01 مايو, 2017
04:29 ص
   
  حوار مع  
الدكتورة هالة أبو علي عضو مجلس النواب
   




اتفاقية حماية الأصناف النباتية تهدد الأمن القومي المصري

تقارير الأمم المتحدة أكدت أن الاتفاقية لا تصلح للدول النامية

الاتفاقية ستؤدي لارتفاع أسعار الغذاء وسيطرة الشركات متعددة الجنسيات على سوق البذور


أجرى الحوار : محمد قاياتى

ما هي الاتفاقية الدولية لحماية الاصناف النباتية ؟


هى مبادرة من الشركات العالمية لأنشأ الاتحاد الدولي لحماية الأصناف النباتية الجديدة ال"يوبوف" و عقد في باريس المؤتمر الدبلوماسي الأول فى ديسمبر 1961 و اعتمد خلاله (الأتفاقية الدولية لحماية الأصناف النباتيةالجديدة) ال"يوبوف".ودخلت الاتفاقية حيز النفاذ في 10 أغسطس1968 بعد أن صدقت عليها المملكة المتحدة وهولندا وألمانيا. وقد تم تنقيح اتفاقية ال"يوبوف" في 10 نوفمبر 1972، وفي 23 أكتوبر 1978، وفي 19 مارس 1991، لتعكس التطورات التكنولوجية في تربية النباتات والخبرة المكتسبة.  تنحاز بالأساس لمصالح الشركات العالمية الكبرى، على حساب منتجي الغذاء المباشرين

أدى التقدم الهائل في مجال التكنولوجيا الحيوية إلى ثورة في مجال الإنتاج الزراعي، صاحبها تخصيص استثمارات ضخمة من أجل ابتكار أصناف نباتية جديدة متميزة، فمنطق الحماية في هذه الحالة هو في الحقيقة حماية للشركة التي استنبطت الصنف (المربى)، وليس حماية الاصناف المصرية أو حماية للمزارعين.

فحوى الاتفاقية ولماذا تعترضين على انضمام مصر لها ؟

تحول الاتفاقية دون تمكين الفلاح من تداول البذور واذاكانتتعطىالبذورلنااليوم بالمجان او بأسعار زهيدة فغداً ومع الحماية الكبيرة لصالح المربى يمكن التحكم فى السيادة الغذائية وخاصة مع ضعف البحث العلمى فى مصر بسبب ضعف الموارد. ومع مرور الوقت يمكن ان تجبر ال"يوبوف"صغارالمزارعين للرضوخ  لمنظومةالاحتكارالتىتستفيدمنهاالشركاتالمسيطرةعلىالأسواق. واسباب رفضىلاتفاقية ال"يوبوف" بإيجاز هى:

١. الاتفاقية غير دستورية لانها تخل  بالتزام الدولة بالحفاظ علي التنوع البيولوجي ، وان الانضمام حاليا هو إهدار لهذا التنوع.

٢. ان اليوبوف تخل بالتوازن بين حقوق الدولة في ثروتها البيولوجية وحقوق المزارع لصالح الشركات المستنبطة، في حين ان مصر منضمة لاتفاقيات دولية تحافظ على هذا التوازن

٣. الاتفاقية تعزز من احتكار الشركات متعددة الجنسيات. وتسلب حقوق الدولة والمزارعين.

٤. العديد من المنظمات الدولية ومنها الأمم المتحدة حذرت الدول النامية من الانضمام لليوبوف لانها تجعل الزراعة ومن ثم الغذاء رهين بارادة المستنبطين وبالتالي تسلب حق المواطنين فى الغذاء وتضر بالسيادة الغذائية والأمن القومى المصرى.

٥. المزايا المزعومة للاتفاقية تشبه ما ذكر بشأن العولمة منذ نحو ٢٥ عاما غير انها أدت الى إلحاق الضرر بالدول النامية وافقار اصحاب الدخول المحدودة مما جعل الدول الغنية اكثر غنىً.

•ما هي الجهة التي عرضتها على المجلس ولماذا تريد الموافقة عليه ؟

أتت الاتفاقيةالى مجلس النواب من الحكومة والجهة التى تتبناها وبشدة هى وزارةالزراعة.

ماهي الدول المنضمة للاتفاقية ولماذا هذه الدول بالذات ؟

يمكن تقسيم الدول المنضمة لل"اليوبوف " الى ثلاث مجموعات:

١. دول متقدمة ومن الطبيعى انضمامها لان البحث العلمى لديها متطور وتقوم باستنباط العديد من النباتات.

٢. دول نامية منضمة لاتفاقية ال"يوبوف" 1978 التى هى اكثرمرونة من اتفاقية ال"يوبوف": ومن هذه الدولالصين، وكنيا، وجنوب افريقيا، ودول أمريكا اللاتينية.

٣. دول نامية منضمة لاتفاقية ال"يوبوف" 1991: المغرب، وتونس، والأردن ،وعمان.

ماذا عن الأضرار التي ستلحق بالزراعة المصرية إذا تم التوقيع على الاتفاقية

يمك ناستقراء ذلك من المزاعم التى تقال ان هذه الاتفاقية سوف تحدث نمو فى الصادرات الزراعية وسوف تزيد من تنافسية قطاع الزراعة وتضمن التطور التكنولوجى للدول المنضمة ولكن هذا كلام غير موثق. بل على العكس الاتفاقية لا تضمن حدوث نقل للتكنولوجيات المتطورة فى مجال استنباط الأصناف النباتية بما يلبى الاحتياجات الوطنية فى قطاع الأمن الغذائي . بالاضافة اننى حاولت الاسقاط على الدول التى انضمت بالفعل فوجدت النتائج سلبية.

ماذا عن موقف وزارة الزراعة من الاتفاقية

فيه تعتيم غريب من وزارة الزراعة لتوفير اى دراسة تقيم نقاط القوة والضعف والفرص والتحديات  (SWOT) لجميع الأطراف المحتمل ان تطيلهم آثار هذه الاتفاقية. واستعجال غير مبررخصوصا ان وزارة الزراعة أقرت بوجود فراغ تشريعى وبالنظرانه المتستفيد من اتفاقية التريبس لتسجيل اى صنف نبات مصرى دوليا فلا أرى ان الحال سوف يكون مغايرا الان. وبالذات لانه تم التنازل عن مهلة العشر سنوات التى تمنحها الاتفاقية للدول حديثة الانضمام.

ماذا قال تقرير الأمم المتحدة عن الاتفاقية ؟

انتقد المقرر الخاص للأمم المتحدة بشأن الحق فى الغذاء فى تقريرين تم إعدادهما فى عامى ٢٠٠٩ و ٢٠١٤ تأثير تطبيق اتفاقية اليوبوف على الدول النامية غير المتقدمة فى مجال التكنولوجيا الحيوية الزراعية، وتتلخص هذه الانتقادات فيما يلى:

التأثيرات السلبية المحتملة على الأمن الغذائي المصرى، وهو يشكل مسألة تتصل بالأمن القومي.

تجاوز أحكام الاتفاقية الحد الأدنى من الحماية المنصوص عليها في اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية (التريبس) Trips التى تمثل الملحق (1/ج) لاتفاقية الجات المنشئة لمنظمة التجارة العالمية، والتى انضمت إليها مصر فى 30/6/1995؛ والتى تتيح هامشاً من الحرية للدول النامية فى صياغة نظامها القانوني الخاص بحماية حقوق الملكية الفكرية للأصناف النباتية بما يتواءم مع أوضاعها وأولوياتها، إلا أن الاتفاقية المعروضة (يوبوفUPOV) تقيد هامش الحرية المذكور، وهذا بالطبع لا يصب فى مصلحة الدول النامية ومنها مصر، علماً بأن القانون المصري رقم 82 لسنة 2002، قبل التعديل الأخير، كان متوافقاً مع أحكام التريبس.

تقلص المعاهدة المزايا التي يتمتع بها صغار المزارعين في مقابل حماية مصالح وحقوق مستنبطي الأصناف النباتية الذين ينتمون إلى الدول الأوروبية والأمريكية ويتخذون عادة شكل شركات متعددة الجنسيات.

وماذا عن تقرير المؤسسة الألمانية للتعاون الدولي حول الاتفاقية ؟

تشير إلى إن نظام الحماية الذى تفرضه اتفاقية ال"يوبوف" لا يتلائم مع الدول النامية مثل مصر، لأنها تسلب حقوق الفلاحين فىتداول البذور وحق الانسان فى الغذاء ليس من ناحية الكم فقط وإنما نوعيته أيضا. بالإضافة ان منطق الحماية الخاص بال"يوبوف" هو حماية للشركات والاصناف الجديدة وليست الأصناف المهددة بالانقراض. كما انها تتعارض مع التزامات الدول النامية الناشئة عن اتفاقيتى التنوع البيولوجى و المصادر الجينية للنباتات فى الأغذية والزراعة بإشراف منظمة الأغذية والزراعة (الفاو).

ما هي علاقة الاتفاقية بقانون الملكية الفكرية ؟

يشترط الاتحاد الدولي لحماية الأصناف الجديدة من النبات UPOV على الدول الراغبة فى الانضمام إليه ألا تضع فى تشريعاتها الوطنية أية نصوص قانونية تعمل على حماية مصادرها الوراثية من القرصنة (بالرغم من خلو نصوص الاتفاقية المعروضة من أى نص فى هذا الشأن، وهو ما يمس بالسيادة الوطنية لمصر، ولكن الاتحاد يرفض انضمام الدولة إذا كان فى تشريعاتها مثل تلك النصوص). ويعد مثالاً واضحا لذلك، النصوص التى تلزم مستنبط الصنف النباتى الجديد بالإفصاح عن أصل الموارد الوراثية التي تأسست عليها عملية الاستنباط ، كشكل من أشكال الحماية للموارد الوراثية الأصلية في مواجهة الاستغلال غير القانوني، وحتى تتمكن الدولة صاحبة المورد الوراثى من الحصول على نصيب من عوائد استغلال الصنف الجديد (وقد كان النص الذى يضمن هذه الحماية فى التشريع المصرى هو نص المادة ٢٠٠ من قانون حماية حقوق الملكية الفكرية وتم إلغاء هذا النص بالمادة الثالثة من القرار بقانون رقم ٢٦ لسنة ٢٠١٥). مما ادى الى خلق  الفراغ التشريعى الذى اعترفت به الحكومة. بالإضافة ان المشرع المصرى فى المادة ٢٠٢ مكرر ١ من قانون حماية حقوق الملكية الفكرية لم يستفد من مهلة العشر سنوات التى تتيحها الاتفاقية فى البند ٢ من المادة ٣ منها والتى تبدأ الحماية بعد انقضاءها ، وبالتالى ستكون كافة الجناس والأنواع النباتية قابلة للحماية من قبل اى دولة منضمة لل"يوبوف" بمجرد تطبيق الاتفاقية وهو أمر مضر ولهذا السبب منحت الاتفاقية مهلة العشر سنوات.

ما هو مضمون المذكرة التي تقدمت بها لرئيس المجلس لرفض الاتفاقية ؟

فى المذكرتين التى تقدمت بهما احداهما فنية والأخرى قانونية اشير الى:

1 بسبب عدم دستوريتها وذلك لتعارض الانضمام إلى أتفاقية ال"يوبوف" ونص الفقرة الأولى من المادة (٣٢) من الدستور، و المادة (79) من الدستور.

2. هناك مخالفة قانونية جسيمة نظراً لأن أحكام هذه الاتفاقية تتعارض مع التزامات مصر بموجب اتفاقية التنوع البيولوجي وبروتوكول ناجويا الملحق بها الخاص بتنظيم النفاذ إلى الموارد الوراثية وتقاسم المنافع الناشئة عن الاستخدام.

3. حيث لا يوجد تشريع مصرى لحماية التنوع البيولوجى، وكذا لا يوجد تشريع خاص بتنظيم النفاذ إلى الموارد الوراثية وتبادلها وتقاسم المنافع الناشئة عن استخدامها. 

4. عدم وجود أية دراسة اقتصادية لتقييم التكاليف والعوائد (الفوائد) التي ستعود على مصر من الانضمام من الناحية الفنية والمالية والبيئية فى مقابل الآثار السلبية المحتملة على القطاع الزراعي وعلى صغار المزارعين والفقراء.

5. ملخص لما ورد بالتقارير الدوليةحول سلبيات ال"يوبوف" حق الانسان فى الغذاء.

من هم المستفيدون من توقيع مصر على الاتفاقية ؟

لا توجد لدي معلومات مؤكدة بالنسبة للأشخاص او الجهة المستفيدة من تصديق مصر على الاتفاق لكن بطبيعة الحال فالمستفيد على المدى القصير هم كبار المصدرين وكبار المزارعين اللي بيستوردوا أنواع بذور من شركات تريد الحماية المبالغ فيها للأصناف المستنبطة دون الاضطرار للإفصاح عن مصدر البذور الأصلية حتى لا تطالبهم دول مثل مصر بحقها لانها صاحبة البذور الأصلية المستخدمة في استنباط انواع جديدة.



 



 


Arab News Network © يرجي إرسال تعليقاتكم ومشاركتم علي البريد التالي email@anntv.tv