17 اغسطس, 2017
07:30 م
   
  دراسات  
في ذكرى تأسيسه الستين .. الاتحاد الأوربي يواجه شبح التفكك
  الاربعاء 29 مارس, 2017  
   


محمد قاياتى

يعتبر الاتحاد الأوربي واحدا من أقدم المنظمات الدولية، حيث تم تأسيسه قبل ستين عاما ويضم في عضويته أإلب دول أوربا، ونجح الاتحاد الأوربي في تحقيق تعاون اقتصادي وسياسي وعسكري بين الدول الأعضاء وكذلك بين المنظمات والتكتلات الدولية الأخرى، فضلا عن الولايات المتحدة الأمريكية التي تعد الشريك الأول للاتحاد الأوربي ، ومؤخرا تلقي الاتحاد ضربة موجعة بعد خروج بريطانيا من المنظمة واتجاه بعض الدول الأخرى للسير في طريق بريطانيا، بالإضافة إلي المشاكل الاقتصادية التي تواجه الكثير من الأعضاء بالاتحاد .

وفي ذكرى إتمام الاتحاد الأوروبي عامه الستين على تأسيسه، أكد قادته عزمهم على تجديد التزامهم بالاتفاقية المؤسسة للاتحاد، وقال رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك: “عليكم أن تثبتوا اليوم أنكم قادة أوروبا”، فيما توقع رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، أنه ستكون هناك ذكرى مئوية لتأسيس الاتحاد، وقال وهو يوقع بالأحرف الأولى “إعلان روما” بالقلم نفسه الذي استخدمه سلفه من لوكسمبورج قبل ستين عامًا: “ثمة توقيعات تدوم”، فيما قالت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، إن أوروبا بسرعات متفاوتة لا تعني إطلاقًا أنه ليس هناك أوروبا مشتركة للجميع.

في مقابل اللهجة المتفائلة التي عبر عنها بعض قادة الاتحاد الأوروبي، تأتي لهجة شديدة التشاؤم ظهرت في تصريحات البابا فرنسيس، خلال استقباله القادة الأوروبيين في الفاتيكان، حيث حذر من أن الاتحاد مهدد بالموت إذا لم يعد إلى مبادئ الآباء المؤسسين كالتضامن، مؤكدا ان أوروبا يعود إليها الأمل عبر التضامن الذي يشكل أقوى ترياق ضد الشعبويات المعاصرة، كذلك حذر رئيس المجلس الأوروبي، دونالد تاسك، من أن الاتحاد الأوروبي قد يتعرض لانهيار من الداخل، قائلًا: إما أن تكون أوروبا كيانًا سياسيًّا موحدًا أو لا تكون على الإطلاق.،جاء ذلك خلال حفل تجديد التوقيع على اتفاق روما المؤسس للاتحاد الأوروبي، حيث حضر رؤساء الدول والحكومات الـ27، في غياب رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، التي شرعت في تطبيق آليه خروج بلادها من الاتحاد

و قال رئيس البرلمان الاوروبي انتونيو تاجاني ان “المشروع الاوروبي لم يبد يوما بعيدا عن الشعب كما هو اليوم”.

الازمات المتكررة تشكل تهديدا “وجوديا” له ففى وقت يعتمد السلام اطارا اساسيا لعمله، يخوض انفصالا غير مسبوق مع بريطانيا ويحاول النهوض من جديد.

ولاشك في أنّ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد فوز معسكر «الخروج» على معسكر «البقاء» ، سيغيّر خطوط المشهد السياسي البريطاني في مرحلة أولى والعالمي في مرحلة ثانية وسيحمل تداعيات سياسية واقتصادية عدة باعتبار المملكة إحدى قاطرات التكتل الأوروبي والفاعل الاستراتيجي على المستوى الأوروبي، والنموذج على المستوى الديمقراطي ، في وقت تتنامى فيه حدّة النزعة الانفصالية عن القارة العجوز بما يهدّد بانفراط عقدها ووضعها أمام تحدّي الحفاظ على الوحدة وحرب النأي بالوحدة الأوروبية عن التجاذبات الإقليمية والدولية.

شبح الانفصال يهدد بانفراط العقد الاوروبي حيث تتفاقم الخلافات يوماً بعد يوم بين الدول الأوروبية، وتكاد تهدد وحدة الاتحاد الأوروبي، بدءاً من خروج المملكة المتحدة مروراً بأزمة ديون اليونان الاقتصادية وصولاً إلى موضوع اللاجئين .

تنامي النزعة الانفصالية بات يمثل تهديدا حقيقيا للقارة الأوروبية بعد خروج المملكة المتحدة ، خصوصا مع وجود أطراف داعمة ومحرّكة لذلك، ونعني بذلك اليمين المتطرّف الذي سطع نجمه في انتخابات عدة دول غربية في الآونة الأخيرة.

وتعد 2017 هي سنة كل المخاطر اذ سيكون على الاتحاد التفاوض حول انفصال لندن عنه والحد من صعود الاحزاب المعادية للاجانب والمشككة في جدوى الوحدة الاوروبية والتي تأمل في إحراز تقدم في الانتخابات المقبلة في فرنسا والمانيا.

القادة والموظفون الاوروبيون رفعوا لفترة طويلة شعار جان مونيه احد مؤسسي الاتحاد الذي يؤكد ان “اوروبا ستصنع في الازمات وستكون خلاصة الحلول التي تقدم لهذه الازمات”.،لكن احدا لا يجرؤ اليوم في بروكسل توقع اي شىء من هذا.

وجود نزعات انفصاليّة واضحة تنمو في أوروبا، بالإضافة إلى تيارات يمينية متطرفة تتماشى توجّهاتها مع تيّارات مٌشابهة في دول أخرى وتتعاضد معها ممّا يخلق تكتلات فيما بينها تجعل من شبح الانفصال يُخيّم فوق القارة الأوروبيّة. ماسيجعل أوروبا تواجه هزّات سياسيّة ارتدادية خصوصا مع وصول اليمين المتطرف إلى الحُكم وتأثيره على الشارع ، إذ سيكون هذا الخروج محركا لإعادة تفعيل هذه الحركات مما سيقود إلى خروج دول أخرى وتصدّع الاتحاد الذي لطالما كان صامدا.

و يرى الباحثون ” ان “ما تغير هو ان الاتحاد لايواجه ازمة واحدة كبرى بل مجموعة ازمات خطيرة جدا ومعقدة”.

ولايبدو الخروج من هذه الازمات على المدى القريب في 2017 و2018″.

فمنذ نحو عقد من الزمان ، لم يشهد المشروع الاوروبي هذه “الفكرة الجميلة” التي ولدت على انقاض الحرب العالمية الثانية هدوءا.

فالبطالة ما زالت مرتفعة في الاتحاد والنمو بطيء بنتيجة الازمة المالية في 2007 و2008 ثم ازمات ديون دول الجنوب التي تصدت لها المفوضية الاوروبية بوسائل تقشفية اثارت نقمة شعبية. وفي 2015 كادت اليونان تخرج من منطقة اليورو.

ولم ينجح الاوروبيون في وقف المأساة السورية ولا النزاع في اوكرانيا الذي يسبب توترا شديدا مع روسيا فلاديمير بوتين.

في كل مكان غيرت الاعتداءات الجهادية جذريا البيئة الامنية.

وعمق الشروخ وصول 1,4 مليون مهاجر في 2015 و2016 عن طريق البحر المتوسط اذ ان بعض الدول طالبت بوضع حواجز في طريقهم بينما فتحت لهم دول اخرى مثل المانيا، ابوابها.

ازمة وجودية..

رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر أقر انه “لم يرى مثل هذا التشرذم ومثل هذا التراجع في التوافق في الاتحاد الاوربى، ووصف اوروبا بانها تمر “بازمة وجودية”.

وفي هذه الاجواء، يمكن ان يعطي خروج بريطانيا الانطباع بان الاتحاد الاوروبي بات على شفير الهاوية.

لكن الخبراء يؤكدون ان الافاق يمكن ان تتحسن اذا افرزت الانتخابات الفرنسية في الربيع والالمانية في سبتمبر قادة قادرين على انعاش المشروع الاوروبي من جديد.

وان لم يتحقق ذلك، فقد يتم تفعيل “اوروبا بسرعات متفاوتة” حيث تسير الدول التي ترغب في ذلك في مجموعات صغيرة قدما حول مسائل مثل اليورو والدفاع، وهذا بات اولوية في مواجهة خطر انطفاء الولايات المتحدة في عهد دونالد ترامب.

ويرى الخبراء السياسيون انه سيكون من الصعب تحقيق قفزة كبرى لكن العودة الى الوراء مستبعدة.

حيث ان قادة جميع الدول الاعضاء يدركون جيدا ان ما بني في السنوات الستين الاخيرة ومنها السوق الواحدة وشينجن ومنطقة اليورو الذى اتاح مستوى المعيشة المرتفع والذي تشهده اوروبا اليوم.

وشدد الخبراء على ضروة كسب تأييد الرأي العام مجددا الذي تشير استطلاعات الرأي الى تراجعه.

وحذروا من ان اوروبا فقدت حتى الآن الكثير من “رأسمالها السياسي” واذا تدهورت كثيرا فقد تصل الى نقطة تشكل النهاية فعلا.

فكرة قديمة وجدل جديد..

فكرة اوروبا “بسرعات متفاوتة” ليست جديدة لكنها فرضت نفسها في المناقشات حول مستقبل الاتحاد الاوروبي الغارق في دراسة مصيره بعد خروج بريطانيا.،وتشكل هذه الفكرة التي تدعو اليها بعض الدول الاعضاء وترفضها اخرى محور المناقشات بين القادة الاوروبيين المجتمعين في بروكسل بدون المملكة المتحدة، لتحديد معالم الاتحاد ب27 بلدا.

وتحيل عبارات “سرعات متفاوتة” و”متغيرة الابعاد” و”دوائر بمركز واحد”، الى مبدأ واحد يعني السماح لدول عدة بالتعاون في بعض المجالات بدون ان تكون مشاركة كل بلدان الاتحاد الاوروبي ضرورية.

رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر قدم هذه الفكرة كواحدة من خمسة سيناريوهات ممكنة لمستقبل المشروع الاوروبي بعد بريكست ، بمناسبة نشر “كتابه الابيض” حول مستقبل الاتحاد مطلع مارس.

ومنذ ذلك الحين تشكل الفكرة محور مناقشات القادة الاوروبيين المنقسمين بين مؤيدين لها ومراقبين مشككين في جدواها ومعارضين شديدين.

وفي الواقع، هذا الاتحاد الاوروبي “بسرعات متفاوتة” موجود اصلا. فمع عمليات التوسيع، بدت ضرورة السماح بمستويات متفاوتة من التكامل حتمية وادرجت الاتفاقيات خصوصا اشكال التعاون المعزز.

وسيسمح هذا الاجراء بان يتم في المستقبل، اطلاق نيابة اوروبية متخصصة بجرائم الاحتيال على رسم القيمة المضافة عبر الحدود والاموال المخصصة للاتحاد. ويمكن للدول الاعضاء المهتمة المشاركة فيها رغم معارضة دول اخرى بوسعها ان تظل بعيدة.

وقد تم في الماضي اللجوء الى “التعاون المعزز” بمشاركة تسع دول كحد ادنى من اجل ضمان تناسق في انظمة الزواج او نظام منح براءات الاختراع لكنه لا يزال نادر الاستخدام.

وهناك اشكال للتعاون المعزز موجودة دون التصريح بذلك، خصوصا فى منطقة اليورو التي لا تضم سوى 19 من الدول الاعضاء، واتفاق شنجن للتنقل الحر الذي لا تشارك فيه بالكامل سوى 22 من بلدان التكتل.

وفي نظر المفوضية الاوروبية، الحديث عن هذا السيناريو يهدف الى دفع كل الدول الاعضاء الى ان تقول بشكل واضح في اي المجالات تريد الذهاب ابعد او تريد الابقاء على الوضع القائم.

وبفتح مجالات جديدة “للتعاون المعزز”، لا يتعطل الاتحاد الاوروبي عندما تعترض دول على مشروع مشترك. لكن الخطر يكمن في التسبب بفروق متزايدة بين حقوق مواطني الاتحاد الاوروبي وجعل فهم اوروبا اكثر صعوبة.

وذكرت المفوضية عددا من المجالات الممكنة مثل التكييف الضريبي والاجتماعي والدفاع (بصفقات عامة مشتركة) والامن (عبر تبادل الزامي للمعطيات من اجل مكافحة الارهاب والجريمة المنظمة).

فرنسا والمانيا من البلدان الاكثر اقتناعا بالفكرة التي تلقى دعم دول مثل اسبانيا وايطاليا ايضا.

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند قال ان “الاتحاد لا يعني التطابق”، بينما تدفع المستشارة الالمانية انجيلا ميركل الاوروبيين الى ان تكون لديهم شجاعة الاقرار بان بعض الدول تتقدم بسرعة اكبر من غيرها بدون ان يكون الباب مغلقا في وجه تلك التي تأخرت.

لكن بعض دول شرق ووسط اوروبا تخشى ان يكون هدف هذه المشاريع استبعادها من -النادي- بسبب معارضتها المتكررة للمفوضية.، ويقول دبلوماسيون اوروبيون ان “الذين يبدون اكبر اعتراض” على اوروبا بسرعات متفاوتة “هم الذين يريدون تحويل اوروبا الى سوق داخلية”.

الاتحاد الأوروبي هو جمعية دولية للدول الأوروبية يضم 28 دولة و أخرهم كانت كرواتيا التي انضمت في 1 يوليو 2013، تأسس بناءآ على اتفاقية معروفة باسم معاهدة “ماسترخت” الموقعة عام 1992، ولكن العديد من أفكاره موجودة منذ خمسينات القرن الماضي.،من أهم مبادئ الاتحاد الأوروبي نقل صلاحيات الدول القومية إلى المؤسسات الدولية الأوروبية. لكن تظل هذه المؤسسات محكومة بمقدار الصلاحيات الممنوحة من كل دولة على حدة لذا لا يمكن اعتبار هذا الاتحاد على أنه اتحاد فيدرالي حيث أنه يتفرد بنظام سياسي فريد من نوعه في العالم.

للاتحاد الأوربي نشاطات عديدة، أهمها كونه سوق موحد ذو عملة واحدة هي اليورو الذي تبنت استخدامه 19 دولة من أصل ال28 الأعضاء، كما له سياسة زراعية مشتركة وسياسة صيد بحري موحدة.

حصل الاتحاد الأوروبي في 12 أكتوبر 2012 على جائزة نوبل للسلام لمساهمته في تعزيز السلام والمصالحة والديمقراطية وحقوق الإنسان في أوروبا.

في 23 يونيو 2016، قررت المملكة المتحدة الانفصال عبر استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي، لتصبح أول دولة فيه تقوم بذلك.

لم يضع الإتحاد الأوروبي بادئ الأمر أية شروط إضافية لانضمام الدول المرشحة للعضوية ما عدا الشروط العامة التي تم تبنيها في الاتفاقيات المؤسسة للإتحاد. لكن الفرق الشاسع في المستوى الاقتصادي والسياسي بين دول أوروبا الوسطى والشرقية ودول الإتحاد دفع مجلس الإتحاد الأوروبي في عام 1993 ليضع ما يعرف شروط كوبن هاجن:

شروط سياسية: على الدولة المترشحة للعضوية أن تتمتع بمؤسسات مستقلة تضمن الديمقراطية وعلى دولة القانون وأن تحترم حقوق الإنسان وحقوق الاقليات.

شروط اقتصادية: وجود نظام اقتصادي فعال يعتمد على اقتصاد السوق وقادر على التعامل مع المنافسة الموجودة ضمن الإتحاد.

شروط تشريعية: على الدولة المترشحة للعضوية أن تقوم بتعديل تشريعاتها وقوانينها بما يتناسب مع التشريعات والقوانين الأوروبية التي تم وضعها وتبنيها منذ تأسيس الإتحاد.





 


إقرأ المزيد
Arab News Network © يرجي إرسال تعليقاتكم ومشاركتم علي البريد التالي email@anntv.tv