22 يونيو, 2017
04:06 م
   
  مقالات  
مصر لا تستحق عقاب سيزيف!
   


إيهاب شوقي

كغيرها من القضايا بها ما هو رئيسي وما هو فرعي، هي وزارات الحكومات الضعيفة، فوزراؤها فرعيون مقابل السياسة العامة والتوجه الرئيسي.

تفاوت الاشخاص في وزارات ملزمة بسياسات مسبقة تجعل الفرز منحصرا في الالتزام الوظيفي وكفاءة التنفيذ لا الابتكار ولا الابداع ولا الارتقاء بالمجال الذي تختص به الوزارة.

عندما يكون التوجه العام قائما على نمط الاقتصاد الحر وسط غياب قدرات تنافسية وصناعة وطنية فالباب مفتوح على مصراعيه للاحتكارات ولضعف العملة الوطنية ولمزيد من المديونية والتقشف، واذا اقترن ذلك بالفساد وعدم الاقتراب من طبقات اصبحت لها سطوة سياسية يصبح التقشف موجها للشعب وتصبح الطبقات الفقيرة هي الضحية وتصبح الطبقة الوسطى هي المستهدفة الاولى لغياب اي برامج حمائية حتى لو كانت ضعيفة ومن قبيل ذر الرماد في العيون.

مجتمع بغير طبقة وسطى تحمل توازنات المجتمع على عاتقها ليس اقتصاديا بل اجتماعيا وثقافيا هو غياب للعقل الجمعي وفوضى مؤجلة تنتظر الشرارة.

في ظل حكومات رمزية يصبح تغيير رئيس الوزراء رمزيا فما بالك بتغيير وزراء ومابالك بانهم وزراء غير سياديين!!!

ما يهمنا في مصر ليس الوزراء ولا الوزارة بل ما يهمنا هو عودة السياسة.

السياسة غائبة عن المشهد سواء في الشكل من حيث القوى والتكتلات او من حيث المضمون في كل الممارسات والتصريحات في مختلف المستويات.

ان مصر وبعد عقود من الخلخلة الاجتماعية والاقتصادية والمكانة العربية والاجتماعية التي انجزتها ثورة يوليو المجيدة تعرضت لاختبارات عديدة كانت تحتم عليها استعادة روح يوليو الاجتماعية والاقتصادية وايضا الدور الرائد عربيا وعالميا كملهمة للتحرر والمقاومة واستدعت الجماهير هذه الروح عبر شعاراتها ولافتاتها والصور التي حملتها.

حتى الأن فشلت مصر في هذه الاختبارات عمليا برغم انجازها لمحطات هامة في يناير ويونيو اثبتت بها انها رافضة لحافة الهاوية ولكنها لم تنجح حتى اللحظة للابتعاد عن جسرها الموصل لحافة الهاوية من جديد!

ان مصر اكبر من ان تقع في مأزق سيزيف وعذابه الابدي بحمل الصخرة لقمة الجبل لتتدحرج منه ثانية فيهم برفعها لتتدحرج بلا نهاية.

طريق الاستقلال الوطني والتنمية المستقلة بين وطريق سيزيف بين، وليس بينهما متشابهات.

الاقليم والنظام العالمي تتغير بنيته ولا بقاء الا للقوي والقوي مرادف للمستقل الذي لايرهن مصيره بمؤسسة دولية او بتحالفات خاسرة اخلاقيا والذي يحمل جبهة وطنية قوية ومتماسكة.

هامش الوقت يضيق وتأتي النيران دوما من مستصغر الشرر ولا حاجة ولا طاقة لمصر بفوضى او احتلال جديد لجزء من اراضيها......ان طاقات مصر المهدرة كفيلة بخروجها من مأزقها، اما ان تبني واما ان تهدم او تهدر وكلاهما هدم.

ودفن الرؤوس بالرمال وسيطرة المنافقين على الابواق لن تغير من الواقع البائس شيئا بل ربما تضيف مزيدا من الضغط والحرارة لبرميل البارود.

التحولات الحادة عالميا واقليميا وداخليا اصبحت وحدتها الان الشهور والايام ولم تعد العقود والسنوات.



المقالات تعبر عن اصحابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع


Arab News Network © يرجي إرسال تعليقاتكم ومشاركتم علي البريد التالي email@anntv.tv