27 مارس, 2017
03:24 م
آخر الأخبار
   
  تحقيقات  
ليبيا المُستباحة: كيف يتم تهريب الثورة النفطية؟
   


شبكة الأخبار العربية

تعاني ليبيا تداعيات تدخل حلف شمال الأطلسي في 2011، بذريعة مناصرة المتمردين الرافضين لحكم معمر القذافي، وقد أدى التدخل إلى تدمير الدولة الليبية، وفسح المجال لسيطرة ميلشيات مسلحة وقوى طائفية ورجعية على الصعيد الليبي، حيث تنامى الانقسام وتراجع الأمن، وتم ترك البلاد كالقطة الجريحة.

وانعكس ذلك بطبيعة الحال على أخطر ملفين الأول، المهاجرين القاديمن من أفريقيا إلى ليبيا باعتبارها محطة للسفر إلى أوروبا، والثاني: سرقة الثروات الليبية وفي مقدمتها النفط.

وبخصوص مسألة تهريب النفط، يقول موقع "ميدل ايست آي"، أنه في السنوات الأخيرة، أصبحت مدينة صبراتة الساحلية والتاريخية (غربي البلاد) ملجأ للمقاتلين ولمهربي النفط الذين حولوا هذا الجزء التاريخي من الساحل الافريقي الشمالي إلى منطقة ينشطون فيها.

وينقل الموقع شهادة أحد المهندسين الإيطاليين الذين عملوا في غرب ليبيا لسنوات، حيث يقول" إذا انتظرت الليل، سترى مجموعات من الرجال تملأ السفن بالنفط، لقد رأيت عشرات الشاحنات والسفن تغادر شواطئ صبراتة تحت نظر عناصر خفر السواحل المحليين. الميليشيا المسلحة،التي تتحكم في المنطقة بين الزاوية وصبراتة، تتقاسم المناطق بتواطؤ من الشرطة وخفر السواحل المحليين".

ويشرح دافيد (وهو اسم مستعار للمهندس الإيطالي): "النفط يوجه إلى موانئ أوروبا تحت أعين الذين يجب عليهم حماية الحدود. الجميع يعلم ذلك"، ثم يضيف: "ميليشيا حنيش وميليشيا دباشي، اثنتان من أقوى المجموعات في غرب ليبيا، تسيطر على تهريب النفط والاتجار بالبشر. عندما يسقط عناصرها، يلجؤون إلى الصراع المسلح.. الأشخاص الذين يتوجب عليهم مراقبة المنطقة مهددون بالموت، لذلك إذا رأوا أي أمر، لن ينقلوه. مهربو الوقود يتحكمون بالمنطقة، خاصة الآن في ظل أزمة السيولة التي تعيشها ليبيا. الاقتصاد الليبي ضحية" .

يقول دافيد: "سمعت أن الميليشيات المسلحة تقيم نقاط تفتيش في المناطق المحيطة بالزاوية، وتنظم إغلاق الطرقات لضمان مرور هادئ لشاحنات النفط إلى الميناء.. في صبراتة، يخبرني الجميع أن الميليشيات الليبية متفقة مع مافيا صقلية، التي تدير عمليات تهريب النفط على الحدود الايطالية".

أهمية النفط في ليبيا

وجدير بالذكر أن ليبيا قد اعتمدت احتياطيها من النفط أكثر من أي دولة افريقية أخرى.

في يناير الماضي، بلغت صادراتها 715 ألف برميل من النفط يوميا وهو المعدل الأعلى منذ سنة 2014، رغم أنه يمثل أقل من نصف الكمية المصدرة قبل ثورة 2011 والبالغ 1.6 مليون برميل يوميا. لكن جزء كبيرا من هذا النفط المستخرج من تحت الأرض في ظل الفوضى، يصدره المهربون.

حجم الخسائر

يكلف التهريب خزينة الدولة، حسب السلطات الليبية، أكثر من نصف بليون دينار أي ما يقارب 360 مليون دولار. ولفهم حجم الخسارة، كانت مداخيل الموازنة في ليبيا سنة 2016 مقدرة ب 5.8 بليون دولار في حين قدرت المصاريف ب 13.7 بليون دولار. حسب الشرطة الليبية، يستعمل مهربو النفط شاحنات وسفنا صغيرة تحمل ما يصل إلى 40 ألف لتر من المنتجات المكررة. توجه حمولة السفن من صبراتة إلى مالطا، التي تبعد 160 ميلا عن السواحل الليبية، وإلى صقلية أين تباع قبل أن تصل الأراضي الايطالية.

في 27 من شهر يناير الماضي، أعلن الصادق الصور النائب العام بحكومة الوفاق الوطني فتح تحقيق حول الفساد في قطاع النفط وملاحقة مهربي النفط إلى إيطاليا، مالطا، قبرص واليونان. في الرابع من نفس الشهر، اتهم مصطفى صنع الله رئيس المؤسسة الوطنية للنفط حرس المنشآت النفطية- الجهاز الرسمي المكلف بحماية  منشآت النفط- بالفساد و التواطؤ مع مهربين محليين وأجانب. الرد على هذه الاتهامات جاء سريعا. يوم واحد بعد اتهامات صنع الله، المصدر الرئيسي للكهرباء في الزاوية، مدينة بحوالي 200 ألف ساكن، عطل عن العمل. عاش غرب ليبيا في ظلام لمدة أيام.

أوروبا استفادت من النفط الليبي ولا تريد المساعدة

يُكمل الموقع البريطاني، عين الشرق الأوسط "ميديل إيست آي"، مترجَما بواسطة "ليبيا المستقبل"، فيقول: "بينما يصبح المهربون أثرياء، تزيد معاناة كثيرين في ليبيا. قيمة الدينار الآن  أعلى قليلا من ورق قديم. وكلما أصبحت البلاد أفقر، كلما تعاظم الشعور بالغضب عند كثير من الليبيين.

في طرابلس، البنوك محاطة يوميا بمئات الحرفاء، يريدون أموالهم لكنها غير موجودة. الأموال الكثيرة متاحة لمهربي النفط والناشطين في تهريب البشر، لا للطبقة المتوسطة.

ناصر رجل ستيني وله عدد من الأطفال: إلى سنوات قليلة ماضية، كان ثريا ويبيع السيارات. اليوم لم يعد له إلا بعض الآلاف في حسابه المصرفي. كل صباح، يتوجه ناصر، الذي يرفض إعطاء اسمه الكامل خوفا على سلامته، إلى البنك وكل يوم، الموظف بالمصرف يخبره نفس الشيء: لا سيولة. ناصر متعب. يوجه خطابه: " لا تريد أي حكومة من حكوماتكم (الأوروبية) مساعدتنا.. تشاهدون الناس يموتون في البحر من خلال نوافذكم. تقيم الحكومات الأوروبية بروباغندا بعملياتها العسكرية في البحر المتوسط، التي يسمونها صوفيا أو تريتون أو فرونتكس.. في الأثناء، على طول حدودنا، جرائم خطيرة تقع يوميا ولا أحد يريد إيجاد إجابة".

في قمة الاتحاد الأوروبي في الثالث من الشهر الحالي، اتفق قادة الاتحاد على تخصيص 200 مليون أورو لمكافحة الهجرة غير الشرعية والتهريب من سواحل شمال افريقيا. وهذا يأتي بعد عملية صوفيا التي اعتبرتها عدة حكومات أوروبية فاشلة. يضيف ناصر: "لا أحد يحاول لأن الجميع مستفيد من ثروتنا الطاقية. استفادت الدول الأوروبية من النفط الليبي لمدة سنوات.. الآن، لم يعد مرحبا بهم، وجودهم هنا هو استغلال وسرقة.

اليوم، الطريق الساحلية من طرابلس إلى صبراتة مغلقة وسط مواجهات يومية بين الميليشيات المسلحة. عدد القتلى والمختطفين في ارتفاع. وفي ظل ما سبق، تواصل "ايني"، الشركة الايطالية الأهم في مجال الطاقة، عملها بأقصى قدرتها، حتى في أسوأ ساعات الحرب الأهلية. عدد من العمال من شركة مليتة للنفط والغاز، وهم من السكان المحليين، يقرون أن مجموعة الدباشي قد أبرمت اتفاقا لضمان أمن عملاق الطاقة، اتفاق سري و يعود بنفع كبير. لكن رسالة تعود إلى منتصف 2015، تحصل عليها موقع "ميدل ايست اي" من مصدر في الأمن الليبي، تشير أن "كتيبة الشهيد أنس الدباشي قد بدأت العمل لتأمين حماية مقرات الشركة وما يحيط بها ومن ذلك الطريق الرابطة بين الشركة وبوابة صبراتة الغربية". يشير المصدر إلى أن الرسالة ممضاة من طرف ممثلين لمليتة ومجموعة الدباشي. تجدر الإشارة كذلك إلى أن مجموعة الدباشي متورطة في شبكات تهريب البشر والنفط والأسلحة، حسب ذات المصدر الأمني. في السنة الماضية، اتهم عميد بلدية صبراتة، في العلن، مجموعة الدباشي  بدعم عناصر تنظيم داعش في المنطقة وبخطف 4 عمال ايطاليين في 2016. مصادر في الحكومة الليبية تؤكد أن الميليشيات المسلحة تبتز الشركات الأجنبية لدفع الأموال من أجل مواصلة العمل في المنطقة، الدفع يكون نقدا أو بالنفط.

معدلات الفساد بلغت حدا خطيرا

مصدر من المخابرات الليبية أخبر "ميدل ايست اي" السنة الماضية أن معدلات الفساد بلغت حدا خطيرا حتى أن مجموعات بكاملها من الشرطة وخفر السواحل قد أصبحت متورطة في جرائم تتعلق بالتهريب خاصة في الزاوية وصبراتة.


Arab News Network © يرجي إرسال تعليقاتكم ومشاركتم علي البريد التالي email@anntv.tv