22 فبراير, 2017
05:25 م
آخر الأخبار
   
  مختارات  
الوجه الأخر لمدينة "استانة"...مدينة النظام العالمي الجديد!
   


شبكة الأخبار العربية-إيهاب شوقي

مؤخرا ذاع صيت استانة عاصمة جمهورية كازاخستان في الاخبار على وقع المؤتمر المزمع عقده لتثبيت الهدنة واجراء مباحثات سلام سورية.

ومنذ فترة ذاع صيتها على وقع عقد «مؤتمر قادة العالم والديانات التراثية» في أستانة منذ عام 2000م.

مدينة «أستانة» هي عاصمة كازاخستان منذ 10 ديسمبر 1997م، حصلت على جائزة «مدن من أجل السلام» من اليونسكو عام 1999م، وأصبحت عضواً في المجلس الدولي للعواصم والمدن الكبرى منذ عام 2000م

قالوا في مديحها!

بثت وكالة الاناضول التركية تقريرا عن استانة، قالت فيه ان "أستانة"، عاصمة كازاخستان، المعروفة بكونها ملتقى للحوار بين الثقافات في منطقة "أوراسيا"، وحاصلة على لقب "مدينة السلام" من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" تسعى لأن تصبح مدينة القرن الـ21.

وتجذب "أستانة"، الواقعة في وسط كازاخستان على نهر "إيشيم"، والبالغ عدد سكانها قرابة مليون نسمة، الأنظار من خلال الهندسة المعمارية الحديثة والشاهقة.

وأصدر الرئيس الكازاخي، نور سلطان نزارباييف، مرسوما في 1997، يقضي بتغيير اسم مدينة "أقمولا"، إلى "أستانة"، وجعلها عاصمة بدلا من "آلما أتا" الواقعة في جنوبي البلاد.

وفي حديثه للأناضول، أشار "ساغندق جانبولاتوف" المهندس المعماري الذي ساهم في جعل "أستانة" مدينة حديثة، إلى أن القرار السياسي لنزارباييف، بنقل العاصمة إلى "أستانة" كان "صحيحا".

وأوضح جانبولاتوف حيثيات هذا القرار قائلا: إن "وصول المواطنين إلى العاصمة القديمة آلما أتا، الواقعة جنوبي البلاد، والبعيدة عن المدن الأخرى، من أجل التعليم والعمل كان صعبا للغاية"، مضيفا: "بعد نقل العاصمة إلى أستانة، أُزِيلت عقبات الوصول، لأن ربط العاصمة الجديدة الواقعة في وسط البلاد مع المدن الأخرى، عبر الطرق البرية والجوية كان أمرا سهلا".

وأوضح جانبولاتوف، أن المهندس الياباني، "كيسا كوركافا"، فاز في مسابقة المشروع الرئيسي لإنشاء "أستانة"، مشيرا إلى أنه جرى أخذ طبيعة المناخ الجاف لأستانة، بعين الاعتبار، لدى إنشائها في 1997.

وأضاف أن تشجير العاصمة الذي تضمنه مشروع الإنشاء، وفّر شروط الحياة المناسبة في المناخ السهبي ( السهوب منطقة أحيائية أي أنها منطقة محددة مناخيا وجغرافيا تتميز بوجود سهول المراعي وعدم وجود أشجار فيما عدا تلك القريبة من الأنهار والبحيرات ) .

ولفت، أن برج "بايتراك"(Bayterek)، الذي يعني "الشجرة المقدسة"، يمثل رمز التحول والتغيير الذي تشهده العاصمة، مضيفا: "بدءا من البرج، جرى إنشاء قصر الرئاسة، ومقرات الحكومة، والبرلمان، ويُعد مركز خان شاطر، للتسوق والترفيه (Han Şatır)، ضمن قائمة أفضل 10 آثار تحافظ على طبيعتها".

وأشار جانبولاتوف، إلى عدم انتهاء أعمال البناء في العاصمة في إطار المشروع المذكور، مبينا أنها ستستضيف معرض "إكسبو 2017" الدولي.

خليط من ثقافات ومركز للمال والأعمال

وتحت هذا العنوان اضاف تقرير الوكالة نقلا عن جانبولاتوف، اشارته الى ان قرار رئيس البلاد نور سلطان نزارباييف، بإنشاء أستانة من أجل تحقيق هدفها لتكون مدينة القرن الـ21، حيث يتم بناء المنشآت الرياضية، ومؤسسات الدولة، والمستشفيات وفق خطط محددة، لافتًا إلى إنشاء أبنية تحمل في مضمونها ثقافات الصين، وبريطانيا، وفرنسا، إلى جانب الثقافة المعمارية العربية.

وتسعى الحكومة الكازاخية إلى جعل "أستانة" مركزًا للمال والأعمال، حيث أنشات في هذا الإطار مناطق صناعية بمحيط المدينة، إلى جانب نقل الشركات الصناعية من العاصمة القديمة "ألما أتا" إلى "أستانة".

واستضافت "أستانة"، التي أخذت صفة عاصمة البلاد بشكل رسمي قبل 19 عاما، مؤتمرات دولية واجتماعات هامة، منها مؤتمرًا دوليا حول الحد من التجارب والأسلحة النووية، وقمة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، فضلاً عن اجتماعات زعماء العالم ورجال الدين.

وحظيت المدينة بلقب "عاصمة الثقافة التركية" في 2012، حيث تنظم فيها فعاليات كثيرة في سبيل تطوير علاقاتها مع البلدان الناطقة باللغة التركية، ورابطة الدول المستقلة، حيث تستضيف مقر "الأكاديمية التركية"، التابعة لمجلس تعاون البلدان الناطقة بهذه اللغة، الرامي إلى دمج العالم التركي.

خصوصية كازاخستان

كازاخستان بلد تملك احتياطات نفطية تعادل احتياطات العراق، ومن هنا تكمن أهميتها الاقتصادية، فتعتمد أصلا على صادرات النفط الذي يمثل 56% من قيمة صادراتها، و55 % من ميزانية الدولة، كما تعتبر أهم الدول المنتجة للغاز في آسيا.

كازاخستان دولة متفرّدة في العالم، فهي تضم أكثر من 130 جنسية، وربما كل ديانات العالم، ويصل تعدادها إلى حوالي 16 مليوناً من المواطنين، وتضم هذه الدولة 42 ديانة وعقيدة، وحوالي 3 آلاف منظمة دينية.

كازاخستان تمتلك ثروات طبيعية لا حدود لها، ولها قاعدة "بايكونو" لإطلاق الأقمار الأصطناعية، كما تشهد تسارعا في النمو غير طبيعي بعد استقلالها قبل 23 عاما من الآن عن الاتحاد السوفييتي المنحل، حتى أنها ستستضيف أكبر معرض استثمارات في العالم في عام 2017.

تبنّت كازاخستان نظاماً اجتماعياً متفرداً في العالم، مجتمع متعدد الأعراق ومتعدد الأديان، معترف به كنموذج ضد الصراعات الدينية المنتشرة في جميع أنحاء العالم، وقد أصبحت مدينة أستانة مكان اللقاءات وساحة لقادة المجتمع الدولي، الذين يجتمعون من أجل الحوار بين الأديان، باعتباره وسيلة للتقارب بين مختلف الثقافات.

العلاقات مع تركيا

تتسم العلاقات التركية- الكازاخية بالسرعة والتطور منذ الأيام الأولى لإقامة العلاقات الدبلوماسية في 2 مارس/شباط 1992، ولا تزال العلاقات تتواصل في التحسن، فوضع الجانبان عدد من الاتفاقيات الثنائية الهامة التي وضعت الأساس للتعاون طويل الأمد.

كانت تركيا أول دولة تعترف باستقلال كازاخستان، وأسهم الزعيمان التركيان، تورجوت أوزال وسليمان ديميريل، في تأسيس وتطوير التعاون المثمر بين البلدين، كما مثل عامل الوحدة التاريخية والثقافية بين الشعبين عاملا هاما.

تبدي دوما كازاخستان استعدادها للتطبيع الكامل مع تركيا ولكن دون إلحاق الضرر بمصالحها مع الجانب الروسي أو غيره من اتجاهاتها الدبلوماسية.

خلال عام 1998 تم التوقيع على إعلان أنقرة، الذي أكد فيه رؤساء دول "أذربيجان و جورجيا وكازاخستان وتركيا وأوزبكستان ووزير الطاقة بالولايات المتحدة الأمريكية" على أهمية مد أنابيب تصدير النفط عبر بحر قزوين و القوقاز.

ينحصر موقف تركيا في تأييد جهود كازاخستان الرامية إلى التوصل إلى تقسيم بحر قزوين إلى قطاعات قومية.

ولكن خصوصية موضوع بحر قزوين والاختلاف في موقف المجتمع الدولي منه لا يسمح لأنقرة أن تعرب بوضوح عن موفقها من هذه القضية.

وكذلك فتوجد اتفاقيات عسكرية بين الجيش الكازاخستاني وشركة "أسيلسان" للصناعات الدفاعية التركية، تهدف إلى تطوير المروحيات والعربات المدرعة.

كازاخستان و"اسرائيل"

في 14 ديسمبر الماضي، استقبل رئيس كازاخستان نور سلطان نزارباييف رئيس الحكومة الاسرائيلي بنيامين نتانياهو ووقعا على عدد من المعاهدات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، وعلى الرغم من وجود علاقات دبلوماسية كاملة بين البلدين، الا ان هذه الزيارة الاولى لرئيس حكومة اسرائيلي الى هذا البلد الاسلامي وكان نتانياهو وصف هذه الزيارة لكازاخستان بأنها تاريخية وتأتي في خضم احتفالات 25 سنة للاستقلال عن الاتحاد السوفييتي سابقًا.

وقال نتانياهو لـ نزارباييف :« كما ساعدناكم للحصول على عضوية مجلس الامن نأمل منكم المساعدة في الدخول لمجلس الامن في عام 2019 ونحن نأمل مساعدة كازاخستان في المحافل الدولية مثل الامم المتحدة».

وأضاف نتانياهو:« ان زيارته لاذربيجان وكازاخستان وهما دولتان اسلاميتان تقيمان علاقات ممتازة مع اسرائيل في كل المجالات وهذا يجب ان يكون مثلاً للدول العربية والاسلامية لكسر حاجز العداء والكراهية واضاف ان اسرائيل بصدد الانفتاح على كل الدول العربية وان دولاً كثيرة تطلب وتسعى لعلاقات مع اسرائيل».

العلاقات الصناعية والتكنولوجية

اما رئيس كازاخستان فتحدث عن تطوير العلاقات في كل المجالات الصناعية والتكنولوجية والزراعية والسياحية، واكد ان الجانبين بحثا سبل التعاون في مكافحة الارهاب في العالم كما بحثا سبل تدريب القوات الخاصة والجيش لمواجهة الارهاب والتحديات.

اليهود وكازاخستان

يقول احمد دعدوش في دراسة هامة له:

يعود تاريخ الوجود  اليهودي في كازاخستان إلى القرن الثامن عشر، ففي ذلك  الوقت تم احتلالها من قبل روسيا، وكان ضمن صفوف الجيش الروسي المحتل عدد من العسكريين  اليهود الذين آثروا الاستقرار هناك بعد انتهاء خدمتهم، وأدى هذا الأمر إلى تشكيل نواة للوجود  اليهودي هناك، وازداد عدد  اليهود في تلك الجمهورية خلال الحقبة الشيوعية حين نقل الزعيم السوفييتي جوزيف ستالين آلاف  اليهود إليها للعمل في المزارع  الجماعية، كما قصدها أكثر من 100 ألف يهودي خلال الحرب العالمية الثانية هرباً من القوات الألمانية.

يقدر عدد  اليهود في كازاخستان في  الوقت الحالي بما يقارب 15 ألف شخص, علماً أن الآلاف كانوا قد هاجروا إلى  فلسطين المحتلة خلال السنوات الخمسة عشرة الأخيرة.

ويتركز  اليهود في كازاخستان في المدن الرئيسية مثل ألما - آتا (11 ألف شخص), قاراكندا, أستنا, جمبول, سيميبلاطنسك، تشمكنت وغيرها.

لم يكن لليهود في كازاخستان أي كيان اعتباري حتى وقت قريب، فقد كانت الشعائر وطقوس العبادة تؤدى بشكل انفرادي في المنازل، رغم وجود كنيس يهودي في العاصمة تم بناؤه عام 1882، ولكن بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وقيام جمهورية كازاخستان المستقلة، أسّس  اليهود عدداً من الجمعيات الهادفة إلى إقامة كيان واضح المعالم، وأقام  اليهود عدداً من أماكن العبادة في أماكن تجمعاتهم الأساسية، وأسسوا أكثر من 20 جمعية تعمل على لمّ شملهم، وربطهم بحكومة (إسرائيل)، كما تم إنشاء 20 مدرسة تضم أكثر من 700 تلميذ, تركز مناهج التدريس فيها على مبادئ الدين  اليهودي، واللغة والأدب العبري، إضافة إلى الثقافة والعادات والتقاليد  اليهودية.

فقد صرح الحاخام الكازاخي مئير شيينر أن هذه المدارس تقدّم مذاقاً يهودياً لطلبتها، وتابع متسائلاً: كيف يمكن لشخص لا يعرف سوى القليل عن ثقافته أن يحب أو يحترم التقاليد  اليهودية؟

ويقوم العديد من هذه المدارس بإقامة مخيمات صيفية لطلبتها يتم خلالها تدريبهم على ألعاب رياضية قاسية، تعتبر مقدمة لتدريب عسكري لاحق، وتتكفل الوكالة  اليهودية لدعم (إسرائيل)، ولجنة التواصل  اليهودي الأمريكيº تمويل هذه المخيمات التي تستقبل كذلك يهوداً من جمهورية قيرغيزستان المجاورة.

تشكيلات سياسية:

وتم تشكيل المؤتمر  اليهودي لعموم كازاخستان في كانون الأول/ديسمبر 1999، وحضر الجلسة التأسيسية عدد من السياسيين الكازاخ، والسفير الأمريكي المعتمد لديها، وقد تم انتخاب رجل الأعمال ألكسندر مشكيفيتس رئيساً للمؤتمر. وفي آذار/مارس 2002 انتخب مشكيفيتس كذلك رئيساً للمؤتمر  اليهودي الذي يضم الجاليات  اليهودية في آسيا وأوروبا.

وكما هو معروف فإن مشكيفتس الذي يحمل  الجنسية الإسرائيلية يسيطر على ما يقارب من ربع الإنتاج القومي في الجمهورية، وهو من المقربين من الرئيس نزرباييف، ويقوم مشكيفيتس بتمويل بناء أماكن العبادة  اليهودية في المدن الرئيسية في كازاخستان.

وتعتبر الجمعية الكازاخية للجاليات  اليهودية الإطار الذي يجمع  اليهود في كازاخستان، وتشرف الجمعية على أكثر من 20 مركزاً صحياً لليهود، وعدد من دور رعاية المسنين من أبناء الجالية، ومكتبة يغلب عليها الطابع  اليهودي، ومسرحاً مخصصاً للأعمال الفنية  اليهودية.

وتنشر الجالية  اليهودية في كازاخستان أربع صحف ومجلة تستغلها أحسن الاستغلال في الترويج للدعاية الصهيونية، وتمجيد  اليهود ودولة (إسرائيل)، وبالمقابل الإساءة للإسلام وال  فلسطينيين الذين تصفهم (بالإرهابيين).

وتعمل الوكالة  اليهودية لنصرة (إسرائيل) على الحفاظ على الهوية  اليهودية لليهود في كازاخستان من خلال مكتب فرعي أقامته في ألما آتا.

يصف الزعماء  اليهود في كازاخستان علاقاتهم بالحكومة بالإيجابية، وكانوا قد أثنوا ثناء حسناً على الرئيس نور سلطان نزرباييف الذي قام شخصياً بتسليم الأرشيف الشخصي للحاخام  اليهودي ليفي شنيرسون - المدفون في كازاخستان - والد ميناحيم ميندل شنيرسون أحد أبرز علماء الدين  اليهود، لحفيده خلال زيارة الرئيس للولايات المتحدة عام 1999، أثناء تلك الزيارة وفي خطوة غير مسبوقة وتحت تأثير اللوبي  اليهودي في الولايات المتحدة، طلب نزرباييف من مندوب كازاخستان في الأمم المتحدة التصويت ضد أي قرار يدين (إسرائيل).

وكان زعماء الجالية  اليهودية في كازاخستان قد حاولوا توسيط الحكومة الكازاخية مع إيران لحل أزمة الجواسيس  اليهود الذين اعتقلوا هناك، كما وعد الرئيس نزرباييف إسرائيل سنغر رئيس المؤتمر  اليهودي العالمي بتوسيط رجال الدين  الشيعة الكازاخ لدى (حزب الله) في محاولة للإفراج عن العسكريين الإسرائيليين المحتجزين لديه.

خدمة الكيان الصهيوني:

ويعمل  اليهود في كازاخستان كطابور خامس للحكومة الإسرائيلية، ويعملون ليل نهار على التقريب بين بلدهم القومي والكيان الصهيوني، فبعيد اعتراف دولة الكيان الصهيوني بجمهورية كازاخستان عملوا على قيام وزير الاتصالات الإسرائيلي بزيارة للعاصمة السابقة وذلك في أواسط كانون الثاني/يناير عام 1992 لبحث سبل تطوير العلاقات بين الجانبين، وخاصة في مجال الاتصالات، وفي شهر نيسان/أبريل من نفس العام قام وزير التجارة الكازاخي بزيارة جوابية تم خلالها توقيع اتفاقية لتطوير القطاع الزراعي، وتدريب الخبراء في هذا القطاع، وكذلك الاتفاق على تأسيس شركات تعنى بالتكنولوجيا الصناعية الحديثة, وبعد أسبوع على هذه الزيارة تم الإعلان عن إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين البلدين.

وتقدَّر قيمة الاستثمارات الإسرائيلية في كازاخستان بما يقارب 300 مليون دولار، وكان الكنيست الإسرائيلي قد وافق على قرار الحكومة بضمان الاستثمار الخاص للشركات الإسرائيلية العاملة في كازاخستان بنسبة 65%, ابتداء من شهر يونيو 1993، كما قام الكنيست بالمصادقة على تقديم قرض للحكومة الكازاخية هو الأول من نوعه في تاريخ الدولة العبرية.

وتقوم شركة الطيران الكازاخية بتسيير رحلة أسبوعية إلى مطار اللد حاملة على متن طائراتها رجال الأعمال، والسواح، والمهاجرين  اليهود، ويقيم أكثر من 20 خبيراً إسرائيلياً بصورة دائمة في كازاخستان لتقديم استشارات للحكومة والقطاع الخاص.

أما أبرز الشركات الإسرائيلية العاملة في كازاخستان فهي:

1. شركة (ليفاييف غروب) العاملة في مجال الصناعات الكيميائية، ومناجم الذهب، واليورانيوم.

2. شركة (أورمات) النشطة في مجال الطاقة، وقد قامت الشركة مؤخراً بإهداء الحكومة الكازاخية مستشفى ميدانياً، وتعهدت بتمويل تدريب الأطباء الكازاخ في (إسرائيل).

3. شركة (غيلات) المختصة بالاتصالات، وتعتبر واحدة من أكبر الشركات العالمية في هذا المجال، ويغطي نشاطها القارات الخمس.

تعاون عسكري:

وسارعت شركات الإنشاءات الإسرائيلية لتقديم عروضها للحكومة الكازاخية عندما أعلنت عن نيتها بناء منشآت عسكرية على طول حدودها  الجنوبية، أما الشركات العاملة في المجال العسكري فقد سال لعابها لدى إعلان كازاخستان عن نيّتها تحديث قوتها العسكرية، وتقدمت (شركة إلبيت) للأنظمة، وشركة الصناعات الجوية المملوكة للحكومة الإسرائيلية بعروض لتحديث الطائرات المروحية الروسية الصنع التي تملكها كازاخستان، إلا أن عدم وجود السيولة الكافية لدى الحكومة الكازاخية أرغمها على التـقدم بعروض لتحديث جزء من هذه الطائرات مقابل الجزء الآخر، وهو عرض رحبت به الشركات الإسرائيلية.

وكانت (شركة صبتون المحدودة) إحدى أفرع (شركة أفريقيا - إسرائيل المحدودة للاستثمار) قد اشترت أكبر مصنع لمعالجة اليورانيوم في كازاخستان، في صفقة بلغت 300 ألف دولار، وأثارت العديد من الأسئلة، ذلك أن القيمة الحقيقية للمصنع كانت قد قدرت قبل الشراء بسنتين بمبلغ يزيد على 20 مليون دولار، ويعالج المصنع ما يتراوح بين 130 و150 طن من اليورانيوم الخام سنوياً، وذكر ليف ليفاييف مدير الشركة أن الصفقة تمت بعد لقائه بالرئيس نزرباييف والعديد من المسؤولين الكازاخ رفيعي المستوى.

وشهد عام 2000 ذروة النشاط الإسرائيلي في كازاخستان, ففي بداية آذار/ مارس من ذلك العام باشر (مركز التعاون الدولي) التابع لوزارة الخـــارجية الإسرائيلية (ماشاف) خطته الخمسية لتطوير مناطق قيزيل أرديني والمتعلقة بوقف التصحر عن طريق التشجير, استخدام البيوت البلاستيكية في الزراعة, تطوير مصادر المياه، ومد شبكات جديدة لتوصيل المياه إلى بحيرة باسكار المهددة بالجفاف، وزراعة آلاف الهكتارات عن طريق استغلال تلك المصادر, والحفاظ على البيئة, وغيرها من المشاريع الاقتصادية والاجتماعية, مثل التوسع في إنشاء أحواض لتربية الأسماك، وحظائر لتربية الإبل، والاستفادة من ألبانها.

ويعمل المركز على التوسيع في زراعة القطن، ومكننة الزراعة باستخدام الآلات، وتطوير نظم الري الحديثة وخاصة الري بالتنقيط، ويقوم مركز ماشاف بتنفيذ القسم الأكبر من هذه المشاريع بتمويل أمريكي وأوروبي.

وفي 29 – 30 أيار/مايو من ذات العام عقد مؤتمر علمي تطبيقي للتعاون بين  العلماء الكازاخ ونظرائهم الإسرائيليين برعاية أكاديمية العلوم الكازاخية, وزارة الطاقة, وزارة الصناعة والتجارة وجمعية كازاخستان – إسرائيل، ومركز التعاون الدولي ماشاف، ووكالة العون الأمريكية، تمت خلاله مناقشة سبل التعاون في مجالات الصحة العامة, الزراعة, الطب, الكيمياء, الأحياء, تطوير نظم الري الحديثة, والتعاون  العلمي والتقني، إضافة إلى متابعة المشاريع في مجالات الطاقة, الإلكترونيات, الطب, التقنية الحيوية, الزراعة, الحفاظ على البيئة, السياحة والقطاع المصرفي.

الوجه الاخر لـ"استانة"

يقام «مؤتمر قادة العالم والديانات التراثية» في أستانة منذ عام 2000م، وهم يجتمعون كل 3 أعوام، وقد تمت 5 لقاءات حتى الآن، في أعوام 2003، و2006، و2009، و2012م، وكان آخرها في يونيو 2015م، والاجتماع القادم سيتم عام 2018م، وقد تم الاجتماع الخامس يومي 10 و11 يونيو 2015م، تحت رئاسة رئيس جمهورية كازاخستان، «نور سلطان نزارباييف»، وكان موضوعه «السلام والتوافق كاختيار للإنسانية»، وقد حضره 80 وفداً من 40 دولة، ومن بين الحضور «بان كي مون»، الأمين العام الأمم المتحدة، وملك الأردن «عبدالله الثاني»، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي «إياد أمين مدني»، ومختلف قيادات الديانات العالمية.

وكانت الموضوعات المطروحة للمناقشة هي: «القيادات الدينية والسياسية: المسؤولية تجاه الجنس البشري»، «تأثير الدين على الشباب: التعليم، والعلوم، والثقافة، ووسائل الإعلام»، «الدين والسياسات: اتجاهات جديدة وتطلعات»، «الحوار القائم على الاحترام المتبادل والتفاهم بين قادة العالم والديانات التراثية من أجل السلام، والأمن، والتوافق»، أما الجلسة الختامية فكانت بعنوان «حوار القادة الدينيين والسياسيين من أجل السلام والتنمية».

هذه المؤتمرات اشعلت قريحة الباحثين، ولابطوا بينها وبين ظاهرة الخزر وبين النظام العالمي الجديد.

ظاهرة الخزر.. وكازاخستان

إن ظاهرة الخزر تعني الأتراك - المغول الذين تحولوا لليهودية عام 740م، وهي سابقة تعد الأولى من نوعها في التاريخ، من جانب شعب لا ينتمي لواحدة من القبائل الاثنتي عشرة لـ «إسرائيل»، وقاموا بتكوين القبيلة الثالثة عشرة! وجزء كبير من يهود أوروبا الشرقية (الأشكيناز) أصلهم من الخزر، ويتميزون عن باقي الهجرات «السفاراد» حول محيط البحر الأبيض المتوسط، وقد قام العديد من المؤلفين بكتابة تاريخ ذلك الشعب الذي لا تتنازل أطماعه عن السيطرة على العالم أو أن يكون من قادته، ولعل ذلك هو الذي أدى إلى اختيار تلك الرقعة الجغرافية لإقامة مدينة أستانة.

وقد قام كل من «مايك هاريس»، «بريستون جيمس»، بالكشف عن التاريخ الحقيقي المخفي لدولة الخزر وارتباطها بالصهيونية العالمية وبـ«آل روثتشيلد»، المتمركزين فيما يُطلق عليه «سيتي لندن»، وهو أغلى كيلومتر مربع على سطح الأرض، إذ يضم أكبر البنوك الرئيسة في العالم، وتمتلك هذه الأسرة السيطرة على بنك إنجلترا، وتدير الثروات المهولة التي لا تُحصى للفاتيكان، وقام آخرون بالربط بين تلك العائلة وبرنامج 2030م الذي أصدرته هيئة الأمم هذا العام، بينما يقوم البعض الآخر بربطها بمافيا «روثتشيلد – الخزر» الذين يتحكمون بخيوط اللعبة في العالم حالياً.

ويقول مراقبون انه وأياً كانت المعطيات التي تتداخل لتكوّن الخلفية العامة أو المسرح الذي تدور عليه الأحداث في مدينة أستانة، حيث تتم المناقشات الدولية لصياغة دين النظام العالمي الجديد، فلقد أصبح ذلك يمثل واقعاً لا يمكن لأي شخص إنكاره.

مدينة النظام العالمي الجديد

تقول الدكتورة زينب عبد العزيز استاذة الحضارة الفرنسية في دراسة لها:

أستانا تشير إلى الإتجاه الذى يسير إليه العالم.

وقد تم تشييدها تحت رعاية نورسلطان نزرباييف، رئيس دولة كزاخستان، بدعم من مليارات الدولارات البترولية.

وهى عاصمة غيبية، تجمع مكونات النظام العالمى الجديد وتقيم شعائر عبادة الشمس، أقدم الديانات على الأرض.

والمبنى الرئيسى بها، الهرم، تم إهداؤه إلى عبارة "التخلى عن العنف" وإلى عبارة "تجميع ديانات العالم". وهما موضوعان لهما أهمية خاصة بالنسبة للفاتيكان. والتجول داخل ذلك الهرم يمثل طريق الإنسانية تجاه التنوير: ففى البدروم توجد أوبرا أستانا، حيث تقوم الجماهير المغيّبة بالتسلية. والطابق الأوسط، وهى الساحة الرئيسية بالهرم، هى عبارة عن قاعة الإجتماعات لكافة القادة الدينيين فى العالم، الذين يحضرون هذه الإجتماعات، ويتناقشون فى كيفية المصالحة بين الإختلافات القائمة بينها، من أجل العصر الجديد القادم، والذى يهدف إلى إحلال خلفية وثنية جديدة بدلا من كل الأديان القائمة. وتضم قمة الهرم أو القمة المقدسة، قاعة محاطة بالزجاج تماما وععليه رسومات للحمام الأبيض، رمز السلام، الذى سوف يلوح مع توحيد الحكومات العالمية والأديان كافة تحت مسمى النظام العالمى الجديد.

انجيل آريس وأستانا :

أن التطور السريع نسبيا للعديد من الحركات والطوائف والمذاهب الدينية الحديثة، التى تظهر فى كل مكان تقريبا منذ عدة عقود ، يلفت النظر لتواكبه مع نظام العولمة. ونذكر من هذه الحركات : المورمون، الأونزم، الكاؤديزم، كنيسة الصحوة، كنيسة الوحدة، البراهما كومارس، البهائية ، السنكريتية، النيوسنكريتية، النواشيزم، وغيرها كثير. وكل تلك الفقاعات من الحركات أو الفرق تؤدى إلى زعزعة الأديان المستقرة ، فى زمن تزعزع فيه الكثير من الثوابت، لتسهل عملية محوها.

والنواشيزم ديانة عالمية منبثقة من اليهودية إعتمادا على قوانين سيدنا نوح ـ كما يزعمون. وهى تتواكب مع السياسة العالمية، وتطبّق تعاليمها وقوانينها على غير اليهود فقط !! ومن وجهة نظر النواشيزم هذه، فإن الكاثوليكية عليها القيام بإعادة نظر شاملة لمبادئها بدأ من إلغاء الثالوث وألوهية المسيح. وهو ما يجعلها قريبة مما ينادى به إنجيل آريس بوضوح، والذى نستشهد به على سبيل المثال. وحيث أن الهدف النهائى لليهودية هو إقامة دين عالمى للجميع، فهذا هو ما نطالعه أيضا فى نهاية إنجيل آريس حيث أن رسالته تجعل من إسرائيل : "الدولة المعدّة لتحقيق الوعد" (اطار صفحة 53).

وإن كان إنجيل آريس يدعو إلى ممارسة حب القريب ويدعو إلى تخطى الأنظمة الدينية والسياسية، وإقامة عدالة عالمية تتخطى كل خلافات العقائد والأديان، فهو لا يرمى إلى أن يكون ديانة تقودها مؤسسة ، على حد زعم كاتبه، ويترك حرية مطلقة للبشر، ثم يحدد قائلا : "إن كل شئ معدّ لكى تختفى كل الأديان والسياسة والحضارة المادية الحالية" ! ألا يتمشى ذلك مع ما تطالب به لقاءات أستانا لتنفيذه ؟!

وفيما يتعلق بالمسيحية فإن إنجيل آريس يدين معطيات الأناجيل، ويعتبر الثالوث هرطقة، وينكر ألوهية يسوع، وينكر أنه ابن الله ، ويهاجم رجال الإكليروس ويطالب بإعادة صياغة الأناجيل ليجعل منها "الإنحيل الإسرائيلى" ! وإن كانت مهمة بوتاى لا تتوجه بكل تأكيد إلا إلى نطاق المسيحية، فهو بدأ من عام 1995 راح يدرج البلدان المسلمة فى نطاق مهمته، وذلك لم يمنعه من أن يقول فى مقدمة طبعة سنة 2009 : "إن رسالة إنجيل آريس لا تؤسس أى دين ولا سياسة ولا قانون جديد وترمى بالأحرى إلى الإختفاء الطبيعى لكل ما هو قائم منها". وتقول آخر جملة : "لذلك فإن هذا الإنجيل لا يمكن أن يؤدى ـ ما أن يتم تحقيقه ـ إلا إلى عالم قد تغير تماما بلا دين، ولا سياسة، ولا قانون، ولا مؤسسات تدخلية أو تحكمية".. أليس ذلك ما ينادى به ويعمل على تنفيذه القائمون على مؤتمرات أستانا ؟!

إن الربط بين إنجيل آريس وما يدور فى أستاتنا قد يبدو مبالغة غير لائقة فى نظر أتباع آريس، الذين تقبلوا ذلك الإنجيل وخاصة فكرة أن يسوع تجسد له بلحمه وعظمه، على أنه واقع حقيقى. وبخلاف كل ما تقدم، توجد صلة أخرى بين إنجيل آريس ومؤتمرات أستانا، تتلخص فى كلمة الإستب ، التى تمثل الخلفية الجغرافية السياسية لكزاخستان، والتى ترد خمس مرات فى نص إنجيل آريس ، فى الآيات : 5ـ3 /28 ؛ 10/28 ؛ 21 ـ20 /28 ؛ 01 /31 ؛ و 05 /31 . ويحدد بوتاى قائلا : "لا توجد إستب إلا فى الإتحاد السوفييتى أو فى الصين الشيوعية" ، وذلك فى تعليقه على الآية 5 /28 طبعة 2009 ، أى أن مهمته تتمركز فى تلك المنطقة. ثم يضيف فى نفس الملحوظة : "إن إعادة تنظيم العالم ليس أمرا ماركسيا ولكن إنجيليا منذ سنة 2000"، أى دينيا ، وينهى تعليقه على شرح الآية الرابعة قائلا : "إن الله يطلب مساعدة الملحدين أو حتى عبدة الأصنام من أى نوع لكى يقوموا بإعداد عالم المستقبل" !

إن الآية 10/28 تنتهى بعبارة : "مع إخوانك فى الإستب ، الذين لا ينطقون إسمى، ستقيم العدل"، وهو ما يعنى أن بوتاى لا يقع عليه التعاون فحسب مع إخوانه فى الإستب، لكن يا له من "يسوع" غريب ذلك الذى يطلب من رسوله أن يتعاون مع القائمين فى الإستب، الذين يسعون إلى إلغاء الأديان !! والآية 11 /28 تستكمل المعنى : "من الأفضل أن تقام بدون إسمى عن أن يحكم ويسود ما أبغضه". ويقول بوتاى قى طبعة 2009 : "إن نداء توحيد كافة المؤمنين قد إنطلق من آريس (أولا مع أبناء إبراهيم : المسيحيين واليهود والمسلمين) ومع غير المؤمنين (الذين لا ينطقون إسم الرب) ليقوموا معا بتحطيم الأنسقة الدينية، والسياسية، والعرقية، والإقتصادية، ويحرروا فى كل مكان المقهور والمنهوب". وبما أن اليهود الصهاينة هم سادة هذا التخريب السائد فى العالم، فلا يمكن إلا القيام بالربط بين ما يدور فى أستانا والرسالة الخاتمة لإنجيل آريس، الذى ذُكر كنموذج على سبيل المثال.

ففى ملاحظات طبعة 2009 التى تختلف كلية عما فى طبعات أخرى، يفسر بوتاى آيات 21 ـ 20/ 28 قائلا : "إن الإعلان عن الإنقلاب الكبير هو الذى سيقيم الحضارة الجديدة، ساحة الجنة الأولى التى علينا إعادة بنائها"! ولا داعى لإضافة أن الجنة (فى سفر التكوين) كانت فى السماء حيث طرد الرب منها آدم وحواء وارسلهم إلى الأرض ..

ولإختصار كل ما تقدم، لا يمكن إلا قول : لقد تمت اللعبة، ومن يقومون بتنفيذ الأحداث القادمة، يتمسكون بشراسة لإنجاح خطتهم..





 


Arab News Network © يرجي إرسال تعليقاتكم ومشاركتم علي البريد التالي email@anntv.tv