01 مايو, 2017
04:31 ص
   
  مقالات  
هل سيتسق ترامب مع النظام الأمريكي ام سيقضي عليه
   


شيماء صلاح خلف



إعتدنا منذ ان كنا صغاراً ان الولايات المتحدة لا تتغير سياستها قط مهما تغيرت إدارتها ، فلقد كان ثبات المنظومة ‏الخارجية و الداخلية علي حد سواء قاعدة  تدرس في الجامعات العربية كنظام يحتذي به .‏


أوباما الفارس الأسود!‏


وعندما تولي الرئيس السابق باراك أوباما والذي أعتبر اول رئيس أمريكي ملون تزايدت الأقاويل عن كونه الفارس ‏الأسود والذي سيقف في صف المصالح  العربية ،وتم تصويره في الإعلام علي انه المغوار الذي سيفتح القدس بل ‏وتمادي البعض  زاعمين ان أوباما من أصول إسلامية بل وقد يكون مسلماً دون ان يشهر ذلك!!!‏


وارتفعت وتيرة التطلعات بعد ان قام أوباما بزياره الأزهر الشريف في مصر وبعد عدة خطوات اعتبرها البعض سابقه ‏من نوعها كمشاركته إفطاراً جماعياً للجالية المسلمة في رمضان وكتعيين مستشارة مسلمة في إدارته ،لكن هل اختلفت ‏سياسات أوباما تجاه العرب او فلسطين مثلاً؟


الإجابة نافية قاطعة بالعكس لقد ازداد التمويل الأمريكي للمنظمات الإرهابية كداعش وأطلقت يد هيلاري كلينتون ‏لتتلاعب بالأنظمة العربية كما تتلاعب بالبيادق في لعبة الشطرنج وظلت المنظومة الأمريكية ثابته راسخة لا تتغير ‏


ولكن ، هل سيتغير هذه الآن؟


الرئيس الحالي دونالد جون ترامب (بالإنجليزية: ‏Donald John Trump Ltspkr.png‏) (ولد في 14 يونيو ‏‏1946) هو الرئيس الخامس والأربعون للولايات المتحدة الأمريكية، منذ 20 يناير 2017. وهو أيضًا رجل أعمال ‏وملياردير أمريكي، وشخصية تلفزيونية ومؤلف أمريكي ورئيس مجلس إدارة منظمة ترامب، والتي يقع مقرها في ‏الولايات المتحدة. أسس ترامب، ويدير عدة مشاريع وشركات مثل منتجعات ترامب الترفيهية، التي تدير العديد من ‏الكازينوهات، الفنادق، ملاعب الغولف، والمنشآت الأخرى في جميع أنحاء العالم. ساعد نمط حياته ونشر علامته ‏التجارية وطريقته الصريحة بالتعامل مع السياسة في الحديث؛ على جعله من المشاهير في كل من الولايات المتحدة ‏والعالم، وقدم البرنامج الواقعي المبتدئ (بالإنجليزية: ‏The Apprentice‏) على قناة إن بي سي. ترامب هو الابن الرابع ‏لعائلة مكونة من خمسة أطفال، والده فريد ترامب، أحد الأثرياء وملاك العقارات في مدينة نيويورك، وقد تأثر دونالد ‏تأثرا شديدا بوالده، ولذلك انتهي به المطاف إلى جعل مهنته في مجال التطوير العقاري،   وعند تخرجه من كلية ‏وارتون في جامعة بنسلفانيا وفي عام 1968، انضم دونالد ترامب إلى شركة والده: مؤسسة ترامب. وعند منحه التحكم ‏بالشركة قام بتغيير اسمها إلى منظمة ترامب. بدأ حياته العملية بتجديد لفندق الكومودور في فندق غراند حياة مع عائلة ‏بريتزكر، ثم تابع مع برج ترامب في مدينة نيويورك وغيرها من المشاريع العديدة في المجمعات السكنية


اذن فالرئيس ترامب ليس خريجاً لهارفارد مثلاً ولم يصل لسده الحكم بعد تدرج سياسي ما بل هو علي العكس والنقيض ‏تماماً ، هو شخص إقتصادي بحت شغل مناصب إعلامية كمقدم برامج وظهر في عدة اعمال في هوليود ، اذن هو ‏شخصية مستقله له ارائه وفلسفته الخاصة جدا


ترامب كاريزما من نوع خاص


منذ ان تولي ترامب سده الحكم منذ اقل من شهر، ظهر نوع من الشذوذ في إتساق السياسات الأمريكية الداخلية و ‏الخارجية علي حد سواء، فقد ظهر جلياً من قرارته كونه شخصية متهورة انفعالية ومبادرة في آن واحد ‏


فمثلا في حين ان الرئيس اوباما كان قلما ما يستخدم تويتر وعند استخدامه كانت كلماته مدروسة بشكل كبير ومنمقه ‏حتي ان البعض افترض ان الرئيس اوباما يستعين بمن يكتب له تلك التغريدات لتخرج بهذا الشكل الدبلوماسي ، كانت ‏تغريدات ترامب صادمة وغير متوقعه فتارة يغرد مهاجماً القنوات الرئيسية للإعلام الامريكي مثل ‏CNN ‎‏ وتارة ‏اخري يهاجم مسئولين امريكيين ذاكراً اسمائهم بما يخالف كل الأعراف ، بل تفاقم الأمر سوءاً حين قام ترامب ‏بمهاجمة الرئيس المكسيكي نفسه عبر تويتر مخالفاً كل النظم الدبلوماسية الدولية مما تسبب في ازمة كبري بين الدولتين ‏


ومن جهه اخري استغل ترامب منصبة داعماً لإبنته مرة ولزوجها مرة اخري  في عده تغريدات اثارت جدلاً لم يحدث ‏في الولايات المتحدة مذ فضيحة "واترجيت"‏


داخليا اصدر ترامب قرارات ضد  المهاجرين بشكل عام والمسلمين تحديداً مما اثار موجات غضب واستياء ترجمت ‏لعدة مظاهرات ومسيرات طالبوا في بعضها بالرحيل متأثرين بثورات الربيع العربي، حتي ان الباحث الأمريكي ستيفين كوك غرد بالعربية قائلا :" أرحل"


مما سبق كله نتأكد بما لا يخضع للشك ان ولاية ترامب لن تمر بسلام ،  بل ان الولايات المتحدة بعد ترامب لن ‏تكون ابدا كسابقتها ، وليس أدل علي ذلك  سوي عدم انصياع ممثلي الحكومة لقرارات ترامب،  وقيام الاعلام بإنتقادة بشكل فج  ليتناسب مع تصريحاته الصادمة ‏


ثلاث سيناريوهات اسوأهم أسود


اذن فنحن امام ثلاث سيناريوهات لا رابع لهما‏


إما ان المعارضه الرهيبة لأسلوب ترامب ستثنيه عن نهجه وتجعله يدخل في الركب او (‏get in line‏) كما تقال في ‏الولايات المتحدة


او ان الحكومة الأمريكية ستنصاع اخيرا لسياسات ترامب و توجهاته وقناعاته وهذا أمر قد يكن مستبعد نظراً لشذوذ ‏تلك القرارات عن النهج العام كما اوضحنا سابقاً


اما السيناريو الاخطر ان تتفاقم الاوضاع ونشهد تدشين عصر جديد من الصراعات الداخلية الأمريكية قد تخلف عن ‏تنحي ترامب كأبعد سيناريو ممكن


 

Arab News Network © يرجي إرسال تعليقاتكم ومشاركتم علي البريد التالي email@anntv.tv