15 ديسمبر, 2017
01:42 ص
   
  مقالات  
لا تسألوا
  الخميس 13 ابريل, 2017  
   


عبدالوهاب صغير الأهدل

ﻻ ﺗﺴﺄﻟﻮﺍ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻧﺤﻦ ﺿﺎﺋﻌﻮﻥ ﻭﻣﺘﺨﻠّﻔﻮﻥ، ﻷﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺻﻨﻒ ﻣﻦ ﺻﻨﻮﻑ ﺍﻟﻮﻗﺎﺣﺔ، ﻭﺃﻧﻨﺎ ﺣﻴﻦ ﻧﻔﻌﻞ ﻫﺬﺍ ﻧﺒﺪﻭ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﺘﻞ ﺍﻟﻘﺘﻴﻞ ﻭﻳﻤﺸﻲ ﻓﻲ ﺟﻨﺎﺯﺗﻪ.

ﻧﺤﻦ ﻟﺪﻳﻨﺎ ﻫﻮﺍﻳﺔ ﺍﺳﻤﻬﺎ ﻛﺴﺮ ﺍﻟﺨﻮﺍﻃﺮ، ﻧﺤﻄّﻢ ﺍﻟﻨﺎﺟﺢ ﻭﻧﻜﺴﺮ ﻋﻈﻢ ﺟﻬﺪﻩ ﺣﺘﻰ ﻳﺴﺘﺴﻠﻢ ﻟﺮﻏﺒﺘﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻮﺕ، ﻭﻧﺴﺨﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺎﺷﻞ ﺣﺘﻰ ﻳﺠﻦّ ﺃﻭ ﻳﻨﺘﺤﺮ، ﻭﻧﻄﺮﺩ ﺍﻟﻤﺒﺪﻉ ﻣﻦ ﺩﻳﺎﺭﻧﺎ ﻭﻧﺪﻓﻌﻪ ﻟﻠﻬﺮﺏ. ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻨﺠﺢ ﻓﻲ ﺑﻼﺩ ﺃﺧﺮﻯ ﻧﻘﻮﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﺑﻨﻨﺎ، ﻭﻧﺼﻴﺮ ﻧﺴﺘﻌﻄﻔﻪ ﻭﻧﺘﺎﺟﺮ ﺑﺎﺳﻤﻪ ﻭﻧﻄﻠﺐ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ، ﻓﺈﺫﺍ ﻋﺎﺩ ﺇﻟﻴﻨﺎ ﻣﺎﺕ ﺑﻴﻨﻨﺎ ﺟﺜّﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﺠﺜﺚ، ﻭﺇﺫﺍ ﺭﻓﺾ ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﻗﻠﻨﺎ ﺃﻧﻪ ﻧﺴﻲَ بلاده ﻭﺧﺎﻥ ﺃﻫﻠﻪ ﻭﺗﺒﺮّﺃ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻀﻴﻠﺔ .

ﻛﻢ ﻣﺒﺪﻋًﺎ ﺩﻓﻨّﺎﻩ ﺣﻴًّﺎ ﻷﻧﻨﺎ ﻻ ﻧﻔﻬﻤﻪ ﺃﻭ ﺑﺎﻷﺣﺮﻯ ﻷﻧﻨﺎ ﻧﺤﺴﺪﻩ. ﻛﻢ ﻓﻨﺎﻧًﺎ ﺣﻘﻴﻘﻴًﺎ ﻳﻘﺒﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻘﺮ ﻭﺍﻟﺒﺆﺱ ﻭﺍﻟﻈﻠﻤﺔ ﻭﻛﻢ ﻣﻦ ﺃﺷﺒﺎﻩ ﺍﻟﻔﻨّﺎﻧﻴﻦ ﻳﺘﻤﺘّﻌﻮﻥ ﺑﺎﻟﻤﺠﺪ ﺑﻴﻨﻨﺎ.

 ﻧﻜﺮّﻡ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﺣﻴﻦ ﻳﻤﻮﺕ، ﻭﻧﻘﺮﺃ ﻟﻠﻤﻔﻜّﺮ ﺣﻴﻦ ﺗﻐﻴﺐ ﺭﻭﺣﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ، ﻭﻧﺸﻜﺮ ﺍﻟﺮﻭﺍﺋﻲ ﻓﻲ ﺣﻔﻠﺔ ﺍﻟﺘﺄﺑﻴﻦ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺣﺮﻣﻨﺎﻩ ﻟﺬّﺓ ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮ ﻭﺑﺎﻗﺔ ﺍﻟﻮﺭﺩ .

ﺇﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻝ ﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻰ ﻭﺍﻟﻤﺴﺮﺡ ﻭﺍﻟﺴﻴﻨﻤﺎ ﻭﺍﻷﺩﺏ ﻧﻌﺘﺒﺮﻩ ﺷﺨﺼًﺎ ﺩﺍﻋﺮًﺍ ﻭﻏﻴﺮ ﻣﺆﺛّﺮ ﻭﻻ ﻧﻌﻄﻴﻪ ﺣﺘﻰ ﻓﺮﺻﺔ ﺃﻥ ﻧﺴﻤﻌﻪ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺸﻴَﺨﺔ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻘﺒﻴﻠﺔ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻧﻌﺘﺒﺮﻩ ﺷﺨﺼًﺎ ﻓﺎﺿﻼً ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﺳﻤﺎﻋﻪ، ﺣﺘﻰ ﻻ ﻧﻌﻮﺩ ﻧﺴﻤﻊ ﻏﻴﺮﻩ .

ﺇﻧﻨﺎ ﻧﻌﻈّﻢ ﺍﻟﺠﻨﻮﺩ ﻭﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻛﺄﻧﻨﺎ ﺳﻨﻌﻴﺶ ﻃﻮﺍﻝ ﻋﻤﺮﻧﺎ ﻓﻲ ﺣﺮﺏ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻧﺤﺘﻘﺮ ﺩﻋﺎﺓ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﺍﻟﻤﺒﺪﻋﻴﻦ ﻭﻣﺤﺒّﻲ ﺍﻟﻔﻦ ﻭﺭﻭّﺍﺩ ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ ﻛﺄﻥ ﻣﺎ ﻳﻔﻌﻠﻮﻧﻪ ﺯﺍﺋﺪ ﻭﺭﺧﻴﺺ، ﻭﻟﻦ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻪ ﻭﻗﺖ ﺃﺑﺪًﺍ.

ﺇﻧﻨﺎ ﻧﺤﺘﻘﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻔﻜّﺮ ﻭﻧﺮﻓﻀﻪ ﻭﻧﺸﻤﺌﺰّ ﻣﻦ ﻛﻼﻣﻪ ﻛﺄﻧﻪ ﻳﺤﺪﺛﻨﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﺰﺍﺋﺪﺓ ﺍﻟﺪﻭﺩﻳﺔ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﺎﺑﻞ ﻧﺤﺘﺮﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻜﻔّﺮ ﻭﻧﻘﺒﻠﻪ ﻭﻧﻌﺠﺐ ﺑﻜﻼﻣﻪ ﻛﺄﻧﻪ ﻳﻜﻠّﻤﻨﺎ ﻋﻦ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ .

ﺛﻢّ ﻧﺴﺄﻝ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻧﺤﻦ ﻣﺘﺨﻠّﻔﻮﻥ ﻭﺿﺎﺋﻌﻮﻥ، ﻧﺤﺎﺭﺏ ﺑﻌﻀﻨﺎ ﻭﻧﻜﺮﻩ ﺑﻌﻀﻨﺎ ﻭﻧﺴﺐّ ﺑﻌﻀﻨﺎ ﻭﻧﻘﺘﻞ ﺑﻌﻀﻨﺎ، ﺛﻢ ﻧﺤﻤّﻞ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ، ﻭﻧﺘﻬﻤﻪ ﺃﻧﻪ ﻳﺤﺎﺭﺑﻨﺎ ﻭﺃﻧﻪ ﺳﺒﺐ ﺑﻼﺋﻨﺎ، ﻭﻧﺘﻬﺮﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﻭﻧﻨﻜﺮ ﻛﺮﺍﻫﻴﺘﻨﺎ ﺗﻤﺎﻣﺎ، ﻭﻛﺄﻧﻨﺎ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﺍﻟﻮﺍﺩﻋﻴﻦ ﻭﺍﻟﻮﺣﻴﺪﻳﻦ

 


إقرأ المزيد
Arab News Network © يرجي إرسال تعليقاتكم ومشاركتم علي البريد التالي email@anntv.tv