25 مايو, 2017
06:04 م
   
  تحقيقات  
"تسييس" الرياضة
   


شبكة الأخبار العربية: تحقيق/ إيهاب شوقي

انتشرت عدة حوادث رياضية تكشف ان هناك تسييسا للرياضة بدا استخدامه واضحا اكثر من ذي قبل.

وبخلاف المباريات التي تشهد طابعا عدائيا بين دول متنافسة يصل التنافس السياسي بينها لدرجة العداء، وبخلاف ملف التطبيع مع الصهاينة والانسحابات او عدم الانسحابات امام الصهاينة وتداعيات كلا الموقفين، فإن المنظمات الرياضية ذاتها بات حولها شكوك واضحة في هيمنة دول كبرى عليها مما يحمل قراراتها واجراءاتها طابعا سياسيا.

روسيا والمنشطات

أعلن رئيس الاتحاد الدولي لالعاب القوى سيباستيان كو الاثنين ان روسيا الموقوفة عن المشاركة في جميع المسابقات منذ اواخر 2015 بسبب برنامج كبير ممنهج من طرف الدولة لتعاطي المنشطات، لن تشارك في مونديال لندن في اب/اغسطس 2017.

واوضح كو في ختام اجتماع لمجلس الاتحاد الدولي لالعاب القوى في كاب-دايل بالقرب من موناكو، ان روسيا لا يمكنها العودة كبلد الى عائلة العاب القوى قبل تشرين الثاني/نوفمبر 2017 على الاقل.

وجاء تصريح البطل الاولمبي السابق في سباق 1500 م (1980/1984) عقب مصادقة مجلس الاتحاد الدولي على توصية لجنة العمل القاضية بتمديد عقوبة استبعاد روسيا الموقوفة منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2015، عن المشاركة في المسابقات الدولية.

وتم تمديد العقوبات بحق روسيا في اذار/مارس وحزيران/يونيو الماضيين ما ادى الى حرمان الرياضيين الروس من المشاركة في دورة الالعاب الاولمبية في ريو دي جانيرو.

وقال رئيس لجنة العمل النروجي روني اندرسن عقب الاجتماع ال_208 لمجلس الاتحاد الدولي في كاب-داي بالقرب من موناكو: "روسيا ليست جاهزة". واحدثت اللجنة لإجراء إصلاح جذري لألعاب القوى الروسية وممارساتها المتعلقة على وجه الخصوص بمكافحة المنشطات.

والى جانب التقدم الكبير، مثل الاجتماعات في كانون الثاني/يناير الماضي في موسكو مع وزير الرياضة الجديد بافل كولوكوف، كشفت لجنة العمل بعض النقاط السلبية بينها "تعليقات عامة غير المفيدة لبعض المسؤولين الرياضيين الروس في الآونة الأخيرة وصعوبات الاتحاد الروسي لالعاب القوى في القيام بعدد اكبر من فحوصات الكشف عن المنشطات".

بوتن يدعو لعدم تسييس الرياضة

وفي يونيو الماضي، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن مشكلةَ المنشطات الرياضية هي مشكلة عالم الرياضة، مشيرا إلى أنه من الخطأ تسييس هذه المشكلة واستغلالها لأهداف سياسية ضد روسيا أو غيرها من الدول.

كأس العالم

في مارس 2015، طالب الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا بإظهار الاحترام ووقف التدخل السياسي في شؤون كرة القدم، وذلك على خلفية الأصوات التي تدعو إلى سحب شرف استضافة مونديال 2018 من روسيا.

ودعت بعض الشخصيات العامة والسياسيين مرارا وتكرارا إلى مقاطعة كأس العالم في روسيا، وعلى وجه الخصوص الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو الذي دعا في وقت سابق إلى مقاطعة كأس العالم 2018.

وتضغط الولايات المتحدة الأمريكية بشكل أكبر في هذا الملف وبالأخص بعد الخلاف الغربي الروسي حول الموقف الروسي في جزيرة القرم، والذي أدى لفرض عقوبات غربية على روسيا.

ودعا وزير الرياضة الروسي فيتالي موتكو في وقت سابق "الفيفا لتقديم بيان عن عدم جواز التدخل (السياسي) في استقلالية الرياضة"، مع الأخذ بعين الاعتبار وضع بطولة كأس العالم 2018 في روسيا.

وقال بيان على الموقع الرسمي للفيفا "ردا على حالات مختلفة من التدخل السياسي، نطالب بإظهار الاحترام للشؤون الداخلية للمنظمة، ووقف التدخل السياسي في شؤون كرة القدم".

وجاءت تصريحات الفيفا بعد ختام جلسة اللجنة التنفيذية للمنظمة.

وقد فازت روسيا بشرف استضافة كأس العالم 2018 بتصويت من اللجنة التنفيذية للفيفا في زيوريخ في الـ2 من ديسمبر/كانون الأول 2010.

ومن المقرر أن تقام البطولة في 11 مدينة وعلى رأسها موسكو وسان بطرسبورغ وسوتشي.

ويشوب منح الفيفا لقطر الحق في تنظيم كأس العالم لعام 2022، شبهات أيضًا بالأخص فيما يتعلق بحقوق العمال الأجانب العاملين في منشآت كأس العالم، بالإضافة إلى ما يتردد عن وفاة 1200عامل أثناء بناء المنشآت الخاصة بكأس العالم وفقًا للاتحاد الدولي للنقابات الذي يتوقع وفاة 4000 عامل آخرين في عمليات البناء، وهو ما يندرج تحت ما يسمى بـ”الاستعباد الحديث”، وهو ما يتسبب في احتلال قطر المركز الرابع عالميًا في مؤشر الاستعباد العالمي الذي يضم 167 دولة.

وهي أسباب يراها محللون جديرة بعدم منح قطر هذا الحق، وبالأخص عند الإشارة بأن حصيلة وفيات العمال في البرازيل أثناء الاستعداد لتنظيم كأس عالم 2014 بلغ 10 عمال فقط، في حين تقلصت تلك الحصيلة في كأس عام 2010 الذي نظمته جنوب أفريقيا بمقتل عاملين فقط، وهي أرقام تُظهر مدى ضخامة حصيلة الضحايا العمال في قطر.

ودائمًا ما يُصاحب حق تنظيم كأس العالم، مكانة عالمية ونفوذ بتنظيم اللعبة الأكثر جماهيرية في العالم، ويضيف إلى الدولة المنظمة ما يمكن وصفه بـ”اعتراف عالمي” باستقرار الدولة وتحقق الأمان فيها، بالإضافة إلى تحقيق مكاسب اقتصادية من خلال توفير فرص عمل وتنشيط السياحة أيضًا، لذلك دائمًا ما يرفض المجتمع الغربي منح هذا الحق لدول منافسة بدعوى انها غير ديمقراطية كروسيا.

انتخابات الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا

في يوم الجمعة 26 فبراير من العام الماضي، أُجريت انتخابات الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا، وترشح لها 5  مرشحين بينهم عربيان وهم: السويسري جياني إنفانتينو سكرتير الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، والأمير الأردني علي بن الحسين، والبحريني الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، والفرنسي جيروم شامباني الأمين العام السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم، والجنوب أفريقي توكيو سيكسويل. وصوت في الانتخابات 207 اتحادات كرة قومية بعد منع كل من الكويت وإندونيسيا من التصويت، وقد وزعت الأصوات على القارات كالآتي:

الاتحاد الأفريقي لكرة القدم 54 صوتًا، والاتحاد الأوروبي لكرة القدم 53، والاتحاد الآسيوي لكرة القدم 44 بعد منع (الكويت وإندونسيا من التصويت، واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى “كونكاكاف” 35 صوتا، واتحاد أوقيانوسيا 11 صوتا، واتحاد أمريكا الجنوبية “كونيمبول” 10 أصوات.

وقد تمكن “جياني” من الفوز بالانتخابات  بعدما حصل في المرحلة الأولى على 88 صوتًا متفوقًا على أقرب منافسيه “آل خليفة” بـ3 أصوات فقط، ليليه “الحسين” الذي حصل على 27 صوتًا، ليحسم جياني المعركة في الإعادة بحصوله على 115 صوتًا في مقابل  88 صوتًا لـ”آل خليفة” و4 أصوات لـ”الحسين” وبذلك يتعدى أغلبية الـ50%. .

لماذا خسر العرب؟

في تقرير لساسة بوست، رصد التقرير ان “بعض الدول أعطت وعودًا لكنها لم تلتزم بها،كلنا عرب لكن للأسف البعض ساند المرشح الآخر ونتمنى أن يتغير ذلك في المستقبل. نحن العرب كان يجب أن نوحد مواقفنا ونكون أكثر وضوحًا مع بعضنا البعض”.

هكذا علق “آل خليفة” على النتيجة، بعد ضياع فرصة على العرب وصفها محللون بـ”التاريخية” وقد عول آل خليفة على الاتحاد الآسيوي، والاتحاد الأفريقي اللذين تعهدا بدعمه في الانتخابات، وأفادت تقارير صحفية بأن بعض الدول الإفريقية حنثت بوعدها تجاه دعم آل خليفة، وهو ما نفاه رئيس الاتحاد السوداني – معتصم جعفر – الذي أكد الالتزام الإفريقي بدعم آل خليفة عندما علق “أفريقيا التزمت بما وعدت به، ولكن واضح أن هناك اختراقات في آسيا أدت إلى هذه النتيجة”.

ولذلك يمكن إرجاع الإخفاق العربي في انتخابات الفيفا الأخيرة، للانقسام العربي حول المرشحين وعدم الالتفاف حول مرشح واحد  مما أدى إلى تفتيت الأصوات بين المرشحين العرب، ليفوز جياني بدعم كبير من أوروبا وأمريكا الجنوبية.

ولو تم جمع الأصوات التي حاز عليها المرشحان العربيان، التي بلغت في الجولة الأولى مجتمعة 112 صوتًا، لتعززت فرصة أحدهما لحسم المقعد، ولكن الخلاف والانقسام العربي بين آل خليفة وابن الحسين لم يكن جديدًا.

ففي الانتخابات التي أُجريت في مايو الماضي، أعلن آل خليفة دعمه للسويسري جوزيف بلاتر على حساب الأردني “بن حسين” مما ساعد على خسارة الأخير أمام بلاتر الذي حصل على 133 صوتًا في مقابل 73 صوتًا لـ”بن حسين” قبل أن يتنازل بلاتر عن منصبه بعد 4 أيام من الوصول إليه، لتجرى الانتخابات الأخيرة.

ويمتد الخلاف بين “آل خليفة” و”بن الحسين” إلى ما هو أعمق من الانتخابات الأخيرة؛ فبعدما وصل “آل خليفة”  لرئاسة الاتحاد الآسيوي عام 2013، قرر إجراء بعض التغييرات التي أدت إلى خسارة الأمير علي عضويته كأحد ممثلي آسيا في اللجنة التنفيذية للفيفا!

اللجنة الاوليمبية الدولي تتاجر باللاجئين

في تقرير للشروق الجزائرية، قال التقرير:

سقطت اللجنة الدولية الأولمبية بطريقة مفضوحة في وحل "التسييس"، وباتت هيئة رياضية دولية تتحرّك بأوامر "القوى العظمى".

وذكرت اللجنة الدولية الأولمبية في بيان لها ، إن السباح السوري إبراهيم الحسين حمل الشعلة الأولمبية بالعاصمة اليونانية أثينا بإسم كل اللاجئين عبر العالم، بعد أن استلمها من اللجنة الأولمبية لهذا البلد الأوروبي، وسينقلها إلى مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية مسرح أولمبياد 2016. علما أن السباح إبراهيم الحسين (27 سنة) ترك بلاده سوريا سنة 2014 مُهاجرا إلى اليونان، بعد أن بُترت رجله اليمنى (وُضعت له أخرى اصطناعية) وفقد أحد أفراد عائلته، بسبب الأحداث الأمنية التي تشهدها البلاد.

هذا ويتردّد أن اللجنة الدولية الأولمبية ستسمح بمشاركة منتخب خليط مكوّن من لاجئين رياضيين عبر العالم، خلال أولمبياد مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية شهر أوت المقبل. في حدث رياضي غير مسبوق، وذي طابع سياسي.

وإذا كان من الواجب مساندة السوريين الذي يعانون ويلات ما اصطلح على تسميته بـ "الربيع العربي"، الذي أُريد له أن يمسّ بلدانا معيّنة ومنتقاة بدقة. فإن إقدام اللجنة الدولية الأولمبية على توظيف السياسة يطرح أكثر من علامة استفهام، وهي الهيئة التي طالبت - دائما - بإبعاد السياسة والدين والعنصرية والتعصّب العرقي والتمييز بين الجنسين عن الرياضة. ثم لماذا لم تفعل بالمثل سابقا مع ما يعانيه شعبا فلسطين والصحراء الغربية ولاجئا هاذين البلدين العربيين اللذين يعانيان قمع واضطهاد الصهاينة والنظام الملكي المغربي، على التوالي؟!

لقد كان حري باللجنة الدولية الأولمبية أن تجتهد لتطويق آفة الفساد التي ضربت عديد الهيئات الرياضية الدولية، ومكافحة المنشطات والغش في ترتيب نتائج المقابلات، بدلا من اقتحام غمار السياسة وتنفيذ أجندة الكبار.



 


Arab News Network © يرجي إرسال تعليقاتكم ومشاركتم علي البريد التالي email@anntv.tv