22 يونيو, 2017
04:15 م
   
  مقالات  
هل يستمر ترامب في تسويق الديمقراطية الامريكية ؟؟
   


السيد الزرقاني

- مع بداية الادارة الامريكية الجديدة وتولي الرئيس ترامب مقاليد السلطة اتخذ العديد من الاجرات العنصرية التي احدثت حالة من الصدمة عند بعض المثقفين العرب معتنقو طقوس الديمقراطية التمثيلية الأميركية يستفزّهم في غالبيتهم بحق من دعوة ترامب لترحيل المهاجرين الجماعي على أساس عرقي وديني. لكن بناء الجدار والترحيل بذريعة قوانين "حفظ الأمن" أو "مكافحة المخدرات" كما ادّعت إدارة أوباما لا يزعجهم، إذا لم يقم به "حكم شمولي" كجدار برلين مثلاً حيث قامت الدنيا ولم تقعد. أما إذا قام به حكم ديمقراطي تمثيلي كإسرائيل وغيرها فلا ضير أن يصبح الجدار نفسه ديمقراطياً. والأدهى أن إسرائيل تقيم جدارها على أرض فلسطينية مسلوبة، والسعودية تقيم أيضاً جداراً على أرض يمنية سليبة في قضية جيزان وعسير العام 1934 ولم تنتهِ في العام ألفين على الرغم من اتفاقية شبه سرّية مع الحكومية اليمنية. كما أن الولايات المتحدة احتلت أراضي المكسيك بغزوها ابتداء من العام 1845 وضمت أقاليم تكساس ثم كاليفورنيا ونيافادا ومعظم أريزونا وأجزاء من كولورادو، بذريعة إيفاء ديون بعض الأميركيين لا تتجاوز 3 ملايين دولار. وما بات مألوفاً في بناء جدران الفصل العنصري لتكريس سيادة الاحتلال، هو في سياق غير مسبوق لنشر طقوس الديمقراطية الأميركية

- كانت الولايات المتحدة ومن يسير في فلكها من القوي الغربية من اوائل الدول التي سعت الي تكريس فكرة حرية الشعوب في اختيار حكامها وتقرير مصيرها بداية من مباديء الرئيس الامريكي ويسلون عام 1918 ومع بداية اول اختباؤر لمدي جدية الفكرة كان هو نفسه اول الرافضين لمطالب الوفد المصري والتونسي والفلسطيني في مؤتمر الصلح في باريس واقر بقاء الحماية البريطانية علي مصر وبقاء الاحتلال الفرنسي في بلاد المغرب العربي واقر بعد ذالك الانتداب البريطاني علي فلسطين ليمهد الطريق لاطول احتلال حتي الان في العصر الحديث

- يعتقد البعض ان ماحدث من ترامب يعتبر ساقطة من السقطات في غفلة من الزمن ولا تلبث هذه الديمقراطية أن تعود سيرتها الأولى أو يخلق الله أمراً كان مفعولا. فمنذ عقود تجاوزت الأربعة أخذ هؤلاء، وراء كبارهم الدهاقنة في الغرب، بمعتقدات دين الديمقراطية الأميركية الجديد، ونشروا له طقوس عبادة تبشّر بوصفات السحَرَة للشفاء من الاضطهاد والاستبداد ومن كل داء. ومن بين ما تروي الحدّوثة في فصول حكايات الأطفال قبل النوم، يكفي التعبير عما "الشعب يريد" حتى يكون كل ما يريد من حريات وعدالة وكرامة على السمع والطاعة.

تكذيب ترامب  للحقائق العلمية الملموسة بشأن سخونة المناخ، ليس بدعته الخاصة

والعُهدة في ذلك على الراوي بأن حرية التعبير في بلاد الغرب واختيار "حكم رشيد" في صناديق الاقتراع، نموذجاً ومرجعية لباقي خلق الله الطامحين إلى الحرية وحقوق الإنسان. وأيضاً إلى الحقوق الإنسانية في العمل والمأوى والتعليم والصحة والطمأنينة والأمان كجنة عدن. وكل ذلك هو من مكارم عقلانية الحكم في علاقة "مواطنَة" مع مواطنين أفراد أحرار في داخل البلد ليس إلاّ. ولا شأن يُذكر لبلوغ هذه الجنّة المزعومة بالمراحل التاريخية وحجم البلد في المنظومة الدولية، ولا مصالح اقتصادية واستراتيجية وحربية للدول أو مصالح للقوى النافذة في داخل البلد وخارجه، ولا إيديولوجيا ولا جغرافيا وسياسات

إنها نهاية التاريخ على ما يزعم فوكوياما بانتصار الديمقراطية التمثيلية الأميركية على الشمولية والإيديولوجيات والاستبداد إلى غير رجعة. وعلى مدى اتساع أحلام هذه الحدّوثة في حكاية "الشاطر حسن"، يثير ترامب صدمة خوف عميق من انكشاف الغطاء عن وصفة ميثولوجيا سحرية للخير العام فإذا بها تحمل على رأسها عنصرية فاشية عارية. لكن ما يجاهر به ترامب على رؤوس الأشهاد لا يختلف كثيراً عما تسير عليه الدول الصناعية والمنظومة الدولية في سياسات "ديمقراطية" أدّت إلى النتائج نفسها التي يدعو إليها ترامب

- تلك الاكذوبة التي  تم تسويقها في العالم العربي ادت الي كوارث لا نهاية لها الا بتدمير الثوابت السياسية والاقتصادية في عالمنا فهل نبقي علي عهدنا بها في ظل ادارة ترامب ؟

وهل يستمر ترامب علي هذا النهج رغم مابدي منه في ذالك الاطار العنصري البغيض الذي جاليا امام الجميع ؟

ان غدا لنظره قريب ..

 


Arab News Network © يرجي إرسال تعليقاتكم ومشاركتم علي البريد التالي email@anntv.tv