Monday, November 18, 2019
11:15 PM
   
 
ملفات خاصة
 
الإسلام في الغرب بعد 11 سبتمبر
  الأحد 03 أكتوبر, 2010  
   

رانية عبد الرحيم المدهون


تسببت هجمات الحادي عشر من سبتمبر الجوية على مدينتي نيويورك وواشنطن ، عام 2001 ، في زيادة الهوة بين الغرب والشرق ، حيث استثمر الكثير من الأطراف ما حدث ، ودُفع الإسلام إلى منحدر عميق داخل مفردات الوعي الغربي .

الجذور التاريخية لمعاداة الإسلام

تُعد آفة معاداة الفكر الغربي للعرب ، لاسيما المسلمين ، قديمة قِدَم التنافس الحضاري ، فلقد تخلَّقت جذور رؤية الغرب الراهنة للإسلام والمسلمين في العصور الوسطى - كما أرّخ لها ديفيد بلانكس ومايكل فراستو - منذ القرن الحادي عشر الميلادي الذي شهد بداية الحروب الصليبية ، والمراحل الأولى لنشأة الهوية الغربية الحديثة ، حيث تشكلت تلك الرؤية من تراكمات ثقافية وحضارية تكونت عبر قرون الحروب الصليبية ذاتها ، مرورًا بعصور الاستعمار الأوروبي ونشأة أمريكا ، إلى الفترة التالية للحرب العالمية الثانية، ثم المرحلة الراهنة وتبعات أحداث 11 سبتمبر/أيلول على صورة الإسلام والمسلمين في الولايات المتحدة ودول أوروبا.

كان الأوروبيون في تلك الفترة محاصرين بحضارة أكثر قوة وتقدمًا ، وهي حضارة الإسلام، والتي فشلوا في هزيمتها خلال الحروب الصليبية ، فغدا الإسلام عاملاً أساسيًا في تشكيل الهوية الأوروبية ، ومن ثم الغربية الحديثة.

وشهد شاهد من أهلها ، حين أقر دانيال فيتكس ، أستاذ الآداب بجامعة ولاية فلوريدا الأميركية ، أن نظرة الغرب الحديثة للإسلام ولدت في فترة كانت علاقة أوروبا بالإسلام فيها علاقة خوف وقلق، مما دفع الأوروبيين لتعريف الإسلام تعريفًا ضيقا كدين مصطبغ بالجهاد العنيف في الحياة الدنيا والملذات الحسية الموعودة في الآخرة ، أي "العنف والشهوة".

عمد الأوروبيون إلى تشويه صورة منافسيهم المسلمين ، كأسلوب لتقوية صورتهم الذاتية ، وبناء ثقتهم في مواجهة عدو أكثر منهم قوة وتحضرًا.

وانتقلت هذه الصورة غير الصحيحة إلى بعض أهم قادة الإصلاح الفكري والديني في أوروبا ، وعلى رأسهم زعيم حركة الإصلاح البروتستانتي مارتن لوثر الذي نظر إلى الإسلام على أنه "حركة عنيفة تخدم أعداء المسيح ، مغلقة أمام المنطق ، ويمكن فقط مقاومتها بالسيف".

وفي مرحلة استهلال عصر النهضة الأوروبية في القرن الخامس عشر الميلادي بدأت نظرة الغرب إلى الإسلام مرحلة جديدة بلغت قمتها في عصور الاستعمار الأوروبي الذي اجتاح شرق العالم القديم خلال القرن التاسع عشر.

ويرى إدوارد سعيد أن معرفة الغرب للإسلام في هذه المرحلة كانت من أجل السيطرة عليه وليس فهمه ، وأن عمليه المعرفة هذه تمت بشكل منظم تعاونت فيه مؤسسات الفكر والمعرفة الأوروبية مع مؤسسات الاستعمار الأوروبية ، بهدف مدها بالمعرفة اللازمة للسيطرة على المجتمعات المستعمَرة.

وخلال هذه المرحلة نظر الغرب إلى الشرق ، لاسيما المسلمين ، بأسلوب نموذجي بات يُدرَّس عن التشويه المتعمد الذي يمكن أن تقوم به حضارة ما لملامح حضارة أخرى ، ومن أهم عناصر هذا الأسلوب ما يلي:
1- النظر إلى الشرقي أو إلى المسلم على أنه الآخر ، أي نقيض الذات الأوروبية.
2- تنظيم علاقة الأوروبي مع الآخر عبر سلسلة من الثنائيات الفكرية، يضع كل منها الآخر ، الشرقي أو المسلم ، في مقابل الأنا الأوروبي على طرفي نقيض في مختلف جوانب الحياة فالشرقي متخلف وحشي والغربي متقدم متحضر، الشرقي جاهل فقير والغربي المتعلم الثري.

ولقد وقفت المؤسسات الاستعمارية مؤازِرة للتقسيم الثنائي السابق ، بغرض دعمه سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا ، عن طريق روابط مؤسساتية استعمارية ، تضمن بقاء الشرق الطرف الأضعف دائمًا في علاقته بالامبراطوريات الأوروبية.

لذا عزم الاستعمار على تكريس استنزاف الشرق الاقتصادي ، تحت ذريعة تحريره ومساعدته على الرقي والتحضر ، فمضى في إضعاف لغاته وأديانه ، وثقافاته ، وحارب ظهور الحركات السياسية والاجتماعية الوطنية في الشرق والعالم الإسلامي.

كما غدا التحيز جزءًا من بنية الحضارة الغربية في نظرتها للغير ، يلغي الآخر ، ولا يدرك التعددية أو الخصوصية.

ورثة الأوربيين

اقتدى الأمريكيون بالمنظور الأوروبي للشرق والعالم الإسلامي، حيث ظهر سيل من الكتابات حول العلاقة بين الغرب والشرق في فترة ما بعد الاستعمار والتي رأت أن الولايات المتحدة وريث شرعي للاستعمار الأوروبي، ولكن في صورة جديدة هي الامبريالية التي تقوم على استغلال ثروات الشعوب الفقيرة بشكل منظم ومستمر دون استعمارها.

وتعتنق المؤسسات الأكاديمية الأمريكية - فيما يتعلق بأسلوب دراستها للإسلام عددًا من الأفكار العامة المغايرة للواقع ، حسب مصالحها، فأصبح من الضروري أن يُقال عن الإسلام في الجامعات الأمريكية ما لا يقبل قوله عن اليهودية ، أو عن الآسيويين ، أو حتى الأفارقة.

شُحِنت الثقافة الشعبية الأمريكية بأفكار تمييزية ضد المسلمين واليهود وشعوب الشرق الأوسط ، خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر؛ إذ نظر الأميركيون إلى تلك الشعوب بصفة عامة على أنهم متخلفون وغير موثوق بهم.

وبعد الحرب العالمية الثانية والهولوكوست قلّت موجة العداء للسامية إلى حد ما في أمريكا ، بعدما بدأ الأميركيون في النظر إلى اليهود على أنهم "غربيون" بينما استمروا في النظر إلى المسلمين على أنهم إرهابيون معادون للغرب. ويعود التحيز الأمريكي تجاه الإسلام إلى مواقف الآباء المؤسسين للولايات المتحدة ، والذين نظروا إلى العالم الإسلامي على أنه مناقض لنظام الجمهورية الذي وهبوا حياتهم للدفاع عنه.

كما حدد سياسة الولايات المتحدة تجاه العرب منذ عام 1945 عاملان هامان ، هما:
مصالح أمريكا في الحصول على البترول العربي وحماية أمن إسرائيل واحتواء بعض الأنظمة العربية من جهة ؛ والاستشراق الأمريكي من جهة أخرى ، الذي أساء تقدير قدرات شعوب المنطقة ، وبالغ في تقدير قدرة أمريكا على تحويل الأوضاع السلبية إلى أوضاع أفضل.

ولقد دعّم برنارد لويس ، أشهر المستشرقين الغربيين ، أن نظرة المسلمين للغرب والولايات المتحدة أصبح يحكمها شعورهم بالمهانة الدولية بعد سقوط حضارتهم ، وحقدهم على الغرب المسيحي المتقدم.

كما قسّم الرئيس جورج دبليو بوش العالم إلى "خير" و"شر"، عالم "متحضر" وآخر "غير متحضر". ولقد تجلت هذه الرؤى العنصرية أيضًا في موقف بعض قيادات اليمين الأمريكي المتدين تجاه الإسلام ، والذين يمثلون أقوى القواعد الجماهيرية المساندة لبوش ، حيث شعروا بغضب شديد تجاه موقف بوش من الإسلام والمسلمين في أعقاب أحداث سبتمبر/أيلول لأن بوش وصف الإسلام بأنه "دين سلام"، وما لبث أن وجه عددًا كبيرًا منهم إساءات خطيرة للإسلام ؛ فقد رفض فرانكلين غرام وصف الإسلام بأنه "دين مسالم"، ووصف جيري فالويل الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بأنه "إرهابي"، وقال بات روبرتسون إن الإرهابيين لا "يحرفون الإسلام ، بل إنهم يطبقون ما في الإسلام".

نشير إلى أن الخلفية الثقافية والحضارية لصورة الإسلام في الولايات المتحدة ليست السبب الوحيد لما يشوب علاقة أميركا بالعالم الإسلامي في الفترة الحالية من توتر، فهناك عوامل أخرى عديدة تساهم في ذلك من بينها التصرفات المشينة التي تقوم بها بعض الأطراف المسلمة أو الأمريكية ضد الطرف الآخر، وتراث الأفكار النمطية السلبية التي يمتلكها كل طرف عن الآخر، ودور المصالح المادية في إشعال الخلاف بين الطرفين.

واقع حياة المسلمين في أمريكا بعد الهجمات

لقد أقر تقرير مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير) أن غالبية المسلمين في الولايات المتحدة قد تحولت حياتهم إلى الأسوأ بعد أحداث 11 سبتمبر، فقد تعرضوا للتمييز والتصنيف العرقي والتفرقة والاستهداف بالمراقبة من قِبَل أجهزة الأمن الأمريكي، إلى ذلك الترهيب والتحرش وحتى القتل.
. كما أكد تقرير آخر لصحيفة الغارديان البريطانية ، تضمن نتائج لاستطلاعات الرأي في أوساط المسلمين في بريطانيا ، أن 69% من عينة الاستطلاع يشعرون بأنهم على هامش الحياة اليومية ؛ بينما تعرض نحو واحد من كل ثلاثة مسلمين إلى التعدي لكونه مسلم.

ويرى بعض المسلمين بأن ضخامة ما حدث و حجم الاهتمام الإعلامي و السياسي له يبرر تسليط الضوء على الجاليات المسلمة ، وأن على الأخيرة المضي في التحدي ، أي ينبغي أن تقف للدفاع عن حقوقها كجالية و حقوق و حريات أفرادها كمواطنين مقيمين. وهذه محاولات محدودة الأثر، و المؤشر الوحيد الملموس الذي يمكن أن يدعم رد فعل الجالية هو عدد المعتقلين من المسلمين و العرب الذين اعتقلوا بعد تلك الأحداث ، في ظروف تشبه نهج الاعتقال الإداري المتّبع في غالبية البلدان العربية ، والذي يتسم بالقمع و التعسف ، والذين يبلغون آلاف الأفراد.

كما خسر المسلمون في دول الغرب قنوات هامة ، كانت تتيح لهم العمل الخيري خلال مؤسسات عملت طيلة سنوات على تقديم المال و الغذاء و الغطاء للمسلمين المضطهدين و الفقراء في مختلف بقاع الأرض.

أما على المستوى الدعوي ، فيبدو أن الأحداث اقتضت إعادة ترتيب الأولويات ، وطرق الدعوة داخل و خارج الجاليات المسلمة بصورة تتبلور خطواتها على أرض الواقع بعد.

أما فرص التعبير التي أتيحت لبعض ممثلي المؤسسات الإسلامية، والشخصيات الأكاديمية المسلمة عبر مختلف وسائل الإعلام الأمريكية بعد الهجمات سابقة الذكر، فقد كان معظمها مُحجم بصورة لم تسمح بتوظيف تلك الفرص لتوصيل الرسالة المطلوبة إلى غير المسلمين ، ففي غالب الأحيان اكتفى ممثلو الجالية و الدعاة بردود فعل دفاعية ، من مثل ذكر آيات من القرآن الكريم خارج سياقها لإقناع الآخرين بأن الإسلام دين سلام في مواجهة آيات أخرى ، تعوَّد معدو البرامج و الصحفيون الإشارة إليها خارج السياق لإثبات أن منفذي الهجمات انطلقوا من قناعات قرآنية ، وبالتالي ربطْ ما حدث بالإسلام و المسلمين.

ونرى بعد هجمات سبتمبر - وما تسببت فيه من معاناة للجاليات العربية على مستوى بلدان الغرب - أن مفردات الجاليات العربية ، قد تفاوتت طرق تعاطيهم لهذه الأزمة ، فمنهم من رأى أن دوره نضالي في إيضاح الصورة الحقيقية للعربي ، لا سيما المسلم ، ورفع الغبار عن الدين العادل ، دين الإسلام ، إلى جانب التأكيد على أنهم جزء لا يتجزّأ من نسيج تلك المجتمعات ، وأنهم ، وإن اختلفوا في تقاليدهم وشعائرهم الدينية، فإنهم ليسوا أقل وطنية ولا حبا للسلام والأمن من باقي المواطنين الأمريكيين ، فقد خرج مئات من المسلمين الأمريكيين في مسيرة في شوارع نيويورك للتعبير عن إدانتهم لهجمات سبتمبر الإرهابية ، رافعين لافتات تؤكِّـد أن الإسلام دين سلام يحترم الكرامة الإنسانية ، ويكفل التعايش السلمي والاحترام للديانات السماوية الأخرى ، رغم ما صدر من عشرات المحتجِّـين الأمريكيين، الذين أحاطوا مسيرة المسلمين الأمريكيين وهتفوا بشعارات مُـعادية للإسلام، حيث اضطرت قوات الشرطة إلى التفريق بين الجانبين .

ونرى قطاعًا آخر من تلك الجاليات قد تقوقع للحفاظ على أمنه وخصوصيته وثقافته .

كما نجد شريحة ثالثة من تلك الجاليات ، قد تنازل عن مزايا الإقامة في تلك الدول الغربية ، الغنية ، المتقدمة ، عائدين إلى بلادهم ، متحملين لتبعات ذلك ، كبديل أفضل من الاضطهاد ، والإهانة، والعنف الذي كثيرًا ما يتعرضون له.

ورغم أن نسبة الأمريكيين الذين يكِـنُّـون مشاعر معادية للإسلام، مثّلت 13% في أعقاب هجمات سبتمبر، فإنها قد ارتفعت إلى 46% بعد مرور نحو ستة أعوام من تلك الهجمات.

وعن تفسير تلك الظاهرة ، فنجد سويس إنفو - التي انتقلت إلى مدينة ديربورن بولاية ميشيغان ، والتي أكبر تجمّـع للمسلمين الأمريكيين - قد التقت بالإمام حسن القزويني، إمام المركز الإسلامي في أمريكا، أكبر المراكز الإسلامية في الولايات المتحدة ، فقال لها: "إن وسائل الإعلام الأمريكية تُـروِّج أفكارًا خاطئة عن الإسلام والمسلمين ،وتشيّـع أجواءً من الخوف من الإسلام، بتصويره على أنه ديانة تدعو إلى العنف، بينما تروّج أوساط أمريكية أخرى لنظرية صِـراع الحضارات التي طرحها صامويل هنتنجتون قبل هجمات سبتمبر، وتحاول تصوير الإسلام كديانة وثقافة لا يمكن أن تنسجِـم مع الثقافة الغربية، وبالتالي، فإن الصِّـراع حتمِـي بين ثقافة الشرق الإسلامي وثقافة الغرب العلماني، كما تمّ استغلال هجمات سبتمبر كنموذج لذلك الصراع المزعوم وإشاعة المخاوف من الإسلام والمسلمين، لذلك، تتزايد نسبة الأمريكيين الذين يكِـنون مشاعر سلبية إزاء الإسلام، رغم مرور سنوات عديدة على هجمات سبتمبر".

ويؤكد الإمام القزويني أن "هناك دورًا محوريًا يتعيَّـن على المسلمين في أمريكا القيام به لتغيير ذلك التوجّـه من خلال زيادة مشاركتهم في الحياة العامة والعمل السياسي، وزيادة مشاركتهم في التصويت في الانتخابات المحلية والقومية ، والتحوُّل بعيدًا عن السلبية ، بتفهم أهمية دور المواطن الإيجابي في الكِـتابة عبر الصحف الغربية لتصحيح الخطأ ، وردّ المزاعم وتفنيدها، مع الاتصال بممثليهم في الكونجرس ، وبذل جهود منظمة ومتّـسقة ومتواصلة لشرح الوجه الحضاري الحقيقي للإسلام، وإظهار التزامهم باحترام القانون الأمريكي، والدخول في حوار مع جيرانهم وأصدقائهم من غير المسلمين في المجتمع الأمريكي، فمُـعظم الأمريكيين لا يعرفون الكثير عن الإسلام، وأضاف الإمام القزويني:

(إذا كان هناك قُـرابة ثمانية ملايين مسلم في الولايات المتحدة يعملون بكل جِـدّ واجتهاد من أجل أسَـرِهم والمجتمع الذي يعيشون فيه ويُـظهرون كل يوم كيف أنهم مواطنون صالحون وسفراء طيِّـبون لدينهم الإسلامي ويتعاملون بسماحة مع أبناء الديانات الأخرى، مع مواصلة زعماء المسلمين الأمريكيين تعميق وتعزيز مشاعر التسامح الديني بين المسلمين الأمريكيين في تعاملهم كأقلية مع المجتمع الأمريكي، بل والدخول في حوار متحضِّـر مع رجال الدين المسيحي واليهودي في الولايات المتحدة، فسيؤدي هذا في نهاية المطاف إلى تغيير تلك المشاعر السلبية)".

كما أن من أهم أسباب ازدياد السخط الغربي على المسلمين ، قرارات السياسة الخارجية الأمريكية لإدارة الرئيس السابق بوش الإبن فيما يتعلق بالدول العربية والإسلامية ، والتي تُثير مشاعر الغضب، بل وتؤدي إلى احتجاجات عنيفة في بعض أرجاء العالم الإسلامي، إلى جانب إثارتها لمشاعر الخوف من الإسلام بين جمهور الأمريكيين وخلقها بذلك نوعًا من ردود الفعل السلبية لدى المواطنين الأمريكيين.

وزاد من تلك السخط إساءة بعض المسئولين الأمريكيين إلى الإسلام، مثل توم كونتريدو، عضو الكونغرس من ولاية كولورادو، الذي دعا إلى قصف الكعبة المشرّفة وتدمير مدينة مكّـة، لوقف ما زعم أنه "عُـنف الإسلام"، ووصف أعضاء آخرين لمنظمات إسلامية أمريكية عريقة، مثل الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية بأنها منظمات تضُـم جِـهاديين يسعَـون لاستخدام العنف ضد الولايات المتحدة . كما طرح كونتريدو أفكار عنصرية تُـطالب بترحيل المسلمين من أمريكا.

تبع كل هذا وقوع الرئيس بوش نفسه في جُرم الإساءة إلى الإسلام بالحديث عمّـا وصفه بخطر الفاشية الإسلامية! وكانت النتيجة المنطقية لكل هذه الدعاية ، زيادة المشاعر السلبية عن الإسلام والمسلمين ، والتي أدّت إلى زيادة في حالات انتهاكات الحقوق المدنية للمسلمين الأمريكيين، إلى جانب ازدياد الجرائم الموجهة للجاليات العربية الإسلامية ، والتمييز ضدهم ، لا سيما في أمريكا عامًا بعد عام .

كما يتعرض المسلمون في المطارات ونِـقاط الحدود الأمريكية إلى عمليات تفتيش واستجواب على أساس تصنيفهم العرقي، وبالطبع ، تتعرض مؤسساتهم الخيرية لغارات من مكتب المباحث الفدرالية، بحجّـة تمويلهم لمساعدات إنسانية في غزة وفي لبنان، مما جعل المسلمين الأمريكيين يتردّدون في التبرع للأعمال الخيرية، خِـشية اتهامهم بتمويل الإرهاب!

دور قطاعات الثقافة والإعلام في الاضطهاد

الكتابات
لقد امتلأت الأسواق الأمريكية بكتابات عدد من أكثر الكتاب الأميركيين تطرفًا في موقفهم من المسلمين والعرب مثل دانيال بايبس مؤلف كتاب "الإسلام المسلح يصل أمريكا" ، الصادر عام 2003، وستيفن إمرسون مؤلف كتاب "جهاد أميركي... الإرهابيون الذين يعيشون وسطنا"، الصادر في العام نفسه. فقد روج هؤلاء لمعتقد أن المسلمين والعرب المقيمين في أمريكا والغرب هم أعداء مقيمون في الولايات المتحدة ، يتحينون الفرص للانقضاض عليها، ومن ثم يجب مراقبتهم والتضييق عليهم وتهميش منظماتهم.

كما ظهرت مجموعة أخرى من الكتابات الساعية إلى خدمة جهود مؤسسات السلطة الأمريكية في حربها على الإرهاب ، والتي تدعم فكرة تدخل الولايات المتحدة لإعادة تشكيل العالم الإسلامي عن طريق دعمها المباشر لأطراف مسلمة ،تم إطلاق مسمى "الإسلام المدني الديمقراطي" عليها، حيث يُنظر لها على أنها أكثر تعاطفًا مع أمريكا. ومن هذه الكتابات دراسة أصدرتها مؤسسة راند الأمريكية العريقة للأبحاث ، في العام 2003، لمؤلفتها شيرلي برنارد ، زوجة زلمي خليل زاده السفير الأمريكي في أفغانستان خلال العام المذكور ، وأحد المقربين من الرئيس السابق بوش الإبن. دعت بشكل صريح إلى تبني سياسات أمريكية من شأنها مساندة الجماعات المسلمة العلمانية والتقدمية ، ماليًا وسياسيًا وإعلاميًا.

وسائل الإعلام

ولقد كشفت تجربة شبكة إسلام أون لاين ، خلال أزمة 11 سبتمبر عن ملامح التضليل الذي تمارسه بعض الدوائر الإعلامية الغربية. فلقد استغل الخطاب الإعلامي الغربي أنصاف الحقائق والوقائع المبتورة ووظفّها سياسيًا لأهداف معينة.

فلقد حاول الخطاب الإعلامي الغربي تعميم صفة الإرهاب على أشكال مقاومة الاستعمار والاستيطان، فبعد أن كانت مقاومة الاحتلال منذ السبعينيات أمرًا مشروعًا بالاستناد إلى قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أصبحت بعد 11 سبتمبر الماضي ووفقا للقرار رقم 1377 المصادق على بيان وزراء خارجية الدول الأعضاء بمجلس الأمن أمرًا مذمومًا ، منبوذًا .

ولقد قدّم محمد العربي المساري وزير الإعلام المغربي السابق دراسة شاملة لطريقة معالجة وسائل الإعلام الأسبانية للقضايا التي تهم العالم الإسلامي إثر أحداث 11 سبتمبر الماضي ، فأظهرت الدراسة نزعات عداء إزاء الإسلام والمسلمين، ذُكِرَ فيها عدد من الأسماء ووسائل الإعلام الأسبانية المؤثرة. وعلى النقيض فقد لاحظ المساري وجود عدة كتابات "قليلة" منصفة تتوخى الموضوعية والبحث عن عوامل وعناصر الفهم والالتقاء والحوار مع العالم الإسلامي.

ولقد جسدت صورة أسامة بن لادن القوى التي تقف وراء الأعمال الإرهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة الأميركية، في الحين الذي يستخدم فيه الإعلام الغربي الصور الواقعية للتأثير على القاعدة الشعبية.

وتحكم المؤسسات الإعلامية الغربية عدة عوامل ، كان من أبرزها المقارنة الحالية بين النموذجين الحضاريين الغربي والإسلامي، إلى جانب تحجيم المؤسسات الإعلامية الغربية بمعطيات تتعلق بالمصالح والقوى المتحكمة فيها، بالإضافة إلى اتساع نفوذ الصورة في الإعلام الحديث، وهو عامل لا تدرك النخب العربية أهميته ولا تُجيد توظيفه.

كما أن المؤسسات الإعلامية الغربية متعددة بشكل واسع النطاق ، ولا يمكن اختزال أدائها في نمط واحد.

ولقد أظهرت أحداث 11 سبتمبر الماضي، تراجعًا في أداء وسائل الإعلام في الولايات المتحدة الأمريكية والبريطانية ، في ما يتعلق باحترامها لقيم حرية الفرد والإعلام .

البحث العلمي

يشكل الإسلام مادة أساسية للبحث العلمي والسياسي في العديد من المعاهد الغربية لا سيما بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، وإن كانت أغلب الدراسات تقوم على التحذير واعتبار الإسلام عدوًا حقيقيًا.

ولقد مثّل سقوط جدار برلين ، واعتداءات 11 سبتمبر دافعًا هامًا لدراسة الإسلام والبحث في نطاقه ، عبر أهم الجامعات ومعاهد الدراسات الاستراتيجية في الغرب.

فطالما عانت هذه الدراسات من المشاكل العامة ، مثل الجهل باللغة العربية ، بالإضافة إلى أن آلية الحرب على الإرهاب بعد عام 2001 حالت بين الباحثين ، وبين توفير أجواء هادئة لدراسة ظاهرة خطيرة وبالغة التعقيد.

ولقد أدت هذه العوامل إلى طغيان الهاجس الأمني على البحث العلمي، حتى أنه بين الحين والآخر تذهب بعض النظريات إلى اعتبار الإسلام العدو الحالي والمستقبلي ، والطرف الآخر في صدام الحضارات.

ومع ذلك ، فمن وقت إلى آخر، يتم إصدار القليل من الكتب في دول الغرب ضد هذا التيار ، منصفة من الناحية العلمية ، تُواري شبح الإرهاب والتعصب عن الديانة الإسلامية ، معتبرة معظم الأحكام المسبقة عن الإسلام في الغرب نتاج لعمل متعمد من طرف جهات في الغرب ، أكثر منه حصيلة جهل بالموضوع.

تعليم اللغة العربية بعد الهجمات

عندما دخل الاتحاد السوفييتي عالم الأقمار الصناعية بإطلاق القمر الصناعي سبوتنك في العام 1957 ، نما تحدّي جديد سُميّ بالحرب الباردة، زاد اهتمام الطلاب الأميركيين - بشكل مفاجِئ - بتعلُّم اللغة الروسية، وتكرر الموقف مع اللغة العربية في أعقاب هجمات سبتمبر عام 2001 ، لكن هذه المرة في اتجاه اللغة العربية.

لقد تزايدت أعداد الأمريكيين الذين يدرُسون اللغة العربية، كنوع من الفضول وحبّ الاستطلاع الذي سيْطر على الأميركيين بعد هجمات سبتمبر لمعرفة المزيد عن العالم العربي والعالم الإسلامي وكيف يفكِّر العرب والمسلمون، وأصبح تعلّم اللغة العربية بطبيعة الحال وسيلة بالِغة الأهمية للتعرّف على ثقافة العرب والمسلمين وكيف يفكرون ، تطبيقًا للنص "من عرف لغة قوم أمَن شرهم". ومن الأسباب الأخرى لتعلُّم العربية ، الأهمية الجغرافية السياسية للعالم العربي، والتأهّل لعدد وفير من الوظائف الحكومية المتعلِّقة بالأمن القومي الأمريكي.

وفي ظل تلك الزيادة غير المسبوقة في تاريخ تعلُّم اللغة العربية في أمريكا توجه "تقرير واشنطن" إلى المتخصصين والدارسين لاستطلاع آرائهم حول أسباب هذه الزيادة ، ودوافع وأهداف الدارسين من وراء تعلّم العربية، وكيف أثرت هجمات الحادي عشر من سبتمبر على نوعية وطبيعة الدارسين، وتم تقسيم دارسي اللغة العربية في الولايات المتحدة إلى الشرائح والفئات التالية:
أ‌- مهنيون ومتخصصون سواء كانوا دبلوماسيين أو عسكريين أو خبراء يعملون في إدارات حكومية أو خاصة تتعامل مع الشرق الأوسط.
ب- طلاب جامعيون هدفهم البحث والعمل الأكاديمي.
ج- دارسون من أصول عربية لديهم دوافع ثقافية بهدف التعرف والعودة إلى جذورهم.
د- شريحة هدفها اجتماعي نتيجة الزواج المختلط وغيره.
هـ - طلاب مسلمون من أصول غير عربية يريدون قراءة وفهم المصادر والعلوم الإسلامية باللغة العربية.

ولقد لحقت وزارة الدفاع الأمريكية بركْب الاهتمام باللغة العربية، كلغة اعتبرتها الولايات المتحدة لغة إستراتيجية بعد هجمات سبتمبر الإرهابية ، فقامت بتوسيع مبادرة تعليم اللغات الأجنبية، التي يُشرف عليها برنامج التعليم من أجل الأمن القومي.

كما بانت وجهة نظر غربية تعترض المناهج التربوية الإسلامية بمطالبات موجهة للحكومات الإسلامية لتغيير تلك المناهج ، إلى جانب تسخير بعض الاعتمادات المالية لتغيير المناهج في البلدان العربية. فهناك زعم مقصود من أكاديميين غربيين يهاجم مناهج التعليم في المدارس الحكومية الإسلامية، وتتهمها بتكفيرها لأصحاب الديانات الأخرى من مسيحيين ويهود ، وبترها للتعددية.

تأثير أحداث سبتمبر على التشريعات العربية

عند رصد وتحليل نماذج من التشريعات العربية الصادرة على مستوى بعض الأقطار العربية على خلفية تفجيرات 11 سبتمبر 2001 الإرهابية في نيويورك وواشنطن ، وما تبعها من حرب دولية على الإرهاب، نجد أن تلك البلدان قد شهدت تراجعاً في مجال الحريات العامة والخاصة والضمانات المتعلقة بحقوق الإنسان ، من أجل القضاء على الأعمال الإرهابية .

فلقد استغل معظم الحكام العرب المناخ السياسي العام لما بعد الأحداث للتفاخر بأنهم السباقين في محاربة الإرهاب والتطرف ، بالإشارة إلى المواجهات التي شهدتها منطقتنا العربية خاصة مع بداية الثمانينات بين الحركات الإسلامية وبعض الأنظمة العربية.

كما صدّقت الدول العربية على الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب ، في العام 1998 ، وتم تشريع قوانين داخلية بتلك البلدان مناهضة للإرهاب، مع تعدد الصياغات ، التي طالت أطراف ومؤسسات لا علاقة لها بالإرهاب من قريب أو بعيد . لهذا فقد اعتبرت منظمات حقوق الإنسان أن الاتفاقية قد تجاوزت الهدف المعلن من قيامها ، لتصل إلى النشاط الأهلي والعمل المدني والتحرك السياسي، مع وضع الجميع في سلة واحدة في ظل موجة مكافحة الإرهاب ، تحت وطأة الأحداث والاضطرابات الداخلية في بعض البلدان العربية.

السينما الأمريكية بعد 11 سبتمبر

لقد تم إنتاج أكثر من 500 شريط سينمائي عن الإرهاب في تاريخ السينما الغربية ، كان من بينها 128 شريط ، بين عامي 1918 و1988، في حين أُنتِج 372 بين سقوط جدار برلين وعام 2006 ، يتمحور أغلبها حول ما أسماه الغرب "الإرهاب الإسلامي".

كما حوّل الغرب نظرية الصراع الدولي عقب انهيار الاتحاد السوفييتي من صراع بين أمريكا وروسيا إلى صراع بين الغرب والإسلام، حتى إن أحد مسئولي حلف الناتو قال إن الإسلام أصبح هو العدو الجديد بعد الشيوعية. وعلى ذلك فقد حولت السينما الأمريكية (هوليود) - كمرآه للواقع - مادتها الأساسية من صراع مع عملاء استخبارات روس وإرهابيين دوليين من أوروبا الشرقية إلى صراع مع إرهابيين عرب ومسلمين ، ولاح ذلك الواقع الجديد - أو الذي يبدو بجديد - في سلسلة من الأفلام ، مثل سلسلة أفلام الممثل الذي يعشقه الجمهور الإسرائيلي شوك نوريس ، والتي جسدت مقاومة وحدات مكافحة الإرهاب الأمريكية بالتعاون مع الصهاينة لإرهابيين عرب في لبنان خلال الحرب الأهلية، دون أن ينسى معدو الأفلام إبراز الآيات القرآنية على حوائط الجدران و"الإرهابيين" العرب بالكوفية الفلسطينية، وخشونتهم وحياتهم القذرة ونومهم فوق وسائد من القنابل، وعلى النقيض ، فقد لاح التعاون الواضح بين "قوى الخير" الأمريكية مع الضباط الصهاينة الحاملين لنجمة داود على أكتافهم بوضوح للتخلص من العرب الأشرار!

ويبدو أن أحداث سبتمبر زادت من هذه النوعية في أفلام هوليود ، مع الحديث عن امتلاك الإرهابيين العرب المسلمين لأسلحة نووية أو كيماوية أو بيولوجية يهدفون من ورائها إفناء حضارة الغرب!

ويؤكد مايكل تشوسدوفسكي أستاذ الاقتصاد بجامعة أوتاوا ومدير مركز أبحاث العولمة أن ثلث أفلام هوليود المنتَجة بعد 11 سبتمبر هي أفلام حرب تُصوِّر العرب والمسلمين على أنهم مجموعة من الهمج ، ذوي الطباع القاسية ، لا يهمهم سوى النساء وجمع المال.

وهذا الاهتمام بالعداء الغربي والأمريكي للعرب ليس بجديد ، ولكنه بدا أكثر وضوحًا في الأفلام السينمائية الأخيرة للسينما الأمريكية ، التي تقوم على أكتاف اليهود وأموالهم. فأفلام والت ديزني التي يحبها العرب كثيراً، يشوه إنتاجها صورة العربي، ويعلي شأن اليهود، حتى إن بطل أفلامها يسمى غالباً "ديفيد" أو "داود"!

فمثلاً فيلم "علاء الدين" ، قد قام بتصوير العرب على أنهم مجموعة من الهمج ، وزعماء العصابات الذين لا يعرفون شيئاً عن الرقي في السلوك ، ويعيشون على الخزعبلات والأساطير.

كما تم إنتاج فيلم في العام 1993م ، يُظهر الصهاينة على أنهم رواد الزراعة في التاريخ .

لقد نشرت "عصبة الدفاع المسيحية الأمريكية" دراسة موسعة كشفت فيها كيف استولى اللوبي اليهودي على ديزني، وخصصت عدد سبتمبر/ أيلول 2000 من نشرتها "ريبورت" ، الصادر في مدينة أرابي بولاية أريزونا عن "السيطرة اليهودية على الإعلام الأمريكي" ، فضحت فيه النفوذ اليهودي في أمريكا ، والمراحل التاريخية لهذه السيطرة على الإعلام والسينما وديزني لاند منذ اختراع توماس أديسون كاميرا الصور المتحركة.

ومنذ أن سيطر اللوبي الصهيوني على شركة والت ديزني ، بدأت أفلامها تأخذ طابع أفلام هوليود التي يسيطر اليهود أيضاً على صناعتها، فزادت من جرع العنف والخداع في الأفلام التي تُقدم للأطفال، كما هو الحال في فيلم "الأميرة والوحش"، وزادت جرعة الجنس والعري عبر استعراضات الفتيات شبه العاريات، وأصبحت البطولة المطلقة لديفيد، وهو نفس ما حدث في أفلام "يوم الاستقلال" و"هرمجدون" وغيرهما حيث أنقذ البطل "اليهودي" أمريكا من الخراب.

اعتناق الإسلام بعد 11 سبتمبر

ظهر بعد أحداث 11 سبتمبر، في الغرب أناس يهاجمون الإسلام وآخرون يدخلون فيه ، حيث انصب الاهتمام العالمي على ظاهرة الإرهاب، فبدأ رجال الفكر والمثقفون يتساءلون عن الإسلام ، ويسعون لمزيد من التعرف عليه ، ما أدى إلى استكشاف ذلك الدين ، وإيضاح جوانبه الإيجابية للبعض ، وبالتالي اعتناقه بعد الاقتناع بسلميته وعدله ومساواته.

لكن الصورة الراسخة لدى القاعدة الغربية الأكبر عن الإسلام هي التي قُدمت في وسائل الإعلام عن تطبيقات طالبان للإسلام، وهي بالتأكيد ليست الصورة المثالية للرؤية الإسلامية.

ويظل إسلام السيد تركواتو كرديلي ، الدبلوماسي الغربي ، حالة مميزة في اعتناق الإسلام، ليس لأن السيد كرديلي سياسي دبلوماسي غربي فقط ، لكن لأن دخوله في الإسلام جاء بعد أحداث 11 سبتمبر التي تحكم قبضتها على المجتمع الغربي والدولي لتشويه صورة الإسلام والتنفير منه.

كما أن إسلام السفير الإيطالي السابق في الرياض بعد 11 سبتمبر كان بمثابة صفعة على وجه المدعين، حيث قال السفير: "أحببت الإسلام لأنه لا يوجد فيه (أسرار)"؛ فلقد أثبت السفير أنه كلما اقترب المرء أكثر من الإسلام ازداد تقديره له ، بشرط أن يتعمق في البحث فيه دون أن تكون لديه آراء سلبية مسبقة عنه.

صدام الحضارات

لقد دعا صامويل هانتنغتون لما يعرف بـ "صدام الحضارات"، واقترح إقامة تحالف جديد بديل لنزعات الصدام، يكون غير منتمِ إلى دول وإنما إلى منظمات ثقافية بمقدورها أن تجمع المتدينين في العالم، ويؤاخي بين الإسلام المعتدل والكنائس المسيحية المعتدلة ، ويحتضن باقي الديانات أو المعتقدات الأخرى في ما تحمله من مبادئ سامية نابعة من الفطرة.

تفاؤل من أجل الحياة

ما زالت الجاليات العربية تعيش في ظل أطلال التفاؤل بحكم الرئيس الأمريكي باراك أوباما ، الذي غدا ينفذ برنامجه الخاص بالحريات الدينية ، حيث يحاول إنهاء نظرة المجتمع الأمريكي للمسلمين على أنهم إرهابيين، حين اعترف على المستويين الرسمي والشعبي أن ما حدث يوم 11 سبتمبر شاذ على المجتمع الإسلامي ، قامت به قلة لا يمكن الحكم على كل المسلمين والعرب بناء على تصرفاتها.

خطابان للتجديد
هناك خطابان للتجديد، خطاب نشأ قبل11سبتمبر واستمر بعده ولا علاقة له بالأحداث والجدل، وخطاب نشأ بعد11سبتمبر2001م ، فقد تحول الحديث بعد 11سبتمبر من حديث عن الإرهاب، إلى حديث عن إصلاح العالم العربي، وتجديد الخطاب الدّيني، ليدرس جدل الداخل والخارج، وتحول التجديد من مطلب للإصلاحية الإسلامية إلى مطلب للإصلاحية الأمريكية، ومصير مشروع التجديد الإسلامي في هذا الجدل، وكذلك مصير المشروع الأمريكي، معتمدًا على الجدل الديني والسياسي.

لقد تطرّق هذا الإرباك إلى الخطاب العربي الثقافي والديني والرسمي، من حيث تحديد المصطلح ، وهويته ؛ إلى جانب الحديث الغربي عن "تجديد الخطاب الديني"، و"تغيير مناهج التعليم الديني"؛ ما أدى إلى استعادة تعبير "الإسلام الأمريكي" لسيد قطب.

وتمخضت أحداث سبتمبر ، لتنجب ما سُمي بالحرب على الإرهاب ، ما خلّق منعطفًا واضحًا ، وتحوّلاً جذريّا لنوعيّة الخطاب والممارسة في السياسة الخارجية الأمريكية .

وبدراسة عميقة لمستحدث الحرب على الإرهاب - من الناحية العسكرية (الاستعمار) ، والسياسية (تغيير الأنظمة ونشر الديمقراطية)، والدينية(المحافظون الجدد الذين يطالبون بالتجديد الإسلامي)، والثقافي (تغيير المناهج) - ٍيجب تخطي النظر إلى موضوع "الأمن القومي" ومتطلباته فقط ، بل لا بد من استعادة عقيدة "التهديد الإسلامي" الكامنة مسبقًا في مخيلة الرأي العام الغربي ، وتهديد وصول الحركات الإسلامية إلى السلطة ، وما يمثِّله من خطر على الغرب ، وكذلك حضور حلم الإمبراطورية ودعائمها.

إنّ تحديد مفهوم "الإرهاب" قد يساعد على فهم وتحليل الأزمة البالغة التعقيد بين الغرب والشرق الإسلامي تحديدًا، أو ما يطلق عليه ثنائية "الإسلام والغرب" ، والذي يسقط في نطاق واسع من المصطلحات ، "مطاطة" ، مرنة ، ليس لها حدود ، مثل "الإرهاب، الاحتلال، الحرية، العدل، التسامح..." . وحين تتضارب تفسيرات المفاهيم ، وتطغو حرب الأفكار ، تفرض الأسئلة الخاضعة للبحث نفسها ، مثل ما الباعث على الإرهاب؟ وما دوافعه؟ وكيف نشأ؟.

لم يُخلق الإرهاب من رحم مريم ؛ عفويًا ، مفاجئًا ، طاغيًا ، فالمرء لم يُخلق إرهابيًا (بمفهومه الذي ادعاه الغرب طبعًا) ، إنه ثمرة لعدة ظواهر وممارسات مُجَدْوَلَة. كما أن اختلاف المفهوم - تحت وطأة تفاصيل العلاقة المأزومة تاريخيًا بين الغرب والشرق الإسلامي ، والتباسات رمزية المصطلح نفسه ، وهل هو ردّ فعل سياسي؟ أم ديني؟ أم نفسي؟ أم حضاري؟ - أطلق لجام أفكار غربية تؤدي إلى تكريس الكراهية للعرب المسلمين لدى الرأي العام الغربي ، ومن ثم المجتمع الغربي. من هنا تلاشت معادلات التفرقة بين ما هو إجرائي وما هو قيمي ، واغتيلت مقولة: إن الفهم يعني الصفح.

وبهذا تم اعتقال إجابات الأسئلة السابقة داخل حدود مصطلح "شأن داخلي"، عربي - إسلامي ، ما يعني استبطان نزاهة وطهارة الذات الغربية من أي شبهة تجاه مسببات الفعل ، الأمر الذي ولّد الاعتداءات الكثيرة التي وقعت على العرب - المسلمين في البلاد الغربية ، وحتى داخل أوطانهم!

وبهذا استُحدِث ما يسمى بـ "أيديولوجيا الإرهاب" ، التي أنمتها الممارسات الغربية وفُسِّرت بالطبع على أنها مسألة داخلية بنيوية، متعددة الأسباب ، سياسية، واقتصادية، وثقافية ، ما يجعل منها بيئة خصبة لزخم من المتطرفين والإرهابيين ، ولذلك فيجب أن تكون محاربة الإرهاب على هذه المستويات جميعًا بالإصلاح السياسي ، والتعليمي والاقتصادي. وهنا يأتي الحديث عن الديمقراطية، والحرية، والإصلاح الديني والتعليمي، لبناء ثقافة تُنمي روح التسامح وتقبل بالآخر، وتنهي حالة الكراهية والتطرف، "فالعالم الديمقراطي هو عالم مسالم أكثر"!

وبهذا اتسع مفهوم الحرب على الإرهاب بمفهومه الواسع وغير التقليدي اتسع ليشمل حرب الأفكار ، المبنية على التشخيص الأمريكي للعنف والإرهاب الإسلامي وأسباب توليده ، إلى وسائل مكافحته التي تنوعت من "تجديد الخطاب الديني" والضغط على بعض المؤسسات الدينية(كالأزهر) ، إلى تغيير المناهج وإقامة المحطات الإعلامية لنشر خطابها مباشرة.

وهذا الاتجاه المصرّح به في غالبية الخطابات الغربية ، مثّل منحنى للسياسة الخارجية للدول الغربية بعد11سبتمبر، فلقد كانت سياستها ترك الشأن الداخلي للأنظمة الحاكمة ، الصديقة والعدوة ، مقابل تأمين مصالحها الحيوية في المنطقة ، وإبعاد شبح وصول الإسلاميين إلى السلطة ، والذين يشكلون تهديدًا مؤكدًا للمصالح الكبرى، ثم تحوّلت السياسات إلى التوغل في البُنى الداخلية للمجتمعات العربية والإسلامية ، مع تجاوُز قضايا السيادة والخصوصيات الثقافية والدينية.

الإصلاح الديني وتحديث الإسلام

لم يكن المجتمع الغربي قادرًا على حل الإشكاليات التي توتر العلاقات بينه وبين الإسلاميين ، فقرر حلها عن طريق ما أسمته بالإصلاح التعليمي والديني ، لإعادة صياغة المفاهيم التي تُغذي "الإرهاب" ، بما يتوافق مع مصالح ذلك المجتمع ، وبما يحقق له الأمن، وبما يستجيب مع عملية الإصلاح السياسي المرجو ، والمتعثر بفضل الثقافة الدينية السائدة ، لاسيما "الجهاد" ، والذي ادّعى أنه يُفاقِم روح الكراهية ، وتسمى تلك الآلية "حرب الأفكار" أو "حرب المبادئ" ، التي تستهدف ما أسموه بـ "التطرف الإسلامي" ، حين قالوا أن الإسلام ليس ديانة بل ، أيديولوجية يجب مواجهتها من خلال حرب مختلفة للتعامل مع القيم والمبادئ التي ينادي بها".

إذن فالإصلاح الدّيني في هذا المنظور يتلخص في "تحديث الإسلام" لحل إشكالية "الإسلاموفوبيا" و"الإرهاب الإسلامي" ، وتحقيق الإصلاح السياسي ، وممارسة الانتخابات الديمقراطية ، التي أدت إلى صعود أحزاب إسلامية معتدلة في عدد من دول الشرق الأوسط .

ومشروع الإصلاح الكلي يتأسس على الإصلاح الاقتصادي، والسياسي، والتعليمي، وهذه الإصلاحات ذات صلة وثيقة ببعضها، ويمكن إدراك أوجه الربط بينها من خلال الخطابات الغربية ، التي التي تستند خلال عرضها لرؤيتها باقتباسات عربية ، لكسب "مشروعية ، ومصداقية لدى المخاطب العربي والمسلم .

ولقد آزر عملية التحرك في المنطقة للإصلاح آلية وهمية ، هي "الشراكة"، ما أكده قول إلينا رومانسكي: "لا توجد فسحة من الآن فصاعدًا للكراهية وعدم التسامح والتحريض، ونحن نحاول أن نعيش معًا، وأي منهاج دراسي لا يسير في هذا الاتجاه يجب تغييره ، فالديمقراطيات المزدهرة تتطلب تقاليد المساءلة وليس الحفظ عن ظهر قلب".

كما تم استحداث عدة مصطلحات للإسلام الحداثي ، في إطار الأمن القومي الغربي ، كان منها "الإسلام الليبرالي"، و"العلمانية المؤمنة" ، أو "الإسلام العلماني"، أو "الإسلام المعتدل". وفي المقابل استعاد بعض الكتاب في الأوساط السلفية والجهادية تعبير سيد قطب، "الإسلام الأمريكي" لوصف هذا التوجه الأمريكي نحو الإسلام، وإن كان في تصورهم له كثير من الخلط بين أمور وقضايا فقهية خلافية.

"الإصلاحية الإسلامية" أم "الغربية"

إنّنا مرة أخرى أمام عملية إصلاحية من داخل الإسلام نفسه، لكنها ليست إصلاحية محمد عبده ومدرسته، بل "إصلاحية الغرب".

فلقد قامت إصلاحية محمد عبده على صدمة الإحساس بالتخلف وأزمة الفكر الإسلامي، ورأب الصدع بين العالم الإسلامي والغرب، فانطلقت بحثًا عن أسباب التقدم والتخلف، معتقدة بوجود "إسلام حقيقي" حجبته التصورات الخاطئة التي أدت إلى تخلف المسلمين في العصر الحديث، وأن هذا "الإسلام الحقيقي" قادر على تصحيح الأوضاع المزرية ، وإصلاح الشأن العام، ويمكن اكتشافه من خلال آليات علمية وتاريخية وبالعودة إلى القرآن وتراث السلف الصالح، مع الاقتباس "المشروط" من الغرب الليبرالي بشكل مدروس.

كما دعا محمد عبده إلى إعادة تنظيم التعليم الديني الإسلامي ، للتصدي للاجتياح الثقافي الذي كانت تقوم به الإرساليات الأجنبية، وإلى تجديد أساليب العمل في المؤسسات الدينية التقليدية ، كي تمارس دورها في إشاعة الروح الجديدة في الجماهير والثقة بالدين لتتمكن من حماية نفسها من تدخل سلطات الاحتلال الإنجليزي، وتحمي الهوية الإسلامية ، فكانت الفكرة المركزية التي قامت عليها مجلة العروة الوثقى هي إشعال روح المقاومة للاستعمار ، وضرورة التصدي السياسي والثقافي للغرب.

والآن تقوم الإصلاحية الغربية أيضًا - بحسب تصريحاتها المعلنة- "لردم الفجوة بين الغرب والعالم الإسلامي"، ولإرساء دعائم "الحرية" و"القيم العالمية" ، وإحداث التغييرات المطلوب للعيش ولانتقال من العالم القديم ، إلى العالم الحديث أو المعاصر، وهي - في بعدها الديني الظاهري- تسعى لإنشاء إسلام سمح، معتدل ، أي ليبرالي ، يتم فيه فصل الدين عن الدولة، ويتقبل الدّيمقراطيّة، وحقوق النساء والأقلّيّات، وحريّة التّفكير والتَقدّم، وقبول الآخر، ونبذ العنف.

وفي حين كانت إصلاحية محمد عبده تُخرِج من عباءتها تحديثيين ، أمثال قاسم أمين وعلي عبد الرازق، بمحاولات "لَبْرلة" إسلامية، فإن الإصلاحية الغربية تأتي لتحيي هذا التوجه وتبحث عن شركاء.

إنّ اللجوء إلى مقاربة المشاكل السياسية وحلها من منظور ثقافي وديني بالإكراه ، يشكل في أحد وجوهه ستارًا للعجز عن الحل السياسي العادل أمام صلابة ثوابت كل طرف من أطراف النزاع، فيفرض الأقوى أفكاره ومطالبه من الداخل، ليأمن من المقاومة، أو عنف رد الأفعال الذي يتفجّر في ظل الاضطهاد والظلم والعجز عن الوصول إلى الحق بالطرق السلمية.

فأي معنى إذن يبقى "للشراكة" وحوار الحضارات، وحوار الثقافات، في ظل هذا الذي يحدث في العلاقات الدولية، وفي مشاريع "الإصلاح" الخارجية و"هجمات" التغيير؟! وكيف تكون "الحرية" التي لا تكون كذلك إلا في صورة الاستجابة لمطالب ومصالح الغير؟! وأي إصلاحية هذه التي يحركها "المصلحية" بالمنطق السياسي الذي يتلون ، تارة مع الإرهاب حين يمكن تسخيره ليُجابه الشيوعية ، وأخرى ضده حين يهدد مصالحه؟!

ويسعى التحديثيون في مشروعهم التجديدي إلى تفكيك الأطر الفوقية في بنية مجتمعاتنا التقليدية، وإلغاء السلطة المعرفية لهذه البنى، بداية من أنظمة الحكم ، إلى دور العلماء والمشايخ، وحين يتم اعتبار القرآن نصًّا تاريخيًّا!

مستقبل تداعيات الأحداث
بعد أن منعت الصين العرب من ركوب طائراتها، وبحثت إيطاليا في موضوع عدم إعطاء العرب والمسلمين تأشيرات دخول لأراضيها، إلى جانب ما تم من اعتداءات على طلاب عرب في الجامعات الأمريكية، وتفاقُم عمليات التحرش ضدهم في شوارع المدن الأوروبية ، بعد كل هذا، أي مستقبل ينتظر العرب؟ هل سيؤدي كل هذا إلى أن يصبح العرب منبوذين من الغرب على الدوام؟ هل من الممكن ألا نجد عربًا في بلاد الغرب قريبًا؟

إن تشويه صورة العرب في الغرب، ليس وليد اليوم ، أي أنه كما ذكرنا ليس نتيجة أحداث 11 سبتمبر /أيلول ، فإلى كل ما ذكرناه سالفًا ، كانت السياسة الإعلامية الإسرائيلية ، التي بدأت منذ عشرات السنين، تتفشى في عمليات تشويه صورة العرب ، في محاولة لإظهار إسرائيل كدولة مسالمة.

وبعد أحداث سبتمبر ، فقد كان من الطبيعي أن تأتي ردة الفعل الغربية عنصرية بعض الشيء إزاء ما حدث ؛ فقد كانت العواقب طبيعية ، خصوصاً ما كان في بريطانيا من شجب لمثل هذه الأعمال "الإرهابية" ، لأن الشعب البريطاني عموماً شعب ذو نزعة محافظة.

لكن مما لا شك فيه أن هذا الوضع قد تحسّن وسوف يتحسن أكثر، إلا أن مسجد نيويورك ، والموجة الجديدة للعداء ضد الإسلام في الولايات المتحدة ، تعتبر مؤشرات على موجة جديدة وخطيرة من موجات العداء للإسلام ، أو الإسلاموفوبيا.

إلا أن صعود اليمين الراديكالي الجديد في الولايات المتحدة ، ربما يثير حركة العداء للإسلام في أمريكا إلى أقصى حدودها . فمن كان يتصور قبل عامين أو ثلاثة من اليوم أن تشهد المدن الأمريكية مظاهرات حافلة بالمتظاهرين المطالبين بوقف بناء مسجد ، وترفع شعارات تهاجم الإسلام ذاته وتطالب بخروجه من أميركا تحت أعين الإعلام الأميركي، بل ويخرج سياسيون كبار لدعم تلك المظاهرات ، ومطالباتها ، ونشرها في ولايات مختلفة . إلى أن باتت قضية مسجد نيويورك - الذي يسعى بعض المسلمين الأميركيين لتأسيسه بالقرب من موقع أحداث 11سبتمبر ، قضية سياسية وطنية أمريكية بامتياز ، استدعت تدخل الرئيس الأمريكي، والذي دعم حق المسلمين الأميركيين في البناء المسجد، مما عرضه لهجوم واسع من الجمهوريين على أعلى مستوي، قبل أن يتراجع باراك أوباما في اليوم التالي عن تصريحاته نسبيًا، ويعلن انتقاده لفكرة بناء المسجد ذاتها كفكرة "غير حكيمة" .

أكثر من ذلك باتت قضية مسجد نيويورك قضية انتخابية بامتياز، حيث أعلن سياسيون جمهوريون في ولايات مختلفة عن معارضتهم لبناء مسجد نيويورك، مع أن قضية المسجد كان من المفترض أن تكون قضية محلية خاصة بولاية نيويورك ذاتها، ولا تمت بصِلة لسياسي مرشح في ولاية جنوبية.

كما أن مؤسس المسجد ، الإمام فيصل عبد الرؤوف ، سبق واحتفت به وسائل الإعلام الأمريكية لسنوات ، وقدمته على أنه مسلم "معتدل"، نظرًا لتوجهاته "الصوفية"، في مقابل التوجهات الإخوانية ، والسلفية وبعض التوجهات الإسلامية الحركية الأخرى ، التي عادة ما ينتقدها الإعلام الأمريكي باعتبارها توجهات "متشددة"، ورجعية.

كما يبدو أن حلول ذكرى هجمات سبتمبر تُـجدد نشاط تلك الصور السلبية عن الإسلام ، وفي بلد يطالب حكومات العالم بالالتزام بالحقوق الأساسية للإنسان، لا تحرّك منظمات حقوق الإنسان والحقوق المدنية ساكنًا إزاء الانتقاص المتواصل للحقوق المدنية للمسلمين في الولايات المتحدة من خلال قوانين مكافحة الإرهاب، وما يسمى بقانون الباتريوت وغيره، والتي تُـعطي صلاحيات استثنائية لملاحقة واعتقال كل من تحُـوم حوله الشُّـبهات، حتى بدون أدلة وبدون توجيه اتهام!

يجب تصحيح صورة العالم الإسلامي في الإعلام الغربي ، كعمل من مقتضيات الحوار بين الحضارات والثقافات الذي تلتزم به المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ، كمسانِدة لجهود الأمم المتحدة من أجل ترسيخ قيم التسامح والتعايش وتعزيز ثقافة السلام القائم على العدل والإنصاف والاحترام المتبادل.

كما يجب إثراء جهود رجال الفكر والعلم والثقافة ، والصحافة والإعلام ، إزاء تصحيح الصورة النمطية التي يقدمها الإعلام الغربي عن العالم الإسلامي ، عقيدة وثقافة وحضارة للتقليل من وطأة التوتر الذي يسود علاقات العالم الإسلامي بالغرب .

كما أنه من واجب المسلمين والعرب أن يعيدوا إلى الإسلام روحه الحضارية السمحة ، ومضمونه الإنساني المتجدد في سلوكهم وأعمالهم ، قبل أقوالهم وخطاباتهم ، وأن يأخذوه بعيدًا عن تلك القنابل العمياء ، التي يتصور أصحابها بضيق أفق ، أن قتل المدنيين والأبرياء ، يمكن أن يكون "جهادًا" باسم الإسلام ، وهو منه براء.




المراجع والمصادر


أحمد عز الدين ، عصر انحطاط الإمبريالية ، العودة إلى منطق موازين القوة العسكرية ، القاهرة ، مطابع الشرطة للطباعة والنشر والتوزيع ، 2006 ، ص21-33 .

http://www.aljazeera.net/NR/exeres/FFFBEA51-33BD-4DAE-A071-6C9E49C70FC5.htm

http://hichamoukal.maktoobblog.com/1549959/%d9%81

http://www.almarefh.org/news.php?action=show&id=2928

http://www.aawsat.com/details.asp?section=28&article=145061&issueno=8804

http://www.alarabiya.net/articles/2006/09/01/27083.html

http://arabic.bayynat.org.lb/mouslimmijhar/nour1.htm

http://www.alarabiya.net/views/2007/07/20/36838.html

http://www.farfesh.com/Display.asp?catID=119&mainCatID=117&sID=65702

http://www.alfusha.net/t7391.html

http://www.alhiwar.net/ShowNews.php?Tnd=2488


إقرأ المزيد
Arab News Network © يرجي إرسال تعليقاتكم ومشاركتم علي البريد التالي email@anntv.tv