01 مايو, 2017
04:30 ص
   
  مختارات  
سيد حجاب .. فيلسوف الشعر
   


محمد قاياتي

لم يكن سيد حجاب مجرد شاعر كبير ترك بصمته الكبيرة في عالم القصيدة والأغنية المصرية ، ولم يكن مجرد مثق مولع بالموسيقي والفن التشكيلي والسياسة وغيرها من مناحي ومجالات الثقافة ، الحقيقة أن سيد حجاب كان فيلسوفا يطرح قضاياه من خلال كلماته في القصائد والأغنيات .

بدا سيد حجاب الذي غادر عالمنا عن عمر يناهز 77 عاما ، مسيرته مع الشعر في نهاية ستينيات القرن الماضين واصدر ديوان صياد وجنية الذى حمل أصداء التأثير الكبير لنشأته فى المطرية على ضفاف بحيرة المنزلة، حيث تعلم معنى الكفاح من حياة الصيادين الفقراء ثم ديوان أصوات وغيرها من دوواين الشعر ، لكن توهج سيد حجاب وذيوع أسمه كشاعر كبير كان مع في حقبة الثمانينيات عندما بدأ يكتب أغاني الأعمال السينمائية والدرامية ، ولعل فيلم "لا تسألني من أنا" بطولة النجمة الكبيرة شادية وإخراج أشرف فهمي كان أحد المحطات الهامة في مسية سد حجاب ، فقد استخدم حجاب الأغاني القصيرة وتتري البداية والنهاية ليعبر عن المسار الدرامي للفيلم بلغة شعرية طازجة وجديدة على الدراما المصرية .

وكان تتر البداية درسا في فن الاختزال السينمائي بغناء شادية وكلمات حجاب، غذ يختصر حجاب واشرف فهمي نحو 20 عاما من خلال أغنية التتر، أما الأغني القصيرة التي احتشد بها العمل فكانت مثل طلقات الرصاص التي يطلقها حجاب تعبيرا عن التطور الدرامي للأحداث ، وهو الأسلوب الذي استخدمه حجاب فيما بعد ولكن في الدراما التلفيزيونية وتحديدا في مسلسلي "غوايش" و " اللقاء الثاني " و "الأيام" وفيلم سيمائي آخر هو "الأرجواز" بطولة النجم الكبير عمر الشريف .

أصبحت أشعار حجاب بعد ذلك علامة مميزة في تاريخ الدراما المصرية ليالى الحلمية"، "الأيام"، "الوسية"، "الشهد والدموع"، "المال والبنون"، "حدائق الشيطان"، "ناصر"، "غوايش"، "أحلام لاتنام"، "الأصدقاء"، وغيرها الكثير من المسلسلات.

ولد الشاعر سيد حجاب في 23 سبتمبر عام 1940 بمدينة المطرية بالدقهلية. أتم دراسات حرة في المسرح. ويعتبر الشاعر حجاب من أهم الشعراء العرب فقد شغل وظيفة باحث بالإدارة النقابية بهيئة المسرح. كما عمل رئيسًا للقسم الفني والأدبي بمجلة الشباب.

حصل سيد حجاب على العديد من الجوائز أهمها جائزة كفافيس الدولية لعام 2005 فى الشعر عن مجمل أعماله، كما كرمه معرض تونس الدولى للكتاب فى دورته السادسة والعشرين باعتباره أحد رموز الشعر الشعبى فى العالم العربى.

وتعد قصيدة "ولما أموت" إحدى قصائد الشاعر الكبير والتى خط كلماتها قبيل رحيله بفترة لتكون بمثابة وصية لشاعر يرى بعين القلب لا العين المجردة للبشر وبلسان عذب يقطر مرارة.

وتقول قصيدة "ولما أموت":

ولما أموت

لو مت ع السرير

ابقوا احرقوا الجسد

ونطوروا رمادي ع البيوت

وشوية لبيوت البلد

وشوية ترموهم على تانيس

وشوية حطوهم في إيد ولد

ولد أكون بُسُته.. ولا أعرفوش

ولو أموت..

قتيل.. وأنا من فتحة الهويس بافوت

ابقوا اعملوا من الدما حنة

وحنوا بيها كفوف عريس

وهلال على مدنة

ونقرشوا بدمي

على حيطان بيت نوبي تحت النيل



 


Arab News Network © يرجي إرسال تعليقاتكم ومشاركتم علي البريد التالي email@anntv.tv