09 سبتمبر, 2010 12:02 ص
إيران ترفض الانتقادات الجديدة " السياسية " للوكالة الذرية .  | | رئيس مصرف " اتش أس بي سي " سيعين وزيرا في بريطانيا .  | | 450 ألف متظاهر في فرنسا وساركوزي مصمم علي أصلاح نظام التقاعد .  | | أكثر من 230 مدنيا قتلوا في أسبوعين من المعارك في مقديشو.  | | مقتل أربعة أشخاص وإصابة 20 في حادث سير جنوب بيروت .  | | إضراب في مترو لندن يطال ملايين الأشخاص .  | | الوضع يزداد سوءا في باكستان وعدد المنكوبين 21 مليونا .  | | بترايوس يحذر من عواقب حرق المصحف علي الوجود الأمريكي في أفغانستان .  | | بكين تدعو المجتمع الدولي إلي عدم التدخل في انتخابات بورما .  | | عشرات القتلى والجرحى في هجوم انتحاري بباكستان .  | | الفيضانات في باكستان لا تزال تهدد مدينتين في جنوب البلاد .  | | اعتقال عشرة سلوفاكيين في أفريقيا الوسطي بتهمة التخطيط لانقلاب .  | | ليبرمان مصمم علي منع تمديد قرار التجميد الجزئي للاستيطان .  | | الحكومة العراقية تفكر بإطلاق سراح طارق عزيز لتردي وضعة الصحي .  | | عشرات ألاف الروانديين يحضرون حفل تنصيب بول كاجامي رئيسا .  | | وفاة شاب فلسطيني صعقا بالكهرباء داخل نفق علي الحدود مع مصر .  | | الحكومة الاسبانية تبدي تشككها حيال وقف أطلاق النار الذي أعلنته منظمة آيتا .  | | العراق تستعيد 500 قطعة أثرية من الولايات المتحدة ويؤهل قاعات المتحف .  | | كرزاي يشكل لجنة للتفاوض مع طالبان .  | | عريقات : فشل اتفاق السلام يعني نهاية السلطة الفلسطينية .  | | مقتل جنديين أجنبيين احدهما أمريكي في أفغانستان .  | | دبي : العثور علي احد الصندوقين الأسودين لطائرة الشحن المنكوبة.  | | نتنياهو يدعو لإيجاد " صيغ جديدة " لحل النزاع مع الفلسطينيين.  | | تسعة قتلي بينهم أربعة شرطيين وشيخ قبيلة في صدامات جنوب اليمن .  | | قتيلان وثلاثة جرحي في ثلاث غارات جوية إسرائيلية علي قطاع غزة .  | | خمسة قتلي ونحو 30 جريحا في هجوم انتحاري في داغستان بالقوقاز الروسي .  | | مقتل ثمانية أشخاص في هجوم انتحاري علي وزارة الدفاع القديمة في بغداد.  | | قتيلان وستة جرحي في سلسلة هجمات واشتباكات مسلحة في جنوب اليمن .  | | واحد وعشرون قتيلا و 27 مفقودا في سيول موحلة في الصين .  | | صدامات مع الشرطة تسفر عن سبعة قتلي في مخيمين للاجئين في دارفور .  | | 
الريس.. في الليلة الظلماء يفتقد البدر



لا شك أن ذاكرة التاريخ ستنشغل طويلا بذلك الزعيم الفذ الذي ظهر علي مسرح الأحداث العربية والدولية في يوم 23 يوليو 1952 محدثا انقلابا تاريخيا في خارطة السياسة العربية والدولية ، ومغيرا مسار الأحداث في منطقة ظن العالم طويلا أنها غير قابلة للتغيير ، ورغم غياب الزعيم جمال عبد الناصر عن الدنيا منذ ما يقرب من 29 عاما وتحديدا في سبتمبر عام 1971 إلا أنه يبقي أشد حضورا من رؤساء وزعماء ما زالوا علي قيد الحياة وفوق مقاعد الحكم .

إن حضور وتأثير جمال عبد الناصر بدا عابرا لحدود الزمن ، ومحطما قوانين الذاكرة الإنسانية التي غالبا ما تطوي في صفحاتها كثير من الزعماء والرؤساء ، لكن بقي جمال عبد الناصر حيا وفاعلا وحاضرا عبر كل هذه السنوات ، ليس لكونه فقط قائد الثورة الأهم في تاريخ العالم العربي ، ولكن لأن الواقع ما زال ينادي أفكار وأطروحات ومشروعات جمال عبد الناصر ويستدعيا كضرورة ملحة للخروج من المأزق التاريخي الذي تعانيه الأمة العربية .

وبنظرة شاملة علي أحوال العالم العربية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا سنلحظ مدي الأهمية البالغة لاستلهام درس ناصر ومحاولة استيعابه وتجديده لإنقاذ هذه الأمة من أزمتها وكبوتها ، فسياسيا يظل المشروع الوحدوي الناصري حاضرا بقوة في زمن التشرذم والتيه العربي الكبير الذي نحياه منذ عقود ، فدعوة الوحدة التي أطلقها ناصر من القاهرة وسمع صداها في أرجاء الوطن العربي من الماء إلي الماء تحولت اليوم إلي طوق نجاه للواقع العربي الراهن الذي تحول من حلم الوحدة إلي حروب بينية سواء كانت حروب سياسية وإعلامية لا تكاد تهدأ حتي تدور رحاها من جديد ، إلي حروب بالسلاح كما حدث في حالة العراق والكويت وما أنتجته من كوارث فاقت كثيرا في أثرها هزيمة 1976 ، فرغم قسوة الهزيمة في يونيو 67 واحتلال إسرائيل لأراضي عربية ما زال معظمها محتلا حتي اليوم ، إلا أن حرب الخليج الأولي تكاد تكون خلفت احتلالا أجنبيا شاملا للأراضي العربية ، فمن احتلال كامل للعراق في الحرب الثانية وانتشار للقواعد العسكرية في المنطقة إلي ارتهان القرار السياسي العربي بيد القوي الكبري يبدو حلم الوحدة بل ضرورتها أمرا ملحا للخلاص العربي من الواقع الحالي .

وعلي المستوي الاقتصادي كان مشروع جمال عبد الناصر الساعي إلي تحقيق نهضة اقتصادية حقيقة قائمة علي العلم والصناعة الحديثة وإدخال التكنولوجيا إلي العالم العربي هو النقلة الحضارية التي كان مخططا لها ان تنقل العالم العربي من حالة التخلف إلي مصاف الأمم المتقدمة واللحاق بقطار الإنسانية ، ولم يكن هذا المشروع عبر شعارات وخطابات استهلاكية ، وإنما جاء عبر خطوات فعلية ملموسة أحس بها المواطن المصري والعربي ، فمن إنشاء مشروع العرب الأهم وهو بناء السد العالي إلي إنشاء ألاف المصانع علي امتداد البلاد طولا وعرضا ، وتدريب الكوادر العلمية القادرة علي إدارة شئون البلاد وتحقيق نهضتهاجاءت حركة الصناعة والتحديث لتكون معبرا واقعيا عن حلم كان بلا آفاق ، غير أن هذا الحلم الكبير تعرض لانتكاسة غير مسبوقة بعد تقويض المشروع الوطني الناصري ، وتحولت مصر والدول العربية الطامحة للانتقال إلي العصر الحديث إلي صنفين صنف اعتمد علي الثروة النفطية الهائلة لتحقيق مستوي معيشي مرتفع لكنه غير قائم علي أسس إنتاجية حقيقية ، وصنف سقط في دومات الإفقار والاعتماد علي الخارج في كل كبيرة وصغيرة بدء من الطعام وانتهاء بالتكنولوجيا ، حتي أننا صرنا نستورد أشياء هي من صلب تراثنا وثقافتنا كسجاد الصلاة ، وفوانيس رمضان .

وعلي المستوي الاجتماعي كان المشروع الناصري قائما علي تقريب الفوارق بين الطبقات ، عبر عدالة اجتماعية تراعي مصالح الأغلبية العظمي من الناس ، وتحقيق مبدأ تساوي الفرص بين الجميع ، وإتاحة التعليم لكافة أبناء الشعب دون تمييز ، ودون مقابل ، لتحقيق صعود اجتماعي طبيعي لا يعتمد علي الثروة والنفوذ ، وإنما علي القدرات والمواهب ، وشهدت مصر في تلك الفترة إنتاج كوادر بشرية وطاقات إبداعية غير مسبوقة في كافة المجالات العلمية والعملية ، غير أن هذا المشروع تعرض هو الآخر للانتكاس ، وأصبح التعليم الجيد متوفر فقط لأبناء الأغنياء ومن لديهم القدرة علي أن يدفعوا تكاليف الدخول إلي الجامعات الأجنبية أو السفر لتلقي التعليم في الخارج ، وبالطبع لا تسأل عن مبدأ تساوي الفرص ففي بلاد صار النفوذ فيها يلعب الدور الأكبر في الحياة يصبح من لا يملك نفوذا وسلطة لا يملك أي شئ حتي ولو كان من النابغين النابهين .

غير ا، مشروع جمال عبد الناصر لم يكن مشروعا اجتماعيا وسيسايا واقتصاديا فحسب وإنما هو في ظني كان مشروعا حضاريا وثقافيا في مضمونه الأشمل ، فبناء قواعد اقتصاديو وعلمية لا يمكن أن يكون ذو جدوي دون نهضة فكرية وثقافية تؤطر لهذا المشروع وتدفع للأمام ، وأدرك عبد الناصر أهمية الفكر والثقافة في مشروعه الحضاري ، فوفر المناخ الذي أنتج فنا وفكرا وإبداعا موازيا لما يتحقق علي أرض الواقع من انجازات اقتصادية وسياسية واجتماعية ، ولعلنا لو حاولنا تقديم بعض النماذح والأسماء التي أضائت بفكرها وثقافتها وفنها سماء العالم العربي في هذا الوقت لاحتجنا لعشرات بل ومئات الصفحات حتي نحصيها عددا .

السؤال الذي اختتم به تلك الكلمات هل ما كتبته آنفا هو دعوة للعودة إلي الماضي أو العيش في كهوف التاريخ ، بالتأكيد لا فالتجربة الناصرية بما لها وعليها صارت الآن في ذمة التاريخ ، لكن هذه الكلمات هي دعوة لإعادة القراءة والتأمل والدرس ، لكي نأخذ العبر للمستقبل ، ولكي نستطيع أن نخرج من كبوتنا التاريخية ، ومأزقنا العظيم ، إن جمال عبد الناصر قدم نموذجا ملهما للأجيال ، وعلي تلك الأجيال تقع مسئولية التطوير والتجديد لتجربة ما زالت تشع حضورا رغم الغياب .
 
تعليقك على الموضوع :
 
الأسم *  
البريد الألكترونى  
عنوان التعليق *   حد أقصى 100 حرف
التعليق *    
عدد الحروف المتبقية :  
 
 
يرجى ارسال تعليقاتكم ومشاركاتكم  على البريد التالي email@anntv.tv جميع الحقوق محفوظة © 2008  © Arab News Network