلي بعلومات عن الفدائيين وأماكن تواجدهم لكن لم يستجب أحد لهم فقد كنا جميعا على قلبن رجل واحد ، وكنا نشعر أننا في معركة مصيرية .

- حدثيني عن لقاءك مع الرئيس السيسي في بورسعيد وتكريمه لأبطال المقاومة ؟

عندما جاء الرئيس إلي بورسعيد في ديسمبر الماضي طلب لقاء رموز المقاومة ، وذهبنا لمقابلته وقام بتكريمنا وقال أننا رمز لكل الأجيال ، وقبلني على رأسي وكان ودودا للغاية .

- هل كان ذلك هو اللقاء الوحيد مع الرئيس ؟

لا قابلته مرة أخرى بصحبة رموز المقاومة عندما انعقد مؤتمر الشباب في الاسماعيلية ، وتم استدعاء رموز المقاومة وتقديمنا للشباب واستقبلونا استقبال حافل وكانوا مبهورين بتجربتنا في المقاومة ضد الاحتلال .

- ما هو انطباعك عن الرئيس السيسي ؟

الرئيس رجل متواضع ووطني ويعمل من أجل مصر ولديه تصور ورؤية لمستقبل البلد ، وكان يمكن أن يؤجل حل المشكلات الموجودة لكنه يتصدي لها بشجاعة ، ويسابق الزمن من أجل تقدم مصر وازدهارها ، واحسست أنه أبني أو أخى .

- ما هو شعورك بعد تكريمك من الدولة ؟

هذه هي المرة الأولى منذ عهد الرئيس جمال عبد الناصر التي تتم تكريمنا بهذه الطريقة ، ولم نشعر بهذا الاهتمام إلا في عهد الرئيس السيسي .

- هل حصلتم على مكآفات أو تكريم مادي ؟

لم نحصل على شيء ولا نفكر في مثل هذه الأمور ، فلا يمكن أن ندافع عن بلدنا وننتظر المقابل، وأنا شخصيا معاشي 1100 جنيه ولم أشعر في يوم من الأيام أنه يجب أن أطالب الدولة بأي مقابل بالعكس أنا أشعر أننا يجب أن نقف جميعا ونكاتف لنعبر هذه الظروف الصعبة كما علنا في 56 و 67 .

- لكن هناك حالة من الاستياء بين الناس بسبب الغلاء وارتفاع الأسعار ؟

هؤلاء لم يعيشوا ما عشناه في تلك الفترة ، ولم يعانوا ما عانيناه ، وما يحدث اليوم لا يمثل أي شيء أمام ما واجهناه في الماضي ، ويكفي أننا أجبرنا على التهجير وترك بيوتنا ، لكننا لم نشكو ولم نشعر في أي وقت بالسخط على البلد سواء الآن أو في الماضي

- ما رأيك في الشباب الذين يبحثون عن الهجرة والحروج من مصر ؟

سأقول لك شيئا لقد كنت معارة كمدرسة في الجزائر في فترة الستينيات ، وامتدت اقامتي فيها لأكثر من 16 عاما وكانوا يحبون المصريين ويعشقون الزعيم جمال عبد الناصر ، وعرضت علي السلطات الجزائرية الحصول على الجنسية لكني رفضت وقلت لهم " محدش بيبيع أمه " ، كما جائتني فرصة الهجرة إلي استراليا ورفضت تمسكا ببلدي .

- ما هي رسالتك للأجيال الجديدة ؟

أقول لهم تماسكوا وساعدوا البلد للنهوض والخروج من أزمتها ، والعمل هو الطريق الوحيد للمستقبل ، كما أقول أن الأمم العظيمة لا تبنى بالمشروعات والاقتصاد فقط ولكن تبنى بالأمهات الحازمات اللواتي يستطعن تربية أبناء صالحين .


مصر
حوار
مقاومة
بورسعيد
زينب الكفراوي
الإنجليز
الاحتلال
إقرأ المزيد
Arab News Network © يرجي إرسال تعليقاتكم ومشاركتم علي البريد التالي email@anntv.tv