15 ديسمبر, 2017
01:29 ص
   
  مقالات  
لننعش الذاكرة: استهداف سوريا ليس جديدًا
  السبت 15 ابريل, 2017  
   


 



السيد شبل


في أكتوبر 2003 (أي منذ أربعة عشر عامًا).. وبعد 6 أشهر من احتلال بغداد، أقر الكونجرس الأمريكي قانون محاسبة سوريا، أقرّه مجلس الشيوخ الأمريكي الذي كان يهيمن عليه الجمهوريون (تثبت التجارب أن لا فارق، فيما يخص قضايانا: نحن العرب وأبناء الجنوب، بين الفيل والحمار!).


تضمن قانون المحاسبة حزمة من العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية، تستهدف عزل سورية وإضعافها وتأليب الجمهور بالداخل.


واعتُبر هذا القانون خطوة تصعيدية، في مسار طويل أعده مهندسو سياسات البيت الأبيض، لينتهي بقصف دمشق، كما تم قصف بغداد.. لكن عددًا من العوامل الدولية والأقليمية، من بينها شراسة المقاومة العراقية (التي دعمتها سوريا) والتي أستطاعت كبح جماح الثور الأمريكي وإجباره على التراجع نحو الخلف.. عطّلت سيناريو استهداف دمشق، لكن «البيت الأبيض» عاد من جديد بعد 14 عامًا، من ميعاد هذا القانون في سياق «الربيع»، ليعيد الروح لخطته (التي لم تنقطع) لاستهداف هذا البلد العربي الممانع والذي وفّر الصواريخ لكل من حركات المقاومة في فلسطين ولبنان، متذرّعًا (أي البيت الأبيض) بحجج "أخلاقية" لا تستقيم ونهجه وتاريخه، ولا تبرر بأي حال فرض مستقبل مظلم ومُدمر على هذا البلد.


عندما تم إقرار قانون محاسبة سوريا في 2003، كان العدو الإسرائيلي (الذي ينفذ طيرانه الأمريكي طلعات على الجيش السوري وحلفائه: حزب الله، اليوم، دعمًا للعصابات التكفيرية المسلحة، وحماية لمغتصباته المؤَسسة على الأرض الفلسطينية المنهوبة)، في ذات الموقع «المُعادي».. حيث أعرب عن ارتياحه للعقوبات بحق دمشق، وأكد وزير خارجيته سيلفان شالوم  أنه "سعيد جدًا" بالعقوبات، مطالبًا بخروج سوريا من لبنان، وقطع ما بينها وبين حركات المقاومة الفلسطينية واللبنانية.


من يُنشيء الإرهاب؟


سوريا كانت متهمة عند السلطات الغربية، في هذا التوقيت، ومن قبله، بدعم الإرهاب. الدولة السورية (بكل حداثتها، ومشروعها الجمعيّ، وتعايش مذاهبها وطوائفها، وتقدّمها الاجتماعي، وحريّتها الفكرية والدينية... والدراما التي تنتجها، والفن الذي يتجلى في شوراعها) تصدّر الإرهاب؟!. أيًا ما كان ما تسجّله عليها، فتهمة «الإرهاب» هي الوحيدة التي لا تصح أن توصم بها؟.. خاصة أن اتهامًا مشابهًا لم يُوجّه للوهابية التي تقطر سمّا، وتبُث تكفيرًا، وتحظى بدعم حكومي في الخليج؛ ولم يوجّه كذلك للصهيونية التي أسست كيانًا على أرض العرب المُهجرين والمقتولين والمذبّحين، بالاتكاء على نصوص وأساطير دينية؟!..


اللافت أكثر، هنا، أن هذه القائمة (قائمة الدول الراعية للإرهاب) حوَت دومًا دول العالم الثالث، التي قدمت نموذجًا حداثيًا تقدميًا (على الأقل، بالنسبة لغيرها)، من اليمن الجنوبي وحتى كوبا مرورًا بليبيا والعراق وكوريا الشمالية.


ثم تسأل: من يُنشيء الإرهاب؟، يُنشئه، بالضبط وبالتحديد، من يسعى لتدمير تلك النماذج المُعتمدة على ذاتها اقتصاديًا، وإجهاض تجاربها الثورية والحضارية، وبانهيارها وتحطّمها، يكون من الطبيعي أن تطير الخفافيش بالسماء لأن البيئة الوطنية تم تفكيكها، والبلد قد أظلمت!.


على سبيل السخرية:


«مؤكد كان قانون محاسبة سوريا في 2003، الذي كان تمهيدًا لاستهدافها عسكريًا، عقابًا على كيماوي خان شيخون في 2017 أو ردًا على اغتيال رفيق الحريري في 2005 !!!».


الأراء المنشورة تعبر عن أفكار أصحابها

إقرأ المزيد
Arab News Network © يرجي إرسال تعليقاتكم ومشاركتم علي البريد التالي email@anntv.tv